


هاي كورة
الموجز:
بعدما أثارت صفقة أنتوني جوردون تساؤلات بسبب قيمتها المرتفعة، بدأ الجناح الإنجليزي سريعًا في تغيير الصورة داخل برشلونة، بعدما صنع 4 أهداف خلال أول 5 مباريات له، وفرض نفسه كأحد الأسلحة الهجومية المهمة في منظومة هانز فليك.
التفاصيل:
لم يحتج أنتوني جوردون إلى فترة طويلة حتى يبدأ في تغيير الانطباع حول صفقة انتقاله إلى برشلونة، بعدما أثارت قيمتها البالغة نحو 70 مليون جنيه إسترليني الكثير من علامات الاستفهام قبل بداية الموسم.
وبعد خمس مباريات فقط بقميص الفريق الكتالوني، لم يسجل الجناح الإنجليزي هدفه الأول حتى الآن، لكنه نجح في صناعة 4 أهداف، ليقدم تأثيرًا هجوميًا واضحًا ويمنح هانز فليك خيارًا مختلفًا في الخط الأمامي.
وكانت الشكوك حول الصفقة مرتبطة بشكل أساسي بمستوى جوردون مع نيوكاسل في الدوري الإنجليزي، حيث سجل 6 أهداف وصنع هدفين فقط خلال 26 مباراة في الموسم الماضي، مع تسجيل 3 من أهدافه الستة من ركلات جزاء.
لكن أرقامه في دوري أبطال أوروبا كانت أكثر إثارة، بعدما سجل 10 أهداف خلال 12 مباراة، ولم يتفوق عليه في سباق هدافي البطولة سوى كيليان مبابي وهاري كين.
وهذه المستويات الأوروبية ساهمت في جذب اهتمام عدد من كبار الأندية، قبل أن يحسم برشلونة السباق ويضم اللاعب، الذي أصبح ثاني لاعب إنجليزي فقط ينتقل إلى النادي الكتالوني بصفقة نهائية، بعد جاري لينيكر.
وفي بداية مشواره مع برشلونة، ظهرت سريعًا مؤشرات على قدرته على التأقلم مع أفكار فليك، خاصة بفضل سرعته وتحركاته خلف المدافعين وقدرته على استغلال المساحات والضغط فور فقدان الكرة.
كما أن جوردون لا يلتزم بدور الجناح التقليدي، إذ يستطيع البقاء على الخط لخوض المواجهات الفردية، أو التحرك إلى العمق، أو الانطلاق خلف الدفاع، وهو ما يمنح برشلونة مرونة إضافية في الثلث الهجومي إلى جانب لامين يامال ورافينيا.
وكانت أول مباراة له في الدوري الإسباني كاشفة عن جانب مهم من شخصيته، بعدما صنع هدفين أمام إلتشي خلال أربع دقائق فقط.
وفي إحدى الهجمات، كان جوردون أمام فرصة لتسجيل أول أهدافه مع برشلونة بعدما انفرد بحارس المرمى، لكنه فضل تمرير الكرة أمام المرمى إلى فيرمين لوبيز، الذي تكفل بإكمال الهجمة داخل الشباك.
ذلك التصرف عكس رغبة اللاعب في وضع مصلحة الفريق قبل البحث عن مجده الشخصي، وهي العقلية التي ساعدته على كسب ثقة الجماهير سريعًا.
كما بدأ جوردون في ترك بصمته خارج الملعب، بعدما تحدث مع جماهير برشلونة باللغة الإسبانية، التي تعلمها بمساعدة أحد أفراد الطاقم الطبي الإسباني في نيوكاسل، قبل أن يستخدم بعض العبارات الكتالونية أيضًا.
ويبدو أن انسجامه مع أفكار فليك كان أحد أسباب اختيار برشلونة له بدلًا من إعادة التعاقد مع ماركوس راشفورد، الذي لعب الموسم الماضي مع الفريق على سبيل الإعارة.
وأكد ديكو، المدير الرياضي لبرشلونة، أن أسلوب جوردون يتناسب بصورة أكبر مع الأفكار التي يريدها الجهاز الفني، وهو ما بدأت المباريات الأولى في الموسم تؤكده.
ولا يقتصر تأثير الجناح الإنجليزي على صناعة الأهداف، إذ تمنحه تحركاته من دون كرة قدرة على فتح المساحات أمام زملائه، بينما تساعد سرعته الفريق على التحول سريعًا من الاستحواذ إلى الهجوم.
كما يشارك بفاعلية في الضغط بعد فقدان الكرة، وهو عنصر أساسي في أسلوب فليك، الذي أشاد بقدرته على صناعة الفرص والقيام بالأدوار المطلوبة حتى في المباريات التي لا يجد فيها طريقه إلى الشباك.
وبالتزامن مع ذلك، بدأ برشلونة الموسم بقوة هجومية لافتة، بعدما سجل 22 هدفًا خلال أول 5 مباريات مقابل استقبال 3 أهداف فقط، مع تصدر رافينيا قائمة الهدافين بـ8 أهداف، يليه لامين يامال بـ5.
وبالتالي، لم يعد النقاش حول جوردون يدور فقط بشأن ما إذا كان برشلونة قد دفع مبلغًا مبالغًا فيه لضمه، وإنما بدأ يتحول إلى سؤال مختلف: هل نجح النادي في العثور على جناح قادر على صناعة الفارق داخل مشروع فليك؟
لا تزال الإجابة النهائية تحتاج إلى وقت، فالموسم طويل والحفاظ على هذا المستوى يمثل تحديًا أكبر، لكن البداية تمنح برشلونة سببًا للتفاؤل.
فبعدما كانت قيمة الصفقة مصدرًا للشكوك، أصبح جوردون خلال خمس مباريات فقط لاعبًا قادرًا على صناعة الأهداف، وفتح المساحات، والضغط على المنافسين، ومساعدة زملائه، وهي عوامل قد تجعل الصفقة التي أثارت الجدل في بدايتها واحدة من أبرز أوراق برشلونة هذا الموسم.




