

وتركّز الرقاقة الجديدة على عمليات الاستدلال، وهي المرحلة التي يستخدم فيها نموذج الذكاء الاصطناعي المدرب لإنتاج الإجابات للمستخدمين، وليس على تدريب النماذج الجديدة.
ويمثل نجاح الشركة في دخول مجال تطوير أشباه الموصلات تحولاً استراتيجياً كبيراً بالنسبة إلى شركة تُعد في الصين أبرز ممثل لطموحاتها في مجال الذكاء الاصطناعي، وقد يضيف تحديات جديدة أمام شركة هواوي في سوق الرقائق المحلية.
اكتسبت ديب سيك شهرة عالمية قبل أكثر من عام بعد إطلاق نموذجين عاليي الكفاءة للذكاء الاصطناعي حققا انتشاراً واسعاً على مستوى العالم وأثارا مفاجأة في أوساط شركات التكنولوجيا في وادي السيليكون وصُنّاع القرار في واشنطن.
وعُرفت الشركة منذ تأسيسها بتركيزها على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي وتحقيق الإنجازات التقنية، أكثر من اهتمامها بتحويل هذه التقنيات إلى أعمال تجارية.
منافسة جديدة لهواوي في سوق الرقائق
ورغم أن رقائق هواوي لا تزال متأخرة بفارق كبير عن أحدث رقائق إنفيديا، فإن القيود الأميركية على تصدير الرقائق المتقدمة إلى الصين ساعدت الشركة الصينية على الاستحواذ على نحو نصف سوق رقائق الذكاء الاصطناعي المحلية، التي تُقدر قيمتها بنحو 50 مليار دولار، عبر تزويد ديب سيك وعدد من أبرز الشركات الصينية الأخرى.
لكن هذه الهيمنة بدأت تتراجع مع تطوير كل من علي بابا وبايدو رقائق ذكاء اصطناعي خاصة بهما، وهو ما مكنهما من زيادة حصتهما في السوق.
المشروع لا يزال في مراحله الأولى
وقالت المصادر لـ«رويترز»، إن مشروع ديب سيك لا يزال في مراحله المبكرة، إذ بدأت الشركة التواصل مع شركاء خارجيين وإجراء مناقشات مع شركات متخصصة في تصميم الرقائق، والتصنيع، وإنتاج رقائق الذاكرة.
وأوضح أحد المصادر أن العمل على المشروع بدأ قبل نحو عام.
كما كثّفت الشركة، التي تتخذ من مدينة هانغتشو مقراً لها، توظيف مهندسي تصميم الرقائق خلال الأشهر الأخيرة، لكن عمليات التوظيف جرت بشكل غير معلن ومن دون نشر وظائف عبر منصات التوظيف العامة.
على خطى الشركات العالمية
بانتقالها إلى تطوير رقائقها الخاصة، تنضم ديب سيك إلى عدد متزايد من شركات الذكاء الاصطناعي العالمية التي تسعى إلى امتلاك سيطرة أكبر على البنية التقنية التي تقوم عليها نماذجها، وتقليل الاعتماد على إنفيديا.
وكشفت شركة أوبن إيه آي الشهر الماضي عن أول رقاقة استدلال خاصة بها، تحمل اسم جالابينيو، وطورتها بالتعاون مع شركة برودكوم، فيما أفادت رويترز في أبريل نيسان بأن شركة أنثروبيك تدرس تطوير رقائق ذكاء اصطناعي خاصة بها.
القيود الأميركية تدفع الصين للاعتماد على الذات
يحمل المشروع بالنسبة إلى ديب سيك بُعداً استراتيجياً إضافياً، إذ تمنع القيود الأميركية الشركات الصينية من شراء أحدث رقائق إنفيديا، بينما تضغط بكين على شركات التكنولوجيا المحلية لتطوير بدائل محلية.
وكان مؤسس ديب سيك ليانغ وينفنغ قد قال في مقابلة نادرة أجراها عام 2024 مع وسيلة إعلام صينية إن القيود المفروضة على تصدير الرقائق تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الشركة.
ومنذ ذلك الحين، اعتمدت الشركة بصورة متزايدة على هواوي، إذ أطلقت في أبريل نيسان نموذج في 4 المتوافق مع رقائق أسيند التابعة لهواوي، كما أعلنت الشركة الصينية أن معالجاتها استُخدمت في جزء من تدريب نموذج في 4 فلاش، وهو نسخة أخف من النموذج.
وأشارت تقارير سابقة إلى أن الطلبات على رقائق أسيند 950 من هواوي ارتفعت بقوة بعد إطلاق النموذج.
الاستفادة من أسرع أسواق الذكاء الاصطناعي نمواً
تستهدف الرقاقة الجديدة أسرع قطاعات الطلب نمواً في سوق الذكاء الاصطناعي، وهو قطاع الاستدلال، إذ ينتقل جانب متزايد من عمليات الحوسبة من مرحلة تدريب النماذج إلى تشغيلها، ما يزيد الحاجة إلى رقائق متخصصة أقل تكلفة واستهلاكاً للطاقة مقارنة بمعالجات الرسومات التقليدية.
لكن المصادر أشارت إلى أن نجاح المشروع ليس مضموناً، إذ يستغرق تطوير رقاقة ذكاء اصطناعي قادرة على المنافسة سنوات ويتطلب استثمارات ضخمة.
ويتزامن المشروع مع أول انفتاح من ديب سيك على التمويل الخارجي، إذ كانت الشركة تستعد لجمع 7 مليارات دولار في أول جولة تمويل لها، بما يمنحها تقييماً يتراوح بين 52 مليار دولار و59 مليار دولار، في تحول عن سياستها السابقة التي استمرت سنوات برفض الاستثمارات الخارجية.




