

ويشير تحليل نشرته «فاينانشيال تايمز» إلى أن شركات الذكاء الاصطناعي تنفق حالياً أكثر من تريليون دولار سنوياً على البنية التحتية، مقابل إيرادات تقدر بنحو 200 مليار دولار فقط.
ويرى روتشير شارما، رئيس «روكفلر إنترناشيونال»، أن قطاع الذكاء الاصطناعي يظهر بالفعل عدة سمات مرتبطة بالفقاعات الاستثمارية، من بينها ارتفاع التقييمات، وتزايد ملكية المستثمرين للأصول المرتبطة بالقطاع، والمبالغة في الاستثمار.
فجوة تمويل ضخمة
ومع اتساع احتياجات رأس المال، يزداد اعتماد القطاع على أسواق الأسهم والسندات والتمويل الخارجي، ما يجعل استمرار الطفرة أكثر ارتباطاً بقدرة المستثمرين على تمويل الإنفاق المستقبلي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتسابق فيه أكبر شركات التكنولوجيا في العالم لبناء بنية تحتية قادرة على تشغيل نماذج ذكاء اصطناعي أكثر قوة، وسط توقعات بارتفاع الطلب على الحوسبة ومراكز البيانات.
الدين الأميركي يزيد المخاطر
وتقترض الحكومة الأميركية نحو تريليوني دولار سنوياً لتمويل احتياجاتها، بينما يقترب الدين الحكومي من مستوى يعادل 100% من الناتج المحلي الإجمالي.
ومع اقتراب عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل من مستويات مرتفعة، قد تصبح تكلفة الاقتراض أكثر ضغطاً على الشركات التي تحتاج إلى تمويل استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي.
ويُحذر شارما من أن ارتفاع تكلفة رأس المال قد يؤدي إلى اختبار قدرة شركات التكنولوجيا على مواصلة الإنفاق بالمعدلات الحالية، خصوصاً إذا لم تحقق الاستثمارات عوائد سريعة.
هل ينقذ الذكاء الاصطناعي نفسه؟
ويرتبط مستقبل هذه الاستثمارات بقدرة الذكاء الاصطناعي على تحقيق مكاسب إنتاجية كبيرة بما يكفي لتبرير حجم الإنفاق.
وأظهرت أبحاث من كلية وارتون أن رهان شركات التكنولوجيا، البالغ نحو تريليون دولار على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يتطلب ارتفاع الإنتاجية المرتبطة بالتكنولوجيا بصورة كبيرة خلال السنوات المقبلة حتى تبرر هذه الاستثمارات.
وفي الوقت نفسه، حذّر رئيس بنك التسويات الدولية من أن طفرة الذكاء الاصطناعي قد تخلق مخاطر جديدة على الاستقرار المالي، خصوصاً مع اعتماد جزء من الاستثمارات على هياكل تمويل ودين أكثر تعقيداً.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن الذكاء الاصطناعي يمثل فقاعة ستنفجر، لكن حجم الأموال التي تتدفق إلى القطاع يرفع سقف التوقعات، وإذا جاءت الأرباح والإنتاجية أقل من هذه التوقعات، فقد يواجه المستثمرون والشركات عملية إعادة تقييم واسعة لقيمة هذه الاستثمارات.
وبذلك يتحول السؤال من «هل سيغير الذكاء الاصطناعي الاقتصاد؟» إلى سؤال أكثر إلحاحاً بالنسبة للأسواق: هل يستطيع الذكاء الاصطناعي تحقيق عوائد تكفي لتبرير حجم الأموال التي تُنفق عليه؟




