

وقال ترامب للصحفيين خلال زيارة إلى أيرلندا: «أعتقد أن هناك الكثير من القوى السلبية التي تطرح هذا الأمر، رغم أنه لا ينبغي طرحه، وهم يتحدثون عن أمور لن تحدث».
وجاءت تصريحات ترامب في وقت تتزايد فيه الدعوات من داخل قطاع الذكاء الاصطناعي وخارجه إلى إبطاء وتيرة تطوير النماذج المتقدمة، وسط مخاوف بشأن إساءة استخدامها والمخاطر التي قد تنشأ مع تزايد قدراتها.
أمودي يدعو إلى إبطاء السباق
وأكد أمودي أنه لا يدعو إلى وقف تدريب النماذج أو وقف التقدم التقني، وإنما إلى إتاحة وقت كافٍ لتطوير وسائل الحماية والتأكد من سلامة الأنظمة قبل إطلاق نماذج أكثر قدرة.
واقترح إطاراً من ثلاث خطوات، تشمل وجود مقيمين مستقلين بصورة دائمة داخل شركات الذكاء الاصطناعي المتقدمة للتحقق من إجراءات السلامة، وتعاون الشركات لوضع معايير مشتركة، ثم تنسيق دولي لإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي. وأعلنت «أنثروبيك» أنها ستطبق الخطوة الأولى من جانبها.
مخاوف من إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي
وتزايدت هذه الدعوات بعد تقرير أصدرته «أنثروبيك» هذا الأسبوع، قالت فيه إن فريق استخبارات التهديدات بالشركة اكتشف وأوقف عمليات استُخدمت فيها نماذج «كلود» في أنشطة ضارة خلال الأشهر الثمانية الماضية، شملت تطوير أسلحة وعمليات إلكترونية ومراقبة واحتيال.
وقالت الشركة أيضاً إن اختبارات أجرتها أظهرت أن بعض النماذج أصبحت قادرة على تنفيذ مهام في مجالي الاستخبارات والاستهداف العسكري وتطوير الأسلحة التقليدية كانت تتطلب تاريخياً مجموعة من الخبراء البشريين ذوي التدريب المتخصص.
وأثارت هذه التطورات مخاوف داخل القطاع بشأن قدرة شركات الذكاء الاصطناعي على مواكبة المخاطر الأمنية مع تسارع قدرات النماذج.
ترامب يضع المنافسة مع الصين في المقدمة
ويختلف موقف ترامب عن الدعوات التي تطالب بإبطاء السباق، إذ تأتي إدارته في وقت تتعامل فيه الولايات المتحدة مع تطوير الذكاء الاصطناعي باعتباره مجالاً استراتيجياً وتنافسياً، خصوصاً في مواجهة الصين.
وقد يؤدي إبطاء تطوير النماذج الأميركية إلى إثارة مخاوف لدى صانعي السياسات بشأن منح منافسين دوليين فرصة للحاق بالولايات المتحدة، وهو أحد الأسباب الرئيسية وراء حساسية النقاش حول فرض قيود على سرعة تطوير التكنولوجيا.
وفي المقابل، لم تعد الدعوات إلى مزيد من الحذر مقتصرة على «أنثروبيك». فقد أبدى سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، تأييده لفكرة وجود مقيمين مستقلين يتمتعون بوصول واسع إلى الشركات للتحقق من إجراءات السلامة، بينما أيد إيلون ماسك أيضاً دعوة أمودي إلى إبطاء السباق.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الحوادث التي تعزز المخاوف بشأن قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على العمل خارج الحدود التي يضعها مطوروهم، بما في ذلك حوادث تضمنت محاولات للوصول إلى أنظمة خارجية واختراقها.
الخلاف حول مستقبل الذكاء الاصطناعي
ويكشف الخلاف بين ترامب وأمودي عن مفارقة أساسية في مستقبل الذكاء الاصطناعي: فبينما يرى مؤيدو تسريع التطوير أن السباق التقني ضروري للحفاظ على التفوق الأميركي وتعظيم المكاسب الاقتصادية، يحذر آخرون من أن القدرات المتزايدة للنماذج قد تتطور بوتيرة أسرع من قدرة الشركات والحكومات على فهم مخاطرها والسيطرة عليها.
وفي الوقت الذي يدعو فيه أمودي إلى منح إجراءات السلامة وقتاً للحاق بالتطور التقني، يبدو أن ترامب يرى أن التحذيرات الحالية تبالغ في تقدير المخاطر التي قد يفرضها الذكاء الاصطناعي، وهو ما يضع سلامة التكنولوجيا في مواجهة اعتبارات الابتكار والمنافسة الاستراتيجية.




