


هاي كورة
انتصاران في أول مباراتين يمنحان زين الدين زيدان بداية مثالية، لكن الأهم من النتيجة أن فرنسا بدأت تظهر بملامح مختلفة في الملعب ، الفوز على تركيا 1-0 ثم بلجيكا بالنتيجة نفسها لا ييوضح وحده جودة البداية، خاصة أن المباراة الثانية كانت أمام منتخب منظم وصعب، لكن الأرقام تكشف أن فرنسا فرضت أسلوبها أكثر مما عكسته النتيجة النهائية .
الفارق يتعلق بتغيير واضح في الهيكل، ديشامب كان قد استقر في آخر فتراته على 4-2-3-1، وهو نظام منح فرنسا كثافة هجومية أكبر لكنه ترك أسئلة حول التوازن، خصوصًا أمام المنتخبات القادرة على تجاوز الضغط الأول ، زيدان عاد إلى 4-3-3 بثلاثي في الوسط، ومنح الفريق قدرة أكبر على التحكم في المساحات والضغط رجلًا لرجل عند فقدان الكرة، أمام بلجيكا، ظهر ذلك بوضوح ؛ فرنسا ضغطت بشكل أكثر تنظيمًا، وبلغت دقة تمريراتها في نصف ملعب المنافس 92.8%، وهي نسبة قياسية للمنتخب في مباراة خلال آخر 20 عامًا وفق Opta.
هذا وقد استحوذت فرنسا على نحو 63% من الكرة، وسددت 16 مرة مقابل 10 لبلجيكا، بينها 9 تسديدات على المرمى مقابل اثنتين فقط للخصم، كما تفوقت في الـxG بـ1.18 مقابل 0.61. والأهم أن دقة تمريراتها بلغت نحو 95%، مما يعكس قدرة أكبر على الاحتفاظ بالكرة وفرض إيقاع المباراة بدل الاكتفاء بانتظار لحظة فردية لحسمها.
وهنا يصبح التغيير الأهم هو أن فرنسا لم تعد مطالبة فقط بالفوز، بل أصبحت تملك تصورًا أوضح لكيفية الوصول إلى الفوز ، صحيح أن الحكم ما زال مبكرًا جدًا ، وأن انتصارين لا يكفيان لإثبات نجاح مشروع كامل، لكن بداية زيدان أعادت سؤال مهم وهو هل كانت فرنسا تحتاج أسماء جديدة، أم كانت تحتاج فقط إلى طريقة مختلفة لاستثمار الأسماء التي تملكها بالفعل؟




