تقنيات

7 تريليونات دولار لمراكز البيانات.. هل تُخلّف طفرة الذكاء الاصطناعي جيلاً جديداً من الأصول العالقة؟ : CNN الاقتصادية



تحوّلت طفرة مراكز البيانات من مجرد سباق تكنولوجي بين عمالقة الحوسبة السحابية إلى اختبار ضخم لأسواق الائتمان والعقارات والطاقة، ومع توقع إنفاق يقارب 7 تريليونات دولار حتى 2030، وهو مبلغ يكفي لإطعام جميع سكان الصين لمدة ثلاث سنوات، يصبح السؤال الأهم هو: ماذا لو تقادمت الرقائق والمباني ومحطات الكهرباء قبل اكتمال سداد الديون التي موّلتها؟

يقول خبراء استطلعت فايننشال تايمز آراءهم إن شركات التكنولوجيا، رغم سيولتها الضخمة، لم تعد قادرة على تمويل التوسع من ميزانياتها وحدها؛ لذلك امتدت الدورة الاستثمارية إلى السندات والائتمان الخاص وشركات الأغراض الخاصة، وصولاً إلى صناديق التقاعد وشركات التأمين، ما يوزع العوائد المحتملة، لكنه ينقل الخطر أيضاً إلى أطراف أبعد عن قطاع التكنولوجيا.

مبنى طويل العمر.. ورقائق سريعة التقادم

يختلف مركز البيانات عن العقار التقليدي، فالأرض والمبنى قد يعملان لعقود، بينما يمكن أن تفقد الرقائق والخوادم جزءاً كبيراً من قيمتها خلال سنوات نتيجة طرح أجيال أكثر كفاءة.

ويشبه كارلوس مينديز، الشريك المؤسس لـ«كراي هيل كابيتال»، تمويل معدات بلا ضمانات كافية بتمويل جهاز فاكس قبل اختراع البريد الإلكتروني، بحسب فايننشال تايمز.

تظهر هنا معضلة «عدم تطابق الآجال»، فنجد قرضاً يمتد عشرة أعوام قد يكون مضموناً بمعدات تتقادم خلال ثلاثة أو أربعة أعوام، أو بعقد إيجار ينتهي قبل سداد الدين بالكامل، وإذا لم يجد المشروع مستأجراً جديداً، فلن تكون قيمة المبنى وحدها كافية بالضرورة لإنقاذ الدائنين، خصوصاً إذا كان قد صُمم لمستأجر أو نوع محدد من الرقائق.

ظهر هذا التحول في تسعير سندات مركز تابع لشركة (QTS)؛ إذ أفادت فايننشال تايمز بأن عائد إصدار أغسطس آب تجاوز 7.2%، مقابل 5.7% لإصدار في أبريل، بعدما بدأ المستثمرون التدقيق في مخاطر إعادة التأجير والقيمة المتبقية للأصل.

الهندسة المالية تنقل الخطر ولا تزيله

وقّعت أمازون ومايكروسوفت وألفابت وميتا التزامات إيجارية تتجاوز 1.5 تريليون دولار منذ بداية الطفرة، بما يشمل عقوداً لم تبدأ بعد، وفق فايننشال تايمز.

وتوفر هذه العقود تدفقات نقدية تبدو مستقرة، لكنها قد تخفي اعتماد المشروع بالكامل على مستأجر واحد أو نموذج أعمال واحد.

تستخدم بعض الصفقات شركات ذات أغراض خاصة لإبقاء الديون خارج ميزانيات شركات التكنولوجيا، بينما تبحث بنوك، بينها جي بي مورغان ومورغان ستانلي، نقل جزء من مخاطر القروض إلى مستثمرين آخرين عبر أدوات ائتمانية تركيبية.

وأكدت رويترز اتساع هذه الهياكل؛ إذ قفز تمويل مشروعات مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي إلى نحو 125 مليار دولار خلال جزء من 2025، مقابل 15 ملياراً في الفترة المقابلة من 2024.

وقدّرت مورغان ستانلي أن يتضاعف إصدار الديون المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى قرابة 570 مليار دولار في 2026، وهكذا لا تختفي المخاطر، بل تنتقل من البنوك إلى الائتمان الخاص والتوريق والتأمين وصناديق المعاشات.

الكهرباء والتصاريح.. ضمانات غير مرئية

قد يصبح مركز البيانات أصلاً عالقاً حتى مع استمرار الطلب على الذكاء الاصطناعي، إذا تعذر تأمين الكهرباء أو المياه أو التراخيص.

وبات المقرضون يعاملون التأييد المجتمعي بوصفه عاملاً ائتمانياً، بعدما واجهت مشروعات أميركية تأخيرات ودعاوى قضائية بسبب استهلاك الطاقة والمياه والتلوث المحتمل، وفق رويترز.

وبحسب خبراء أسواق المال تزداد المشكلة لأن المشروع لا ينقل مخاطره إلى شركة التأمين بسهولة؛ فتكلفة منشأة واحدة قد تتجاوز 10 مليارات دولار، بينما تفتقر شركات التأمين إلى سجل تاريخي يسمح بتقدير خسائر انقطاع الشبكات أو تعطل أنظمة التبريد أو الهجمات الإلكترونية.

ولا يغطي التأمين سوى جزء محدود من مركز ميتا البالغة تكلفته 14 مليار دولار في تكساس، بحسب فايننشال تايمز.

ليست كل الأصول مرشحة للغرق

ويرى الخبراء أن ضخامة الإنفاق لا تعني أن الانهيار حتمي؛ فالطلب الحالي قوي، والطاقة المتاحة شحيحة، والعقود مع شركات عالية التصنيف تمنح كثيراً من المشروعات حماية أولية، لكن ستاندرد آند بورز غلوبال تحذر من أن صدمة تمويلية أو تغيراً تنظيمياً أو تباطؤ الطلب قد يصيب عدة مشغلين في الوقت نفسه، محولاً حالات التعثر الفردية إلى ضغط أوسع على الائتمان.

ويشير الخبراء إلى أن الخطر الحقيقي ليس أن تختفي الحاجة إلى الحوسبة، بل أن تكون القدرة قد بُنيت في المكان الخطأ، وبالتكنولوجيا الخطأ، وبديون أطول من عمرها الاقتصادي.

وإذا تجاوز المعروض الطلب بعد 2029، كما تتوقع «كريديت سايتس»، فقد تنتقل الخسائر من وول ستريت إلى شركات المرافق والموازنات المحلية والمستهلكين، عندها لن تبدو مراكز البيانات كـ«مصانع المستقبل»، بل كنسخة رقمية من خطوط السكك الحديدية التي غيّرت الاقتصاد، ثم تركت خلفها ديوناً ومشروعات لم تجد حركة مرور تكفي لسداد تكلفتها.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى