

وبحسب وثيقة للمفوضية الأوروبية اطلعت عليها «رويترز»، تأتي الخطة ضمن قانون الأطفال الأوروبي «EU»، الذي تستعد رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، ومفوضة التكنولوجيا، هنّا فيركونن، لعرضه هذا الأسبوع.
وقالت الوثيقة إن النهج الأوروبي يستهدف تمكين القُصّر من الاستفادة من الإمكانات الكبيرة للخدمات الرقمية، مع الحد من تعرضهم للإساءة والاستغلال والمحتوى الضار.
قيود مختلفة بحسب العمر
يقترح المشروع نظاماً تدريجياً للوصول إلى الخدمات الرقمية وفقاً لعمر الطفل.
أما الأطفال بين 3 و12 عاماً، فستكون حساباتهم خاضعة بالكامل لسيطرة الوالدين، وستقتصر على الخدمات المصممة للأطفال والتي تلتزم بمعايير سلامة مشددة.
أما الأطفال دون سن الثالثة، فلن يُسمح لهم بالوصول إلى هذه الخدمات.
ولا يزال المقترح قابلاً للتغيير قبل عرضه رسمياً، كما سيحتاج بعد ذلك إلى التفاوض بين دول الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي قبل أن يتحول إلى قانون.
التزامات جديدة على شركات التكنولوجيا
لن تقتصر الخطة على تحديد أعمار المستخدمين، إذ ستفرض أيضاً مجموعة من الالتزامات على شركات التكنولوجيا والمنصات الرقمية.
وتشمل هذه الالتزامات تجنب التصميمات التي تشجع على الإدمان والخلاصات التي قد تعرض الأطفال لمحتوى ضار، إلى جانب توفير أدوات سهلة للإبلاغ عن المحتوى المؤذي ووسائل فعالة للرقابة الأبوية.
كما ستُلزم منصات التواصل ومشاركة الفيديو بالتحقق من عمر المستخدم عند إنشاء حساب جديد، بينما سيتعين على منصات الألعاب التحقق من عمر الطفل قبل السماح له بتنزيل الألعاب.
وبموجب المقترح، ستدفع الشركات أيضاً رسوماً إشرافية لتمويل عمليات الرقابة والتنفيذ من جانب الجهات التنظيمية الأوروبية.
الذكاء الاصطناعي يدخل نطاق حماية الأطفال
يمثل إدراج نموذج محادثة الذكاء الاصطناعي في الخطة تحولاً مهماً في نهج بروكسل، إذ تتعامل المفوضية مع هذه الخدمات باعتبارها جزءاً من البيئة الرقمية التي قد يتعرض فيها الأطفال لمخاطر محتملة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع توسع استخدام الأطفال والمراهقين لأدوات الذكاء الاصطناعي، ليس فقط للحصول على المعلومات، وإنما أيضاً للتفاعل والمحادثة وطلب المشورة والدعم.
وكانت المفوضية الأوروبية قد بدأت بالفعل في أغسطس تطبيق أجزاء رئيسية من قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي، بما يشمل قواعد للشفافية تلزم بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي بإبلاغ المستخدمين عندما يتفاعلون مع نظام آلي، إلى جانب متطلبات لوضع علامات على بعض المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي.
تصاعد عالمي في تنظيم استخدام الأطفال للتكنولوجيا
تأتي الخطوة الأوروبية في وقت تتزايد فيه الضغوط الحكومية على شركات التكنولوجيا بشأن تأثير منصات التواصل والألعاب والخدمات الرقمية على الأطفال.
وكانت أستراليا قد أصبحت أول دولة تحظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً، بينما تتحرك دول أخرى، بينها كندا، نحو فرض قيود مماثلة. كما شهدت الولايات المتحدة تحركات على مستوى الولايات لتقييد الخصائص التي قد تشجع على الاستخدام المفرط لمنصات التواصل، إلى جانب تشديد قواعد التعامل مع نماذج محادثة الذكاء الاصطناعي التي يستخدمها الأطفال.
وفي أوروبا نفسها، تتزايد الدعوات لوضع حد أدنى موحد للسن على مستوى الاتحاد، مع مطالب بمد القيود لتشمل الألعاب الإلكترونية ونماذج محادثة الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية الأخرى التي قد تنطوي على مخاطر بالنسبة للقُصّر.
خطوة جديدة في تشديد الرقابة الأوروبية
تأتي خطة «قانون الأطفال الأوروبي» ضمن توجه أوسع للاتحاد الأوروبي لتعزيز الرقابة على شركات التكنولوجيا وحماية القُصّر على الإنترنت.
وكانت المفوضية قد نشرت في وقت سابق إرشادات لمنصات الإنترنت تتضمن جعل حسابات القُصّر خاصة بشكل افتراضي، والحد من خصائص التصميم التي تشجع على الاستخدام المفرط، وتعزيز أدوات التحكم في المحتوى والخدمات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
كما صنفت المفوضية مؤخراً خدمات مثل تشات جي بي تي وريديت وروبلكس ضمن أكبر المنصات الرقمية الخاضعة لقواعد إضافية بموجب قانون الخدمات الرقمية الأوروبي، بما يشمل تقييم المخاطر النظامية المتعلقة بالقُصّر ورفاههم الجسدي والنفسي.
(رويترز)




