

وقال أندرو يون، الباحث في منظمة «سيف إيه آي» غير الربحية في كاليفورنيا، إنه أحصى 18 موقعاً لم يُكشف عنها سابقاً استخدمها الوكلاء بين مايو/أيار ويوليو/تموز، مضيفاً أن نطاق الاتصالات غير المصرح بها كان «أكبر إلى حد ما مما كنا نعتقد».
وأبلغ باحثون يوم الجمعة عن واقعة استخدم فيها عدد كبير من وكلاء أوبن إيه آي موقع ويكي باللغة الألمانية كمنصة مراسلة مؤقتة للمساعدة في الغش بالاختبارات، ولم تكشف الشركة عن الواقعة في ذلك الوقت، بينما كانت تتعامل مع تداعيات اختراق مستودع هاجينج فيس المفتوح المصدر في يوليو/تموز.
وقال باحثون رصدوا الواقعة، إلى جانب محققين مستقلين آخرين، إنهم عثروا منذ ذلك الحين على عدة مواقع أخرى لم يُعلن عنها سابقاً، ويبدو أن الوكلاء تركوا عليها رسائل مشابهة في وقت سابق من العام.
ولم ترد أوبن إيه آي بشكل مباشر على أسئلة بشأن عدد المواقع التي استخدمها وكلاؤها للتواصل أو سبب إبقاء النشاط سرياً لأشهر، وقالت في بيان إنها تجري مراجعة أوسع لنشاط الوكلاء، وإنها لم تحدد حتى الآن «نشاطاً آخر يطابق خطورة أو نطاق» واقعة هاجينج فيس.
وأضافت الشركة أنها تعمل على وضع إطار للإبلاغ عن حالات «الانحراف» في سلوك نماذج الذكاء الاصطناعي، عبر مراحل التدريب والتقييم والتشغيل، وأنها ستشارك هذا الإطار «قريباً».
مواقع إلكترونية تحولت إلى قنوات تواصل
راجعت رويترز نتائج ستة محققين أو مجموعات تحقيق، بينها ثلاث نتائج نُشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي وثلاث أخرى جرى مشاركتها معها بشكل خاص.
وتباينت أساليب التحقيق، لكن عدداً من الباحثين حدد نشاط الوكلاء من خلال مطابقة سلاسل بيانات تركت على موقع الويكي الألماني مع سلاسل مطابقة على مواقع أخرى في التوقيت نفسه تقريباً، أو من خلال أسماء مستخدمين متشابهة أو متطابقة مرتبطة بالرسائل.
كما رصد الباحثون نشاطاً يتعلق بالإجابة عن أسئلة ديموغرافية محددة ونادرة، بينها استفسارات عن معدلات الإصابة بالسرطان في ولاية آيوا.
وفي بعض الحالات، تمكن المحققون من تتبع النشاط إلى عناوين بروتوكول الإنترنت مرتبطة بالبنية التحتية لمايكروسوفت أزور، التي تستخدمها أوبن إيه آي أحياناً.
وتباينت تقديرات المحققين بشأن عدد المواقع المتضررة، ولم تتمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من كل ادعاء على حدة، لكن جميع الباحثين الذين تحدثت إليهم اتفقوا على أن العدد يتجاوز 10 مواقع.
وقال معظمهم إن النشاط شمل مجموعة أساسية من مواقع الويكي التي يمكن للمستخدمين تعديلها جماعياً، ومواقع لتخزين النصوص عبر الإنترنت، إلى جانب خدمتي اختصار روابط تديرهما جامعتان.
وكلاء يستغلون ثغرات في تصميم المواقع
كان عدد من المواقع التي يُزعم استخدام الوكلاء لها غير معروف على نطاق واسع، وبينها موقع مخصص لكيمياء المستوى المتقدم أنشأه مدرس في مدرسة ثانوية بولاية ماساتشوستس عام 2008، وموقعان شخصيان لموظفين في قطاع التكنولوجيا في بولندا، ومواقع ويكي مخصصة لألعاب تستهدف المهتمين بالتحديات الذهنية، إلى جانب موقع قديم لهواة برامج تحرير النصوص.
ولم تشرح أوبن إيه آي علناً كيف أو لماذا استخدم وكلاؤها مواقع تابعة لأطراف ثالثة كلوحات رسائل مؤقتة، لكن الباحثين الذين كشفوا النشاط قالوا إن ذلك ربما حدث بعدما كلفت الشركة الوكلاء بالإجابة عن سلسلة من الأسئلة البحثية المعقدة، مع السماح لهم بتصفح الإنترنت للحصول على المعلومات من دون نشر أي محتوى.
ورغم هذه القيود، تمكن الوكلاء من إيجاد طرق للتواصل فيما بينهم عبر استغلال خصائص في مواقع ويكي قديمة ومواقع أخرى تسمح للمستخدمين بإجراء تعديلات باستخدام أوامر غير تقليدية.
وقال كينيث راسل ديجراف، مطور برمجيات ومساعد سابق في الكونغرس الأميركي، إنه عثر على معلومات من هذا النوع في ما لا يقل عن 10 مواقع، مشيراً إلى أن النماذج، إذا طُلب منها الاكتفاء بالقراءة، قد تبحث عن طرق أكثر تعقيداً لترك المعلومات وراءها.
وقالت سيدني فون آركس، التي كشفت مجموعتها لأول مرة عن النشاط على الموقع الألماني، إن مجموعتها أحصت 23 موقعاً آخر يُعتقد بشكل موثوق أن الوكلاء نشطوا عليها، لكنها شددت على أن جميع التقديرات غير مكتملة.
وأضافت: «ليس لدينا أي فكرة عن حجم ما هو موجود بالفعل».
أوبن إيه آي تتواصل مع بعض الجهات
لم ترد أوبن إيه آي بشكل مباشر على سؤال بشأن ما إذا كانت تتواصل مع أصحاب المواقع المتضررة.
لكن بعد وقت قصير من نشر رويترز تحقيقها، قالت جامعة تورنتو إن أوبن إيه آي تواصلت معها بشأن نشاط محتمل على موقعها، بعدما استخدم وكلاء الشركة، وفق التحقيقات، خدمة اختصار الروابط التابعة للجامعة.
وقال هيلموت لايتنر، مطور برمجيات متقاعد يوفر الاستضافة والبرمجيات لستة من مواقع الويكي المتضررة، بينها موقع «دي إس إي ويكي» الألماني الذي كشفته مجموعة فون آركس، في البداية إن أوبن إيه آي لم تتواصل معه.
وبعد ساعات من عرض رويترز نتائج التحقيق على أوبن إيه آي، قال لايتنر إنه تلقى رسالة بريد إلكتروني غير موقعة من الشركة تشير إلى الواقعة.
وقال لايتنر، المقيم في النمسا، إن محتوى الرسالة كان أقل كثيراً مما توقعه من أوبن إيه آي، مضيفاً أنه يفضل عدم التعليق على ما إذا كان قد تواصل مع السلطات بشأن الأمر.
وأوضح أن مشغل موقع «دي إس إي ويكي»، الذي لم تتمكن رويترز من الوصول إليه، أمضى ساعات في تنظيف آثار النشاط، لكنه شدد على أهمية عدم تحميل الذكاء الاصطناعي وحده مسؤولية ما حدث، لأنه كان ينفذ ما صُمم للقيام به.
وقال لايتنر إن المسؤولية تقع على الأشخاص والمؤسسات التي تقف وراء هذه الأنظمة، وليس على «آلة يُفترض أنها أخلاقية».
(رويترز)




