

كتب أندرو ديتديريش، الرئيس المشارك لقسم إعادة الهيكلة في شركة سوليفان آند كرومويل، في الرسالة التي تضمنت قائمةً من ثلاث صفحات تحدد وتصحح كل خطأ من الأخطاء التي تجاوز عددها الأربعين: «نأسف بشدة لحدوث هذا».
وما زاد الطين بلة أن ديتريش أعلن أنه لم يعلم بالمشكلات إلا بعد أن اكتشفها محامي الخصم من شركة بويز شيلر فليكسنر.
أوهام الذكاء الاصطناعي
في الرسالة، عزا ديتريش الأخطاء إلى «أوهام» إذ تقوم أدوات الذكاء الاصطناعي «بتلفيق مراجع القضايا، أو تحريف أقوال المراجع، أو توليد مصادر قانونية وهمية».
وأضاف أنه على الرغم من وجود إجراءات وقائية لدى الشركة لحماية الذكاء الاصطناعي من «هذا الوضع تحديداً»، فإن هذه الإجراءات لم تُتبع عند إعداد تلك الوثيقة.
ولم تكن هذه المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة على الأرجح، التي يقع فيها محامون بارعون ضحيةً لعيوب الذكاء الاصطناعي، ويحدث هذا النوع من الأخطاء بوتيرة مفاجئة، وإن كان نادراً ما نراه من شركات مثل سوليفان وكرومويل، وهي شركة مرموقة في وول ستريت، يُقال إن محاميها يتقاضون نحو 2000 دولار في الساعة لقضايا الإفلاس.
بين الدعاية والواقع
أبرز ما يلفت الانتباه في هذه الحادثة هو كيف تُبرز الفجوة بين الدعاية والواقع في ما يخص الذكاء الاصطناعي التوليدي، فبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على الضجة الإعلامية الهائلة التي أعقبت إطلاق تشات جي بي تي، بات من الواضح أن الذكاء الاصطناعي التوليدي قادر على تقديم الكثير لفئة محددة من العاملين، وهم المبرمجون، ولكنه قد يتسبب في فشل ذريع لآخرين.
وترجع هذه الفجوة بين الوعود والواقع، إلى أن مجالات مثل البرمجة تعتبر عملية مُخططة ومُحدد أهدافها مُسبقاً، أي أن نتائجها إما صحيحة أو خاطئة، ففي وظائف البرمجة، إما أن يعمل البرنامج الذي تقوم بتطويره أو لا.
أما أنماط العمل المكتبي الأخرى فتميل إلى أن تكون في مناطق رمادية، إذ تعتمد الأحكام على التقييم الشخصي، ولا توجد إجابة واحدة قاطعة للأسئلة.
ولا يعني هذا أن الذكاء الاصطناعي ليس مفيداً، أو لن يكون مفيداً يوماً ما، للمحامين والباحثين والصحفيين والمسوقين وغيرهم، ولكنه يسلط الضوء على أن فكرة ثورة الذكاء الاصطناعي انطلقت من أشخاص مثل سام ألتمان وداريو أمودي ومارك زوكربيرغ، وهم أشخاص سيزدادون ثراءً إذا بدأنا جميعاً باستخدام الذكاء الاصطناعي؛ لذا قد يروجون لطموحات ليست واقعية، وهذا أمر لا بد أن يؤخذ في الاعتبار للتمييز بين الضجة الإعلامية والوعود الحقيقية.
فشل آخر للذكاء الاصطناعي
ليست نماذج اللغة الضخمة التطبيق الوحيد للذكاء الاصطناعي الذي شهده العالم، فعلى سبيل المثال، لا يزال نظام «القيادة الذاتية الكاملة» من تسلا قاصراً عن تحقيق ما وُعد به العملاء.
وحتى الآن، مر عقد من الزمن على تصريحات الرئيس التنفيذي إيلون ماسك «بأن السيارة ستعمل بشكل مستقل تماماً في غضون عامين».
ومع ذلك، هذا الفشل لم يمنع تسلا من تسويق النظام استناداً إلى فكرة أنه يعمل بشكل جزئي بمساعدة بشرية.
بالطبع لقد تحسن النظام عمّا كان عليه، لكنه ليس جيداً بما يكفي ليحل محل جميع سائقي سيارات الأجرة في الوقت الراهن.
وربما هذا هو المصير الحقيقي للذكاء الاصطناعي عموماً، وقد أثبتت التجربة المستمرة منذ ثلاث سنوات أن نماذج اللغة الضخمة غير قادرة على إحداث تغيير جذري في العالم كما يُزعم.
ويبقى التساؤل “هل تستطيع نماذج الذكاء الاصطناعي استيعاب جميع النصوص القانونية التي كُتبت على الإطلاق، مما يثبت أننا لن نحتاج إلى هذا العدد الكبير من المحامين أو المساعدين القانونيين؟”، ربما، لكن في ضوء خطأ شركة سوليفان وكرومويل، من الإنصاف القول إن تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي ليست جاهزة تماماً لتمثيل البشر في المحاكم.
(أليسون مورو، CNN)




