


هاي كورة
الموجز
تمنح مواجهة باريس سان جيرمان وبرشلونة في دوري أبطال أوروبا فيران توريس فرصة لمواجهة فريقه السابق، بعدما انتهت تجربته في كامب نو بالرحيل إلى النادي الفرنسي، وتكشف قراءة صحيفة «سبورت» (Sport) عن خلفية تتجاوز الانتقال نفسه، ترتبط بتراجع دور المهاجم الإسباني، وموقف هانسي فليك من توظيفه، إلى جانب اهتمام برشلونة بالتعاقد مع خوليان ألفاريز، وهو ما يطرح تساؤلات حول طريقة تعامل النادي مع مستقبل توريس.
التفاصيل
تبدو مواجهة برشلونة وباريس سان جيرمان اختبارًا خاصًا لفيران توريس، الذي يستعد للظهور أمام فريق ارتدى قميصه لسنوات، قبل أن يختار مواصلة مسيرته في العاصمة الفرنسية، وبينما ينصب التركيز على الصراع الأوروبي بين الفريقين، تفتح عودة المهاجم الإسباني إلى مواجهة ناديه السابق ملفًا يتعلق بمكانته داخل المشروع الرياضي لبرشلونة، والأسباب التي دفعته إلى البحث عن فرصة جديدة.
وصل توريس إلى برشلونة في يناير 2022 قادمًا من مانشستر سيتي، في صفقة بلغت قيمتها 55 مليون يورو ثابتة، إلى جانب عشرة ملايين متغيرات، وكان النادي يعوّل على قدرته على تقديم إضافة هجومية طويلة الأمد، لكن المنافسة على المراكز الأمامية وتغير الخيارات الفنية جعلا تثبيت أقدامه في التشكيلة الأساسية مهمة أكثر تعقيدًا.
ومع وصول روبرت ليفاندوفسكي، ازدادت المنافسة على مركز المهاجم الصريح، ثم جاء هانسي فليك ليعيد ترتيب الأدوار داخل الخط الأمامي، ورغم حصول توريس على فرص خلال فترات مختلفة، فإن مشاركته لم تمنحه ضمانًا بالاستمرار ضمن الخيارات الأولى، لتتسع الفجوة بين طموحه في لعب دور أساسي واحتياجات الجهاز الفني.
وتشير صحيفة «سبورت» إلى أن التحول الأبرز في علاقة اللاعب ببرشلونة جاء مع تراجع فرصه في المشاركة، خصوصًا عندما لجأ فليك إلى حلول تكتيكية مختلفة، من بينها استخدام داني أولمو في مركز المهاجم الوهمي خلال مواجهة أتلتيكو مدريد، وبالنسبة إلى توريس، فإن مثل هذه القرارات قد تكون مؤشرًا على موقعه الفعلي في حسابات المدرب، حتى لو لم تعنِ وحدها أن مستقبله قد حُسم.
في المقابل، لم يكن مستقبل توريس منفصلًا عن تحركات برشلونة في سوق الانتقالات، فقد أثار اهتمام النادي بخوليان ألفاريز تساؤلات بشأن خطته للمركز الهجومي، خصوصًا أن التعاقد مع مهاجم جديد كان سيزيد المنافسة على الدقائق المتاحة، وهنا تظهر المفارقة: بينما كان برشلونة يبحث عن خيارات لتعزيز هجومه، كان توريس يحاول الحصول على دور أكثر وضوحًا داخل الفريق.
لكن الاهتمام بألفاريز لا يكفي وحده لإثبات أن الصفقة المحتملة كانت السبب المباشر في رحيل توريس، كما أن تراجع مشاركاته لا يعني بالضرورة غياب قيمته الفنية، فقرارات الانتقالات ترتبط عادة بمزيج من احتياجات المدرب، والميزانية، وتوازن الرواتب، ورغبة اللاعب في المشاركة بصورة منتظمة.
وبحسب الرواية التي أوردتها «سبورت»، وجد توريس في باريس سان جيرمان مشروعًا يمنحه فرصة جديدة تحت قيادة لويس إنريكي، الذي يعرف اللاعب والكرة الإسبانية جيدًا، ويمنح الانتقال المهاجم فرصة لإعادة بناء مكانته بعيدًا عن المنافسة التي واجهها في برشلونة، فيما يتيح للنادي الكتالوني إعادة ترتيب خياراته الهجومية وأوضاعه المالية.
وتحمل المواجهة المقبلة أهمية إضافية لأنها تضع اللاعب أمام النادي الذي شهد محطات صعوده وتراجع دوره، ومع ذلك فإن الحديث عن رغبة في الانتقام أو إثبات خطأ برشلونة يظل تفسيرًا محتملًا لدوافعه، وليس حقيقة يمكن الجزم بها من دون تصريحات مباشرة منه.
في النهاية، لا تتوقف دلالة رحيل توريس عند نجاح الصفقة أو تعثرها، بل تمتد إلى السؤال الذي يواجه أي مشروع كروي كبير: كيف يوازن النادي بين التعاقد مع أسماء جديدة والحفاظ على فرص اللاعبين الموجودين بالفعل؟ وقد تمنح مواجهة باريس وبرشلونة إجابة جزئية من خلال ما يقدمه توريس داخل الملعب، لكن تقييم قرارات الطرفين سيظل مرتبطًا بما يحققه كل منهما على مدار الموسم، لا بمباراة واحدة فقط.




