

حذر الرئيس التنفيذي لشركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية، كواك نوه-جونغ، من أن صناعة رقاقات الذاكرة العالمية تتجه إلى أسوأ أزمة نقص في الإمدادات خلال عام 2027، متوقعًا أن يظل الطلب على رقاقات الذاكرة أعلى من قدرة الشركة على الإنتاج حتى ما بعد عام 2030، رغم خططها الطموحة لتوسيع الطاقة الإنتاجية.
وأضاف أن الفجوة التي يتفوق فيها الطلب الاستهلاكي على قدرات التوريد مرشحة للاستمرار حتى ما بعد عام 2030.
طفرة الـ«HBM» تقفز بأسهم الشركة في «ناسداك» وأرباح قياسية تلامس 31 مليار دولار
وتأتي تصريحات كواك عقب ظهور قوي ومتميز للصانع الكوري الجنوبي في الأسواق الأميركية؛ حيث تحولت الشركة إلى ركيزة محورية لا غنى عنها في سلاسل توريد الذكاء الاصطناعي العالمية بفضل ريادتها في تطوير رقاقات ذاكرة النطاق العريض الفائقة السرعة (HBM)، والمدمجة بكثافة في معالجات ومنظومات شركة «إنفيديا» الأميركية.
وتُعد المجموعة الكورية من أبرز المستفيدين الماليين من طفرة الحوسبة الفائقة؛ إذ قفزت أرباحها التشغيلية إلى مستوى قياسي بلغ 47 تريليون وون (نحو 31 مليار دولار) في عام 2025، وهو ما يعادل ضعف أرباح العام الأسبق، لتمحو بالكامل الخسائر التشغيلية المسجلة في عام 2023.
وتشير تقديرات منصة مجموعة بورصة لندن إلى أن الربع الحالي قد يشهد قفزة أكثر إبهاراً لتصل الأرباح التشغيلية إلى 65.5 تريليون وون، في حين تضاعفت القيمة السوقية للسهم بأكثر من سبعة أمثال على مدار الـ12 شهراً الماضية رغم بعض عمليات التصحيح الأخيرة.
خطط توسع بـ266 مليار دولار
وعلى صعيد التوسع الجغرافي والاستثماري، كشف كواك أن الولايات المتحدة لا تزال تندرج ضمن قائمة خيارات وجهات الاستثمار المستقبلية لبناء مصانع معالجة وتصنيع رقاقات السيليكون «الويفر»، مؤكداً أن الاستقرار على القرار النهائي سيعتمد على اختيار المواقع التي توفر مساحات أراضٍ شاسعة، وإمدادات مستدامة من الطاقة الكهربائية والمياه، وكوادر بشرية ماهرة بكلفة تصنيعية تنافسية.
وأوضح: «في حال تلبية تلك الاشتراطات، فإن أميركا واليابان ودول جنوب شرق آسيا كلها خيارات مطروحة على طاولة التقييم الائتماني واللوجستي للمجموعة».
وتدير الشركة مصانعها الرئيسية حالياً في مدينتي «إيتشون» (المقر الرئيسي) و«تشونغجو»، بالإضافة إلى بناء مجمع صناعي ضخم في مدينة «يونغين».
وتشارك «إس كي هاينكس» إلى جوار مواطنتها «سامسونغ للإلكترونيات» في خطة استراتيجية تدعمها حكومة كوريا الجنوبية لمضاعفة الطاقة الإنتاجية لرقاقات الذاكرة في البلاد خلال خمس سنوات، تتضمن ضخ استثمارات بقيمة 400 تريليون وون (نحو 266 مليار دولار) لكل منهما لبناء منشآت تصنيع جنوب غرب البلاد، وهي الخطوة التي أثارت بعض المخاوف لدى المستثمرين من احتمالات التعرض لمخاطر فائض المعروض في حال حدوث انكماش دوري للأسواق.
وفي السوق الأميركية، تواصل المجموعة تنفيذ مشروع بقيمة 4 مليارات دولار لبناء مصنع متطور لتغليف الرقاقات الإلكترونية في ولاية إنديانا، بالتوازي مع تخصيص 10 مليارات دولار لتطوير شركة حلول ذكاء اصطناعي داخل أميركا لاستكشاف محركات نمو مستدامة.
واختتم التقرير بالإشارة إلى تقارير المحللين؛ حيث أكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لـ«إنفيديا»، مؤخراً أن أزمة نقص ذاكرة الذكاء الاصطناعي ستستمر لعدة سنوات مع بقاء «إس كي هاينكس» المورد الأكبر لشركته، وهو ما يتطابق مع توقعات بنك «يو بي إس» باستمرار حالة عجز المعروض في سوق الذاكرة العشوائية العالمية حتى الربع الثاني من عام 2028 على أقل تقدير.




