
هذا الخبر هو رأي صحفي


هاي كورة
من أصعب الأسئلة التي تواجه الشارع المدريدي في السنوات الأخيرة وضع البرازيلي فينيسيوس جونيور مع الفريق، بعدما أقدمت الإدارة على تجديد عقد لاعب يعاني من تذبذب واضح في مستواه .
لم يعد الدعم الذي يحصل عليه البرازيلي هذا الموسم كما كان في الموسم الماضي أو الذي سبقه ، بعدما تفرقت أصابع الاتهام بين عدة أطراف ، فالبعض يرى أن التعاقد مع كيليان مبابي كان سبب تراجع مستواه، بينما حمل آخرون تشابي ألونسو المسؤولية عما حدث له .
لكن في الموسم الثالث جاء مورينيو ومنح اللاعب الدعم المعنوي والفني، كما أتاح له العديد من الفرص، ومع ذلك لم يتغير الوضع بالشكل المنتظر، ليبقى السؤال المحرج .. أين تكمن المشكلة؟ هل هي في اللاعب أم المدربين والإدارة؟ أم أن هناك مخلوقات فضائية تريد الانتقام من هذا اللاعب الخارق؟!
المفارقة أن ريال مدريد قدم أداء استثنائيا وحقق نتائج مميزة، ليس في مباراة واحدة، بل في أربع مواجهات غاب عنها البرازيلي وبعبارة أخرى، عاد الفريق للعب كرة القدم بصورة طبيعية، بوجود لاعبين يمتلكون أبجديات اللعبة .
لكن الصدمة الأكبر كانت تألق بديله الإيفواري ديوماندي، الذي دافع وهاجم وسجل، بل أبهر الجميع بأدائه، لنصل إلى مجموعة من الأسئلة التي تستحق التأمل:
هل كان كيليان مبابي سبب مشكلات الفريق في الموسمين الماضيين؟ وهل أثر على مستوى ديوماندي؟ وهل لا يزال الفرنسي هو من أفسد غرفة الملابس؟ وهل كان دفاع ريال مدريد يعاني في الجولات الأخيرة؟ وهل كانت العودة لمساندة الدفاع أمرا مستحيلا؟ وهل شاهدنا ذلك العك الكروي في التشكيلة المثالية التي خاض بها مورينيو مواجهة برشلونة؟
من المخجل أن يواصل أي متابع ابتكار مبررات جديدة للدفاع عن لاعب لم يعد يقدم ما يتناسب مع مكانته .
والآن نصل إلى السؤال الأهم .. ماذا يتوقع من مورينيو أن يفعل بعد عودة فينيسيوس من الإيقاف؟
الحقيقة أنه لا أحد يمتلك معلومة رسمية أو تصريحا واضحا يحسم القرار، لكن يمكن قراءة تصريحات المدرب وتصرفاته خلال الفترة الماضية للوصول إلى تصور أقرب لما قد يحدث:
1- مورينيو منذ وصوله إلى ريال مدريد، لم يؤكد ولو مرة واحدة أن هناك مركزا مضمونا لأي لاعب، مهما كان اسمه ولو كان يؤمن بأن فينيسيوس يجب أن يلعب مهما حدث، لما تردد في إعلان ذلك بوضوح وبالتالي لا توجد حصانة مطلقة لأي لاعب، وقد شاهدنا بالفعل عدد التبديلات التي أجراها المدرب بحق البرازيلي تحديدا .
2- قال مورينيو في أحدث تصريحاته: “عندما أواجه أي مشكلة، أنظر إلى مقاعد البدلاء فأجد الكثير من الحلول، وطالما أن الجميع يريد خدمة الفريق دون التفكير في مصالحهم الخاصة، فسيكون هذا الفريق قويًا “.
يجب التركيز جيدًا على الجملة الأخيرة لأنها تكشف بوضوح طبيعة العقلية التي يريد مورينيو فرضها داخل الفريق .
3- قبل إيقاف فينيسيوس، لم يتركه مورينيو يكمل أي مباراة، وكانت تبديلاته في حقه فنية وليست مرتبطة بالمداورة ولعل أبرز هذه المواقف ما حدث أمام روما، عندما قرر استبداله وسط غضب وتهكم من تصرفاته، مؤكدا على عدم منحه أي معاملة استثنائية .
4 – وهي النقطة الأهم في مواجهة فياريال، وهي مباراة متوسطة وليست من العيار الثقيل، لم يشرك مورينيو فينيسيوس أساسيا بل دفع به بديلا والغريب أن لا البرتغالي ، ولا الجمهور ولا الإعلام، كانوا قد اكتشفوا حينها أن هناك تشكيلة مثالية بوجود ديوماندي على الطرف الأيسر، وفالفيردي في مركز الظهير الأيمن، وسيلفا في الوسط، وهي التشكيلة التي قدمت أفضل أداء للفريق هذا الموسم أمام برشلونة .
تخيل أن مورينيو اتخذ قرار عدم إشراك فينيسيوس أساسيا قبل أن يكتشف الجميع تلك التشكيلة الاستثنائية التي تألق فيها الفريق بغياب البرازيلي ، فكيف سيكون قراره الآن، بعدما شاهد بنفسه ما يمكن أن يقدمه الفريق مع هؤلاء اللاعبين ؟
كل ما سبق يعطي تصورا بأن مشاركة فينيسيوس أساسيا في المواجهات المتوسطة والكبيرة أصبح محل شك كبير، وربما يرى مورينيو أن الدفع به بديلا هو الخيار الأنسب في المرحلة المقبلة لأنه سيمنح اللاعب فرصة أفضل لاستعادة ثقة الجمهور والإعلام، كما سيخفف الضغط الواقع عليه، ويمنحه مساحة أكبر لتجاوز الأخطاء، خاصة إذا دخل والفريق متقدم في النتيجة .
على الأرجح هذا ما سيحدث .




