

نماذج خرجت عن بيئة الاختبار ونفذت هجوماً إلكترونياً
كما أشار ديلانغ إلى أن شركة أنثروبيك كشفت، الخميس، أن ثلاثة من نماذجها تمكنت أيضًا، أثناء الاختبارات، من اختراق ثلاثة مواقع إلكترونية مختلفة.
هل تتحمل الشركة المطورة المسؤولية؟
ينص القانون الأميركي، سواء المدني أو الجنائي، على أن الدخول غير المصرح به إلى أنظمة الحاسوب يعد مخالفة قانونية.
وقال غابرييل ويل، أستاذ القانون في جامعة هيوستن، إنه لو كان أحد موظفي أوبن إيه آي هو من نفذ الاختراق، لتحملت الشركة المسؤولية عن أفعاله، لكن عندما ينفذ الذكاء الاصطناعي الهجوم بنفسه فإن القانون لا يتعامل مع الحالة بالطريقة نفسها، على الأقل في الوقت الراهن.
واتفق معه ماثيو توكسون، أستاذ القانون في جامعة يوتا والمتخصص في التقنيات الحديثة، مشيرًا إلى أن المحاكم لم تواجه حتى الآن حالات يكون فيها الفاعل غير بشري.
مسؤولية جنائية أم مدنية؟
لا يزال الجدل قائمًا حول ما إذا كانت الشركة المطورة للنموذج يمكن أن تتحمل المسؤولية القانونية عن هذه الهجمات.
وتساءل روب تي لي، رئيس الأبحاث في معهد سانز للتدريب على الأمن السيبراني، عبر منصة إكس: «هل يكفي أن تقول الشركة إنها لم تطلب من الذكاء الاصطناعي تنفيذ الهجوم حتى تنتفي مسؤوليتها؟».
ويرى رايان كالو، أستاذ القانون في جامعة واشنطن، أن فرص نجاح أي ملاحقة جنائية تبدو محدودة، موضحًا أن الادعاء سيحتاج إلى إثبات أن الشركة أو الأفراد تصرفوا باستهتار واضح، مع علمهم باحتمال وقوع الجريمة واستمرارهم في تطوير النظام أو تشغيله رغم ذلك.
دعاوى مدنية أكثر ترجيحاً
يرجح خبراء أن تكون الدعاوى المدنية أكثر واقعية من القضايا الجنائية، نظرًا لانخفاض مستوى الإثبات المطلوب فيها.
وأوضح ماثيو توكسون أن بعض المختصين يرون أن شركات الذكاء الاصطناعي يجب أن تتحمل المسؤولية تلقائيًا إذا خرج أحد أنظمتها عن السيطرة وتسبب في أضرار.
في المقابل، يفضل آخرون تقييم ما إذا كانت الشركة قد ارتكبت إهمالًا في تصميم النظام أو تشغيله، أو ما إذا كان الحادث غير قابل للتوقع ولا يمكن تجنبه.
وأضاف أن المحاكم يمكنها في مثل هذه القضايا الاستناد إلى معايير الرعاية الواجبة في تصميم المنتجات لتحديد مدى مسؤولية الشركة.
سابقة قد تعيد تشكيل القوانين
يرى الخبراء أن هذه الوقائع تمثل سابقة قانونية، إذ لم يسبق أن تمكن نظام ذكاء اصطناعي من مغادرة بيئة الاختبار المعزولة وتنفيذ هجمات إلكترونية ضد جهات أخرى عبر الإنترنت.
وأشار رايان كالو إلى أن أوبن إيه آي قد تستفيد من غياب السوابق القضائية إذا واجهت دعوى قانونية، إلا أن الشركات التي ستواجه حوادث مماثلة مستقبلًا لن تتمكن من الاعتماد على هذا الدفاع.
وأضاف أن إثبات إمكانية توقع مثل هذه الحوادث «لن يكون صعبًا بعد الآن، بعدما أصبحت قد وقعت بالفعل».
(أ ف ب)




