

وتأسست «بولسايد» عام 2023 على يد إيسو كانت، مطور برمجيات، وجيسون وارنر، الرئيس التنفيذي السابق للتكنولوجيا في «غيت هب». وأرسلت الشركة الناشئة رسالة إلى مساهميها الخميس أعلنت فيها إعادة هيكلة جذرية لأعمالها.
وستستثمر إنفيديا مليار دولار في الشركة، بتقييم يبلغ 12 مليار دولار قبل الاستثمار، والأهم من ذلك أنها ستدفع 6 مليارات دولار لترخيص تكنولوجيا «بولسايد» وتوظيف غالبية مهندسيها، وفقًا لنسخة من الرسالة اطلعت عليها «وول ستريت جورنال».
القدرة على محاكاة التفكير البشري
وكتب مؤسسا «بولسايد» أن صفقة إنفيديا تهدف إلى تأمين مستقبل لا يكون فيه الذكاء الاصطناعي العام، أو القدرة على محاكاة التفكير البشري بواسطة الحاسوب، «تكنولوجيا مغلقة تسيطر عليها قلة، بل تكنولوجيا يبنيها كثيرون بشكل مفتوح».
ولن ينضم فريق قيادة الشركة الناشئة، بما في ذلك كانت ووارن والمديرة التنفيذية للعمليات مارغريدا غارسيا، إلى إنفيديا، وسيواصلون العمل على مشروعات بحثية لم تحدد طبيعتها.
وأفادت النشرة التقنية المستقلة «نيوكومر» بالصفقة أولًا.
وسينضم أكثر من 100 موظف من «بولسايد»، بينهم مهندسون، إلى إنفيديا، وسيعملون في مشروع «نيّماترون» التابع للشركة، وهو جهد لتطوير نماذج مفتوحة الأوزان أطلقته إنفيديا في عام 2023، وفقًا لأشخاص مطلعين على الأمر.
وأضاف هؤلاء أن مهندسي «بولسايد» سيساعدون في تطوير أكبر نماذج «نيّماترون» وأكثرها تطورًا قيد العمل حاليًا.
نماذج الذكاء الاصطناعي الاحتكارية
ورغم أن هوانغ، الرئيس التنفيذي لإنفيديا، يؤيد منذ فترة طويلة نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة الأوزان، التي يمكن تنزيلها مجانًا وتتيح للمستخدمين تعديلها لتلبية احتياجات محددة، فإن قطاع الذكاء الاصطناعي الأميركي ضخ موارد أكبر بكثير في نماذج الذكاء الاصطناعي الاحتكارية أو «المغلقة»، التي لا تشارك كود المصدر أو الأوزان الرقمية مع المطورين.
وتشمل هذه الشركات الناشئة التي أصبحت أسماء معروفة، مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي»، إضافة إلى أذرع الأبحاث التابعة لشركات تكنولوجيا راسخة مثل «غوغل» التابعة لـ«ألفابت».
وأدى عدم إعطاء مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية الأولوية للنماذج مفتوحة المصدر إلى مخاوف من أن تتجه الشركات والدول حول العالم إلى نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة الأوزان الصينية.
مواجهة الصعود السريع للنماذج المفتوحة المطورة في الصين
لكن خلال الأشهر الستة الماضية، كثفت إنفيديا، المعروفة بشكل أساسي بتصميم وحدات معالجة الرسومات (GPU)، وهي معالجات حاسوبية متطورة أسهمت في دفع طفرة الذكاء الاصطناعي، جهودها لتطوير نماذج مفتوحة الأوزان، جزئيًا لمواجهة الصعود السريع للنماذج المفتوحة المطورة في الصين.
وفي مارس، أطلقت شركة تصنيع الرقائق «تحالف نيّماترون»، وهو تجمع يضم مطوري نماذج مفتوحة رائدين، من بينهم «ميسترال» و«ثينكينغ ماشينز لاب» و«بيربلكسيتي»، وقالت إنه سيعمل على مشاركة البيانات والخبرات وموارد الحوسبة.
وفي الشهر نفسه، أفادت «وول ستريت جورنال» بأن «ريفلكشن إيه آي»، وهي شركة ناشئة أخرى مدعومة من إنفيديا وعضو في تحالف إنفيديا، وصفها المستثمرون بأنها «ديب سيك الغرب» بسبب نماذجها المتطورة مفتوحة الأوزان، كانت تجري محادثات متقدمة لجمع 2.5 مليار دولار بتقييم يبلغ 25 مليار دولار.
وفي الشهر الماضي، نشر هوانغ، في أول منشور له على الإطلاق عبر منصة «إكس»، رسالة بعنوان «الأوزان المفتوحة والريادة الأميركية في الذكاء الاصطناعي»، قال فيها إن تحديد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستفوز في سباق الذكاء الاصطناعي «لن يعتمد على نموذج ذكاء اصطناعي رائد واحد، بل على ما إذا كانت الولايات المتحدة ستبني منظومة قوية ومفتوحة تنتشر في كل قطاع».
وعندما أطلقت «ديب سيك» أول نموذج منخفض التكلفة ومفتوح الأوزان في يناير 2025، تسببت الخطوة في اضطراب كبير بأسهم شركات التكنولوجيا الأميركية، بعدما اعتبر المستثمرون أنها دليل على أن النماذج الصينية في طريقها لمضاهاة أو تجاوز تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الأميركية.
ووصف المستثمر في رأس المال المغامر مارك أندريسن ذلك بأنه «لحظة سبوتنيك» للذكاء الاصطناعي.
حرب الذكاء الاصطناعي بين الولايات المتحدة والصين
واستمرت حرب الذكاء الاصطناعي بين الولايات المتحدة والصين منذ ذلك الحين، مع ظهور لاعبين جدد في الصين وتطويرهم نماذج مفتوحة لا تتخلف عن قدرات الذكاء الاصطناعي الأميركية الرائدة سوى بضعة أشهر.
وتشمل هذه الشركات «كيمي» التابعة لـ«مونشوت» وعائلة نماذج «GLM» التابعة لشركة «Z.AI»، وغيرها.
ومن خلال ترخيص تكنولوجيا «بولسايد» والاستحواذ على غالبية المواهب الهندسية لديها، تراهن إنفيديا على قدرتها على إنتاج نسخة من «نيّماترون» تنافس أفضل النماذج الرائدة خلال العام المقبل.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، أطلقت إنفيديا «نيّماترون 3.5 لايتنينغ»، وهو إصدار «خفيف» من نموذجها مفتوح الأوزان، وتعمل حاليًا على تطوير أكبر نسخة من المنتج حتى الآن.
وتشير تقديرات متداولة إلى أن النموذج قد يضم أكثر من تريليون معلمة تدريب، ما يضعه في المستوى نفسه لبعض أكبر نماذج الذكاء الاصطناعي التي صُممت على الإطلاق، ومع ذلك فإن بعض نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية مفتوحة الأوزان أكبر بكثير.
مختبرات الذكاء الاصطناعي
وتضع صفقة «بولسايد» إنفيديا أيضًا في موقف حساس، إذ تنافس بعض أكبر العملاء الذين يشترون رقائقها، وهم مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة التي تطور نماذج مغلقة مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، إلى جانب منافستها لمصممي النماذج المفتوحة الآخرين الذين تدعمهم إنفيديا.
وأشار بعض الخبراء إلى أن معظم مختبرات الذكاء الاصطناعي الكبرى تعمل أيضًا على تصميم معالجات سيليكون مخصصة لتشغيل نماذجها، وبالتالي فهي بالفعل في منافسة مباشرة مع إنفيديا.
ورغم وجود علاقة طويلة الأمد بين «بولسايد» وإنفيديا، فإن الصفقة أُبرمت بسرعة، ولم يستغرق التوصل إليها سوى الأسابيع القليلة الماضية.
وقدمت إنفيديا عرضها للاستثمار وإبرام صفقة الترخيص إلى «بولسايد» في الوقت نفسه تقريبًا الذي أطلقت فيه الشركة الناشئة أحدث نماذجها، المعروف باسم «لاغونا إس»، والذي أصبح أحد أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة الأوزان شعبية في الغرب.




