

وكشفت مصادر مطلعة على المسألة أن كيانات صينية كبرى، وفي مقدمتها ذراع التكنولوجيا المالية لمجموعة علي بابا «أنت فاينانشال»، نجحت في الوصول واستخدام أدوات «أنثروبيك» الفائقة مثل مساعد المطورين «كلود كود» عبر قنوات ومسارات التوائية؛ شملت الاستعانة بمزودي الخدمات السحابية الدوليين وتأسيس شركات تابعة في دول المهجر.
وأوضحت المصادر أن «أنت» وفرت لموظفيها حسابات مؤسسية تابعة لمنصة «كلود» يتم الدخول إليها عبر شبكة الشركة الداخلية (الإنترانت) المرتبطة مباشرة بكيانها القانوني المسجل في سنغافورة.
الحسابات الشخصية لمهندسي «بايت دانس».. وثغرة مايكروسوفت السحابية
ورغم أن هذه المناورات الإجرائية لا تنتهك القوانين الفيدرالية الأميركية أو التشريعات الصينية، فإنها تمثل خرقاً مباشراً لشروط خدمة «أنثروبيك» التي تحظر صراحة على الشركات الصينية والكيانات الأجنبية المملوكة لها استخدام نماذجها.
وأظهرت البيانات الفنية أن قنوات الالتفاف شملت أيضاً شراء واجهات برمجة التطبيقات لنموذج «كلود» من خدمات «أزور» السحابية التابعة لشركة «مايكروسوفت» عبر فروع الشركات الصينية في سنغافورة، ما أتاح للمهندسين في بكين وشنغهاي العمل على النموذج عبر الشبكات الداخلية للشركات.
وعقبت «مايكروسوفت» على هذه الممارسات بالقول: «إن أنثروبيك تراقب استخدام الخدمة وتفرض شروطها وأحكامها بدعم فني كامل من مايكروسوفت».
معركة تقطير النماذج.. وإغلاق قنوات الالتفاف على «كلود»
ويعكس هذا السباق المحموم للوصول إلى «كلود» القيمة الائتمانية والتكنولوجية العالية التي تمثلها النماذج الأميركية الكبرى للمطورين الصينيين، لا سيما في قطاع الأكواد والبرمجيات؛ حيث يفضل مهندسو الصين استخدام مخرجات «كلود» في عمليات «التقطير»، وهي تقنية حوسبية يتم من خلالها تدريب النماذج الصينية المحلية الأصغر حجماً لمحاكاة وتقليد كفاءة وقدرات النماذج الأميركية الفائقة الاختصاص.
واستهدفت «أنثروبيك» في حملتها الأخيرة خدمات «محطات النقل والترحيل»، وهي خوادم وسيطة تتولى إعادة توجيه طلبات المستخدمين من داخل الصين عبر حسابات «كلود» مسجلة بشكل قانوني في الخارج قبل إعادة الإجابات لداخل البلاد.
ومع ذلك، تتجنب شركات الذكاء الاصطناعي الصينية الكبرى هذه المحطات بسبب مخاوف أمنية تتعلق بقيام مشغلي تلك الخوادم بتخزين أو إعادة بيع البيانات والأوامر البرمجية، خشية قيام المنافسين بتحليلها وفك شفرات الأنظمة الداخلية.
واختتم التقرير بالإشارة إلى الآليات التكنولوجية التي توظفها «أنثروبيك» للمراقبة؛ حيث تستخدم برمجية «كلود كود» لرصد أي مؤشرات جغرافية تكشف الموقع الفعلي للمستخدم مثل «المنطقة الزمنية للحاسوب» لإثبات العمل من داخل الصين.
وتتوافق هذه الحرب التنظيمية مع البيئة التشريعية في بكين؛ إذ تحظر الحكومة الصينية على شركاتها استخدام النماذج المستضافة في مراكز بيانات خارجية لتطوير تطبيقات موجهة للمستهلكين الأفراد بسبب قيود تدفق البيانات العابرة للحدود، في حين تمنح القوانين الصينية معامل أبحاث الذكاء الاصطناعي الضوء الأخضر لاستخدام النماذج الأجنبية لأغراض البحث والتطوير الداخلي المحض لتسريع وتيرة الابتكار القومي.




