
البيض المخفوق أم الخبز المحمص مع زبدة الفول السوداني؟ قد يبدو الاختيار بينهما مسألة تفضيل شخصي، لكن بالنسبة لمن يراقبون مستويات السكر أو ضغط الدم، يمكن لمكونات كل وجبة وطريقة إعدادها أن تصنع فارقاً.
فالبيض يتميز بمحتواه المرتفع من البروتين وانخفاض الكربوهيدرات، ما يجعله أقل تأثيراً بصورة مباشرة في سكر الدم، بينما يوفر خبز الحبوب الكاملة مع زبدة الفول السوداني مزيجاً من الكربوهيدرات والألياف والبروتين والدهون غير المشبعة. أما بالنسبة إلى ضغط الدم، فيعتمد الأمر بدرجة كبيرة على كمية الصوديوم والدهون المشبعة الموجودة في المنتجات المستخدمة والإضافات التي ترافق الوجبة.
وبوجه عام، يمكن لكلا الخيارين أن يكون جزءاً من وجبة إفطار صحية للقلب ومناسبة للتحكم في مستويات السكر بالدم، إلا أن بعض الاختيارات البسيطة قد تجعل أياً منهما أكثر توازناً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».
كيف يختلف تأثيرهما في سكر الدم؟
يمكن أن يكون كل من البيض المخفوق والخبز المحمص مع زبدة الفول السوداني خياراً مناسباً لمن يهتمون بالتحكم في سكر الدم، إلا أن البيض وحده يميل إلى إحداث تأثير أقل في مستويات الغلوكوز، ويرجع ذلك أساساً إلى انخفاض محتواه من الكربوهيدرات.
البيض وتأثير محدود في سكر الدم
تحتوي وجبة إفطار مكونة من بيضتين مخفوقتين على نحو 12.5 غرام من البروتين وأقل من غرام واحد من الكربوهيدرات، وذلك قبل إضافة مكونات أخرى مثل الحليب أو الجبن أو الزبدة أو الخضراوات.
ونظراً إلى انخفاض كمية الكربوهيدرات، يكون تأثير البيض بمفرده في رفع مستوى السكر في الدم محدوداً.
الخبز مع زبدة الفول السوداني يحتوي على كربوهيدرات أكثر
يختلف الأمر مع الخبز المحمص وزبدة الفول السوداني؛ فالخبز يمثل المصدر الأساسي للكربوهيدرات في الوجبة، في حين تضيف زبدة الفول السوداني البروتين والدهون غير المشبعة.
وتوفر شريحة من خبز القمح الكامل مع ملعقتين كبيرتين من زبدة الفول السوداني نحو 11 غراماً من البروتين، و20 غراماً من الكربوهيدرات، وما يقرب من 4 غرامات من الألياف. وقد تختلف هذه الكميات حسب نوع الخبز والعلامة التجارية لزبدة الفول السوداني.
وتؤثر الكربوهيدرات في مستوى الغلوكوز في الدم بصورة مباشرة وأكبر مقارنة بالبروتين أو الدهون. ومع ذلك، فإن اختيار مصادر للكربوهيدرات غنية بالألياف وتناولها إلى جانب البروتين والدهون يمكن أن يساعد على جعل استجابة سكر الدم أكثر استقراراً.
زبدة الفول السوداني قد تخفف ارتفاع السكر
يمكن للبروتين والدهون الموجودين في زبدة الفول السوداني أن يؤثرا في استجابة الجسم للكربوهيدرات المصاحبة لهما.
فقد أظهرت إحدى الدراسات أن إضافة ملعقتين كبيرتين من زبدة الفول السوداني إلى وجبة غنية بالكربوهيدرات، تتكون من شريحتين من الخبز الأبيض وكوب من عصير التفاح، خففت من حدة ارتفاع سكر الدم مقارنة بتناول المشاركين الخبز وعصير التفاح من دون زبدة الفول السوداني.

نوع الخبز يصنع فارقاً
لا تتشابه أنواع الخبز في تأثيرها الغذائي؛ إذ يوفر خبز الحبوب الكاملة عادة كمية من الألياف أكبر مما يوفره الخبز الأبيض المكرر.
وتساعد الألياف على إبطاء عملية الهضم، ما قد يجعل ارتفاع مستوى الغلوكوز في الدم أكثر تدرجاً واستقراراً مقارنة بتناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات المكررة والمنخفضة في الألياف.
وعند اختيار زبدة الفول السوداني، يُفضل، كلما أمكن، اختيار الأنواع الخالية من السكر المضاف، مع مراجعة ملصق «الحقائق الغذائية» لمعرفة كمية الصوديوم والدهون المشبعة.
وبالنسبة إلى الأشخاص الذين يسعون إلى تقليل كمية الكربوهيدرات في الوجبة، يمثل البيض خياراً سهلاً. لكن تناوله بمفرده لا يوفر الألياف أو التنوع في العناصر الغذائية الذي يمكن الحصول عليه عند إضافة الخضراوات أو الفاكهة أو الحبوب الكاملة إلى وجبة الإفطار.
ماذا عن تأثيرهما في ضغط الدم؟
عند المقارنة بين الخيارين من حيث ضغط الدم، يصبح الصوديوم أحد العناصر المهمة التي ينبغي الانتباه إليها.
فالإفراط في استهلاك الصوديوم يمكن أن يسهم في ارتفاع ضغط الدم، ولذلك ينبغي مراعاة إجمالي الكمية التي يتناولها الشخص من مختلف الأطعمة على مدار اليوم، وليس النظر إلى مكون واحد بمعزل عن بقية النظام الغذائي.
ويُنصح بألا يتجاوز استهلاك الصوديوم 2300 ملليغرام يومياً، مع استهداف حد مثالي لا يزيد على 1500 ملليغرام يومياً لمعظم البالغين، ولا سيما المصابين بارتفاع ضغط الدم.
ورغم أن البيض وزبدة الفول السوداني والخبز لا تحتوي، كل واحد على حدة، على كميات مرتفعة للغاية من الصوديوم، فإنها تسهم جميعاً في إجمالي الاستهلاك اليومي.
فتحتوي بيضتان على نحو 130 ملليغراماً من الصوديوم، بينما تحتوي ملعقتان كبيرتان من زبدة الفول السوداني الناعمة الشائعة والمضاف إليها الملح على نحو 136 ملليغراماً.
ويمكن أن ينخفض هذا الرقم بصورة كبيرة عند اختيار زبدة الفول السوداني الخالية من الملح المضاف؛ إذ تحتوي ملعقتان كبيرتان منها على نحو 5 ملليغرامات فقط من الصوديوم.
أما شريحة خبز القمح الكامل، فقد تحتوي على نحو 141 ملليغراماً من الصوديوم.
وينبغي أيضاً احتساب الملح الذي يُضاف أثناء تحضير الطعام؛ إذ يمكن لرشة واحدة من الملح على البيض أن تضيف نحو 40 ملليغراماً من الصوديوم.
الإضافات قد تغيّر القيمة الغذائية للوجبة
قد تكون المكونات الأساسية في الوجبتين مناسبة، لكن الإضافات يمكن أن ترفع كمية الصوديوم والدهون المشبعة بسرعة.
ففي حالة البيض المخفوق، يمكن أن يرتفع محتوى الصوديوم عند إضافة الملح أو الجبن أو النقانق وغيرها من اللحوم المصنعة. كما قد تحتوي أطباق البيض الجاهزة على كميات كبيرة من الصوديوم.
أما عند تناول الخبز المحمص مع زبدة الفول السوداني، فتعتمد كمية الصوديوم بدرجة كبيرة على نوع الخبز والزبدة المستخدمين؛ إذ تحتوي بعض المنتجات المعبأة تجارياً على كميات من الملح المضاف.
ولهذا يمكن لمراجعة ملصق «الحقائق الغذائية» والمقارنة بين المنتجات أن تساعد في اختيار أنواع تحتوي على كمية أقل من الصوديوم.




