

وحسب بيانات شركة أسنتي كابيتال للاستشارات والتوظيف، تستهدف الشركات جمع نحو 35 مليار دولار عبر ما لا يقل عن 60 صندوقاً جديداً مقوماً بالدولار، من بينها نحو 40 صندوقاً لرأس المال المخاطر، حسب فاينانشال تايمز.
شركات كبرى تطلق صناديق جديدة
تشمل الشركات التي تعمل على تسويق صناديق جديدة أو تستعد لبدء جمع التمويل إتش إس جي، وآي دي جي كابيتال، وماتريكس بارتنرز تشاينا، وفيوتشر كابيتال، فيما نجحت شركتا تشن فند وتشيمينغ في إغلاق صناديقهما مؤخراً.
وجاء هذا التحسن مدفوعاً بسلسلة من الإدراجات الناجحة لشركات التكنولوجيا، إلى جانب الإنجازات التي حققتها شركات الذكاء الاصطناعي الصينية مثل مون شوت إيه آي وديب سيك، إضافة إلى التطورات المتسارعة في قطاع الروبوتات.
انتعاش… لكن دون العودة إلى سنوات الازدهار
رغم تحسن وتيرة جمع الأموال، يؤكد خبراء أن السوق لم يعد بعد إلى مستويات النشاط التي شهدها خلال طفرة عامي 2020 و2021.
وقال ريكاردو فيليكس، الشريك ورئيس منطقة آسيا والمحيط الهادئ في أسنتي كابيتال: «ما نشهده ليس طفرة جديدة في رأس المال المخاطر الصيني، بل إعادة فتح انتقائية لسوق الصناديق المقومة بالدولار بعد ثلاث سنوات سجلت أدنى مستوياتها على الإطلاق».
ويأتي هذا الانتعاش بعد فترة طويلة من التراجع، نتيجة تباطؤ الاقتصاد الصيني، والقيود الأميركية على الاستثمار في قطاعات التكنولوجيا الحساسة، إلى جانب محدودية فرص التخارج بعد تشديد بكين الرقابة على الإدراجات الجديدة.
تراجع حاد في جمع الأموال مقارنة بذروة السوق
أكد عدد من مديري الصناديق والشركاء المحدودين أن بيئة جمع التمويل أصبحت أفضل مقارنة بالسنوات الثلاث الماضية، إلا أنها لا تزال بعيدة عن مستوياتها السابقة.
وقال أحد مديري الصناديق، طالباً عدم الكشف عن هويته: «عانت السوق من نقص حاد في رأس المال طوال ثلاث أو أربع سنوات، والآن يسعى الجميع إلى جمع الأموال، لكن السؤال هو ما إذا كان الطلب كافياً لاستيعاب هذا العدد الكبير من الصناديق».
الذكاء الاصطناعي يقود موجة التمويل الجديدة
أبلغت شركة إتش إس جي، المعروفة سابقاً باسم سيكويا تشاينا، شركاءها بأنها تعتزم إطلاق صندوق جديد هذا العام يركز على الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة، كما تستعد لإطلاق صندوق آخر مقوم بالرنمينبي.
وتعمل فيوتشر كابيتال على جمع صندوق جديد يتجاوز حجمه 200 مليون دولار للاستثمار في أجهزة الذكاء الاصطناعي والشركات التي توظف الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي، بما في ذلك اكتشاف الأدوية.
كما تخطط آي دي جي كابيتال لإطلاق صندوق بالرنمينبي، وتسعى إلى جمع نحو ملياري دولار لصندوق استثماري مخصص لشركات النمو.
نجاحات الاكتتابات تعيد الثقة للمستثمرين
استفاد المستثمرون الأوائل في شركتي ميني ماكس وزيبو، المتخصصتين في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، من نجاح إدراجهما، ما ساعدهم على جمع أموال جديدة خلال العام الجاري.
ومن بين أبرز المستثمرين في الشركتين يونتشي بارتنرز وفيوتشر كابيتال وآي دي جي وتشيمينغ فينتشر بارتنرز ولومينوس فينتشرز، إلى جانب إتش إس جي.
وقال مورونغ يانغ، الشريك في فيوتشر كابيتال، إن المستثمرين أصبحوا أكثر انتقائية في اختيار مديري الصناديق، معتبرين أن الاستثمار المبكر في شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة بات معياراً لقياس قدرة مديري الصناديق على تحقيق عوائد مستقبلية.
مستثمرون جدد يحاولون سد الفراغ الأميركي
تراجعت مشاركة العديد من المستثمرين الأميركيين الكبار في الصناديق الصينية بعد القيود التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن على الاستثمار في قطاعات التكنولوجيا الحساسة، مثل أشباه الموصلات والحوسبة الكمية.
ورغم استمرار بعض المستثمرين الأميركيين في الاستثمار عبر هياكل تستبعد القطاعات المحظورة، فإن صناديق التقاعد والأوقاف الأميركية الكبرى خفضت انكشافها على السوق الصينية.
في المقابل، أبدى مستثمرون من أوروبا والشرق الأوسط اهتماماً متزايداً بالسوق الصينية بهدف تنويع محافظهم الاستثمارية بعيداً عن الأصول الأميركية، إلا أن خبراء يرون أن قدرتهم على تعويض تراجع التمويل الأميركي لا تزال غير مؤكدة.
سوق يمنح المستثمرين قوة تفاوض أكبر
وصف عدد من المستثمرين الوضع الحالي بأنه «سوق للمشترين»، حيث بات بإمكانهم التفاوض على شروط أفضل مع مديري الصناديق، بما في ذلك خفض رسوم الإدارة، والحصول على حقوق أكبر للمشاركة في جولات التمويل المستقبلية، إلى جانب مطالبة الشركاء العامين بضخ جزء أكبر من أموالهم الخاصة في الصناديق.
كما أشار المستثمرون إلى تنامي دور الصناديق المتخصصة الصغيرة، التي يديرها غالباً مدير أو اثنان، وتجمع عادة أقل من 100 مليون دولار، مع تركيزها على مجالات دقيقة مثل سلاسل توريد الروبوتات ووكلاء الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة الاستثمار
يمثل الانتعاش الحالي تحولاً في أولويات المستثمرين، إذ أصبحت الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتقنيات العميقة تستحوذ على الجزء الأكبر من التمويل الجديد، في وقت لا تزال فيه العديد من الصناديق تمتلك سيولة جُمعت خلال سنوات الازدهار السابقة ولم تُستثمر بالكامل.
وقال أحد الشركاء المحدودين: «خلال السنوات الأربع الماضية كان مديرو الصناديق شديدي التحفظ، أما الآن فيتنافس رأس المال بقوة على عدد محدود من الشركات الواعدة، خاصة في قطاع الذكاء الاصطناعي».




