

في حالة الذكاء الاصطناعي، شمل ذلك فقدان الوظائف، وتباطؤ نمو الأجور، واتساع فجوة الثروة، وارتفاع التضخم، لا سيما في الأشهر الأخيرة.
وتشير البيانات الحديثة إلى أن الاستثمار الهائل من أجل تبني الذكاء الاصطناعي، الذي يُقدر بنحو 750 مليار دولار لهذا العام وحده، قد دفع أسعار منتجات متنوعة إلى الارتفاع، ما أدى إلى زيادة معدل التضخم العام.
كتب مارك زاندي، كبير الاقتصاديين في مؤسسة موديز أناليتكس، في رسالة بريد إلكتروني إلى شبكة CNN: «في المتوسط تنفق الأسر الأميركية 375 دولاراً إضافياً لشراء السلع والخدمات نفسها التي اشترتها في مثل هذا الوقت من العام الماضي، بسبب التأثير التضخمي للذكاء الاصطناعي».
ولا يزال الذكاء الاصطناعي يُسهم بنسبة ضئيلة، نحو 0.2 نقطة مئوية، في التضخم الإجمالي، وتقتصر تأثيراته حالياً على عدد محدود من القطاعات، لكن الخبر غير السار هو أنه يسهم في رفع التضخم بمعدلات أعلى من باقي العناصر، بل من غير المتوقع أن تزول هذه الضغوط السعرية قريباً، ما يثير قلق مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، بمن فيهم رئيس البنك المركزي الجديد.
الكهرباء.. فاتورة الذكاء الاصطناعي تصل للمنازل
تستهلك مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي كميات هائلة من الطاقة والمياه، ويهدد التوسع السريع لهذه المراكز الضخمة بإجهاد شبكات الكهرباء ورفع الأسعار أكثر، لأن الطلب يفوق العرض.
تتوقع شركة PJM إنتركونيكشن، أكبر مشغل لشبكة الكهرباء في أميركا، التوسع في مرافق مراكز البيانات بوتيرة أسرع بمرتين أو ثلاث مرات من وتيرة إنشاء أنظمة توليد الكهرباء الجديدة اللازمة لتغذيتها.
وقالت بوجا سريرام، الخبيرة الاقتصادية في بنك باركليز، لشبكة CNN: «تستهلك مراكز البيانات كميات هائلة من الطاقة، ما يؤدي إلى تقليص حصة الكهرباء المتاحة للتوزيع على السكان، وبالتالي ارتفاع أسعار الكهرباء؛ لأن مراكز البيانات مستعدة لدفع السعر الذي يطلبه الموردون، وهو ما يرفع بدوره أسعار الكهرباء المنزلية».
وأشارت إلى أن بيانات مؤشر أسعار المستهلك في الولايات المتحدة تظهر أن أسعار الكهرباء المنزلية ارتفعت في عام 2025 بنحو ضعف متوسط معدل الارتفاع في السنوات السابقة.
ويتجاوز معدل ارتفاع أسعار الكهرباء معدل التضخم العام في الولايات المتحدة بالفعل، حيث ارتفعت تكلفة فواتير الكهرباء بنسبة 4% مقارنةً بالعام الماضي، بينما بلغ معدل التضخم السنوي 3.5% في شهر يونيو 2026.
رقائق الذاكرة.. الذكاء الاصطناعي يضغط على الأسعار
أدت عمليات التوسع الضخمة في مراكز البيانات إلى زيادة كبيرة في الطلب على رقائق الذاكرة، ما عاد بالفائدة على المُصنعين بشكل كبير، كما أوضحت سريرام: «المشكلة لا تكمن فقط في الطلب، بل في محدودية معروض رقائق الذاكرة».
وأشارت إلى أن تريليونات الدولارات التي تُنفق على مكونات الذكاء الاصطناعي تدفع موردي رقائق التخزين والذاكرة إلى إعطاء الأولوية لإنتاج رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي والسرعة، والتي تحقق أرباحاً طائلة؛ لأن مراكز البيانات تحتاجها.
وقالت سريرام: «أضر هذا التحول بإنتاج رقائق الذاكرة اللازمة للمنتجات الاستهلاكية».
وحسب بيانات مؤشر أسعار المنتجين، ارتفعت أسعار الجملة للرقائق بنسبة 26% في يونيو حزيران مقارنةً بالعام الماضي، ما يؤثر على أجهزة الكمبيوتر المحمولة والمكتبية وأجهزة الآيفون والآيباد، والتي تحتوي جميعها على رقائق الذاكرة المُدمجة.
التكنولوجيا ترفع فاتورة المستهلك
في أواخر الشهر الماضي، رفعت شركة أبل أسعار بعض منتجاتها الأكثر رواجاً بنحو 20%، وأشارت الشركة في بيان لها إلى أن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي هي السبب.
ورفعت سوني سعر جهاز بلاي ستيشن الخاص بها في وقت سابق من هذا العام، كما رفعت مايكروسوفت الشهر الماضي سعر أجهزة إكس بوكس الخاصة بها بنحو 25% لأسباب مماثلة.
وكتبت مايكروسوفت في بيان لها: «يعاني قطاع الإلكترونيات الاستهلاكية بأكمله من أزمة المكونات، لكن آثارها أشد وطأة على أجهزة الألعاب».
وفقاً لطريقة الحساب الأميركية تشهد المنتجات الإلكترونية انخفاضاً في مؤشر أسعارها بفضل التطورات التكنولوجية.
وعلى سبيل المثال يكون جهاز حاسوب سعره 1500 دولار في عام 2025 أقوى من جهاز مماثل في 2024، ولذلك يعتبر مكتب إحصاءات العمل هذا انخفاضاً في السعر.
ورغم طريقة الحساب هذه تظهر بيانات مكتب إحصاءات العمل أن أسعار أجهزة الحاسوب وملحقاتها شهدت ارتفاعاً خلال النصف الأول من عام 2026.
ورغم هذا التأثير التضخمي الواضح، قال غريغوري داكو، كبير الاقتصاديين في EY-Parthenon: «نحن في المراحل الأولى من الضغوط السعرية للذكاء الاصطناعي».
على جانب البرامج (Software) يؤثر دمج ميزات الذكاء الاصطناعي في تطبيقات الأعمال على أسعار البرامج، فعلى سبيل المثال، رفعت مايكروسوفت أسعار Office 365 الشخصية بنسبة 43% في فبراير، والباقة العائلية بنسبة 30%، بعد أن أبقتها ثابتة لعقد من الزمان، وهذا بسبب إضافة الميزة الجديدة، وهي Copilot، أداة الذكاء الاصطناعي الجديدة من مايكروسوفت.
مراكز البيانات تضغط على سوق البناء
تؤثر مراكز البيانات أيضاً على إمدادات مدخلات البناء الرئيسية الأخرى، مثل أسلاك النحاس والأسلاك الكهربائية، إضافة إلى العمالة.
قال تيري ويزمان، استراتيجي العملات الأجنبية وأسعار الفائدة العالمية في مجموعة ماكواري: «إذا كنت تبحث عن بيانات قاطعة حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد والتضخم، فعليك النظر إلى الأجور في قطاع البناء مقارنةً بباقي قطاعات الاقتصاد».
وأضاف: «التوسع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي يظهر في أجور العمال في هذه المشاريع»، وأشار إلى أن بيانات الأجور المتاحة على المستوى الوطني تظهر حتى الآن «تبايناً كبيراً» بين قطاع البناء والمتوسط العام، مشيراً إلى أهمية تتبع أجور البناء في المناطق ذات الكثافة العالية لمراكز البيانات.
قال ويزمان: «نواجه مشكلة بسبب ارتفاع أسعار المساكن في البلاد، وقد يكون ارتفاع أجور البناء بشكل ملحوظ هو ما يؤدي إلى ضغط تصاعدي على أسعار المنازل».




