


هاي كورة
لم يعد تغيير المدرب في ريال مدريد يبدو دائمًا بداية جديدة بقدر ما أصبح سؤالًا يتكرر بصيغ مختلفة ، ماذا سيتغير هذه المرة؟ فبعد إقالة تشابي ألونسو، والاستعانة بألفارو أربيلوا، ثم الاتجاه إلى جوزيه مورينيو، تبرز مشكلة تتجاوز أسماء المدربين، وتتعلق بقدرة النادي على بناء مشروع فني يستمر لأكثر من مرحلة قصيرة .
الأزمة أن تغيير المدرب يمنح الإدارة فرصة سريعة لإعادة ضبط الأجواء، لكنه لا يضمن معالجة الأسباب التي أدت إلى المشكلة فإذا كانت المعضلة في التوازن بين النجوم، أو غياب هوية تكتيكية مستقرة، أو عدم وضوح الأدوار داخل الملعب، فإن وصول مدرب جديد لن يكون كافيًا ما لم يمتلك الصلاحيات والوقت اللازمين لمعالجة هذه النقاط .
ويواجه ريال مدريد معادلة معقدة؛ فالنادي اعتاد التعامل مع البطولات باعتبارها المقياس الأول للنجاح، وهو ما يجعل الصبر محدودًا عندما تتراجع النتائج. لكن هذا المنطق قد يتحول إلى دائرة مغلقة إذا أصبحت كل مرحلة متعثرة سببًا لإنهاء التجربة، قبل أن تتضح قدرة المدرب على بناء فريق متكامل .
السؤال يتعلق بمعايير الاختيار نفسها ، هل يتعاقد ريال مدريد مع مدرب يتناسب مع احتياجات الفريق وخطة الإدارة، أم يبحث في كل أزمة عن اسم جديد قادر على إعادة النتائج سريعًا ؟
الفارق بين الحالتين كبير؛ ففي الأولى يكون تغيير المدرب جزءًا من مشروع واضح، أما في الثانية فيتحول المشروع إلى سلسلة من ردود الفعل، ويضطر كل مدرب إلى إعادة ترتيب الفريق وفق أفكاره، بينما تتراكم التغييرات دون ضمان الوصول إلى هوية .
وفي النهاية، قد ينجح مورينيو في تحقيق نتائج أفضل، لكن ذلك لن يحسم وحده مشكلة ريال مدريد ، فاستعادة الاستقرار تتطلب وضوحًا في الرؤية، وتحديدًا للمسؤوليات، وتوافقًا بين الإدارة والجهاز الفني بشأن شكل الفريق واحتياجاته وإلا فقد يجد النادي نفسه أمام الأزمة نفسها مجددًا، مع اختلاف الاسم الموجود على مقاعد البدلاء .




