


هاي كورة
تفرض بداية ريال مدريد هذا الموسم سؤالًا مهمًا حول أفضل مركز لجود بيلينغهام، خاصة مع حاجة الفريق إلى لاعب قادر على ربط البناء الهجومي بالعمل في العمق، وهو ما قد يجعل الاعتماد عليه كرقم 8 خيارًا يستحق التجربة .
التفاصيل :
تكشف المباريات الأولى لريال مدريد هذا الموسم عن حاجة واضحة إلى إعادة التفكير في بعض الأدوار داخل خط الوسط، ويأتي جود بيلينغهام في مقدمة الأسماء التي يمكن أن تشهد تغييرًا خططيا ، ليس بسبب تراجع مستواه، وإنما لأن الفريق قد يكون قادرًا على الاستفادة من خصائصه بصورة أكبر عندما يتحرك من مركز الرقم 8 .
ويظهر بيلينغهام في بعض المواقف مضطرًا إلى العودة إلى مناطق أعمق للحصول على الكرة، وهو ما يضعه أمام مشكلة واضحة؛ فبعد استلامه الكرة يصبح مطالبًا بقطع مسافة كبيرة حتى يصل إلى المناطق التي يستطيع فيها صناعة الخطورة بالقرب من المهاجمين .
وهنا لا تبدو المشكلة مرتبطة ببيلينغهام نفسه، بقدر ارتباطها بطريقة خروج ريال مدريد بالكرة من الخلف، خاصة عندما لا يحصل لاعب الوسط الإنجليزي على الدعم الكافي من ثنائي الارتكاز في عملية التقدم بالكرة والسيطرة على اللعب تحت الضغط .
ومن هذه الزاوية قد تحمل عودة أوريلين تشواميني إلى مركز الرقم 6 أهمية أكبر من مجرد استعادة لاعب أساسي، لأنها قد تمنح ريال مدريد فرصة لإعادة توزيع الأدوار في الوسط.
تشواميني خلف بيلينغهام، وبيلينغهام كرقم 8، وأردا غولر بين الخطوط كرقم 10.. تركيبة تبدو منطقية إذا كان الهدف هو منح كل لاعب المساحة التي يستطيع من خلالها تقديم أفضل خصائصه .
فوجود تشواميني خلف بيلينغهام يسمح للأخير بالتحرك بحرية أكبر، واستغلال قدرته على حمل الكرة والتقدم بها، والضغط، والفوز بالالتحامات، والوصول المتأخر إلى منطقة الجزاء، دون أن يصبح مطالبًا في الوقت نفسه بحماية المساحة خلفه طوال الوقت .
أما غولر، فيمكن أن يحصل على الدور الذي يناسب خصائصه بصورة أكبر، من خلال التحرك بين الخطوط والاقتراب من الثلث الهجومي، بدل تحميل بيلينغهام وحده مسؤولية الربط بين الوسط والهجوم.
والأهم أن وضع بيلينغهام كرقم 8 لا يعني إبعاده عن المرمى أو تقليل تأثيره الهجومي، بل قد يحدث العكس تمامًا؛ فامتلاكه مساحة أكبر أمامه قد يجعله أكثر خطورة عندما ينطلق بالكرة من الخلف أو يصل إلى منطقة الجزاء في اللحظة المناسبة .
وفي المباريات الكبيرة تحديدًا، قد يحتاج ريال مدريد إلى هذه النسخة من بيلينغهام أكثر من حاجته إلى لاعب يقف باستمرار خلف المهاجمين، لأن قيمته لا تقتصر على صناعة الفرص، وإنما تمتد إلى صناعة التوازن نفسه.
وربما تكون المسألة في النهاية ليست أين يستطيع بيلينغهام أن يسجل أكثر؟ بل أين يستطيع أن يجعل ريال مدريد فريقًا أفضل؟




