تقنيات

الذكاء الاصطناعي بين العداء والصداقة.. الجواب في عيون مختصين حول العالم : CNN الاقتصادية



تتسارع وتيرة تطور الذكاء الاصطناعي واتساع نطاق استخداماته حول العالم، بالتزامن مع تصاعد المخاوف بشأن مخاطره المحتملة وتأثيره على الوظائف وقدرة البشر على التفكير، مقابل آمال في أن تسهم التكنولوجيا في تحسين الإنتاجية وتسهيل الحياة والعمل.

ورصدت وكالة «فرانس برس» آراء مختصين في عدد من الدول بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي، في وقت يتصاعد فيه الجدل العالمي حول الحاجة إلى وضع ضوابط لهذه التكنولوجيا، وسط دعوات من مختبرات وشركات أميركية رائدة إلى إبطاء سباق تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدمًا.

إيطاليا.. «إنه مخيف»

في روما، قالت المهندسة المعمارية فريدا أوروهم، البالغة 43 عامًا، إنها تحاول الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي في عملها لما توفره من أفكار جديدة، لكنها أقرت بأن التكنولوجيا «تخيفها» على المستوى الشخصي، مؤكدة أهمية العنصر الإنساني في عملها.

في المقابل، يرى الطالب دييغو سيرماتي، البالغ 18 عامًا، أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون مفيدًا للطلاب، خصوصًا مع قدرته على توفير المعلومات بسرعة.

إندونيسيا.. الذكاء الاصطناعي كمساعد شخصي

في إندونيسيا، تستخدم الطالبة أستريد أنينديا، البالغة 18 عامًا، عدة روبوتات محادثة للحصول على المعلومات والمساعدة في صياغة طلبات التوظيف.

وتقول أنينديا إنها تدرك احتمال تقديم أدوات الذكاء الاصطناعي معلومات غير صحيحة، ولذلك تتحقق من الإجابات من خلال مقارنتها بين «تشات جي بي تي» و«جيميني».

وتكشف تجربتها عن تحول الذكاء الاصطناعي بالنسبة إلى بعض المستخدمين من مجرد أداة للبحث إلى مساعد يومي في الدراسة والعمل وحتى التواصل الشخصي.

الولايات المتحدة.. «أطلقنا العنان للوحش»

في نيويورك، قالت محللة تبلغ 46 عامًا، «ميليكا محمد»، إن الذكاء الاصطناعي «موجود هنا.. لقد أطلقنا العنان للوحش»، معتبرة أن تنظيم التكنولوجيا يجب ألا يكون مسؤولية جهة واحدة، وإنما يحتاج إلى تعاون مجموعة واسعة من الأطراف.

وفي سان فرانسيسكو، قالت مهندسة البرمجيات لوسي بن، البالغة 30 عامًا، إن طبيعة عملها تغيرت بالفعل، بعدما انتقلت من كتابة الأكواد بنفسها إلى الاستعانة بوكلاء الذكاء الاصطناعي للقيام بجزء من المهمة.

وقالت إن المستقبل قد يصل إلى مرحلة لا يحتاج فيها النظام حتى إلى تلقي أوامر مباشرة منها.

وتأتي هذه المخاوف في الولايات المتحدة بالتزامن مع تصاعد الخلاف حول كيفية التعامل مع مخاطر الذكاء الاصطناعي، إذ يرفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب التحذيرات من احتمال خروج التكنولوجيا عن السيطرة، بينما تدعو شخصيات في قطاع التكنولوجيا إلى وضع ضوابط على تطوير النماذج الأكثر تقدمًا.

الصين.. بين فوائد التكنولوجيا ومخاوف الوظائف

في شنغهاي، قال شيوه زونغبو، البالغ 42 عامًا، إن أي تكنولوجيا جديدة لا تتطور بصورة سلسة تمامًا، مضيفًا أن المجتمعات ستتعلم تدريجيًا كيفية الحد من آثارها السلبية والاستفادة من مزاياها.

لكن عاملة في قطاع الأدوية قالت إن الشركات لا يمكنها تنظيم الذكاء الاصطناعي بنفسها، داعية إلى فرض ضوابط من خلال القوانين والسياسات.

وأعرب رجل الأعمال يانغ شواي، البالغ 42 عامًا، عن مخاوفه من أن تواجه الأجيال المقبلة «صعوبات حقيقية» في العثور على وظائف مع استمرار تطور التكنولوجيا.

وتتجاوز المخاوف في الصين مسألة الوظائف، إذ حذّر مسؤول أمني صيني مؤخرًا من أن الذكاء الاصطناعي قد يشكل خطرًا على الأمن القومي، معتبرًا أن التكنولوجيا أصبحت ساحة رئيسية للمنافسة العالمية.

تشيلي وفرنسا.. مخاوف من الاعتماد المفرط

في تشيلي، قالت طالبة الإعلان كاتالينا كروز، البالغة 19 عامًا، إن الذكاء الاصطناعي قد يجعل البشر «أكثر غباءً»، بسبب اعتمادهم المتزايد عليه وعدم قدرتهم على التفكير بأنفسهم، كما أثارت مخاوف بشأن استهلاك التكنولوجيا للمياه.

في المقابل، ترى المعالجة الوظيفية كونستانثا ميديل، البالغة 29 عامًا، أن الذكاء الاصطناعي يمثل فائدة واضحة، شريطة اتخاذ الاحتياطات اللازمة.

وفي فرنسا، قال المتدرب على قيادة القطارات رومان هامل، البالغ 34 عامًا، إن الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة تجعل البشر غير قادرين بعد على تكوين رؤية واضحة بشأن تداعياته.

وأضاف أن العالم «لا يضع ما يكفي من الحواجز» أمام هذا التطور، داعيًا إلى إدخال أطر تنظيمية إضافية لمنع إساءة استخدام التكنولوجيا أو فقدان السيطرة عليها.

إسرائيل واليابان.. هل يمكن السيطرة على الذكاء الاصطناعي؟

في إسرائيل، قال مهندس البرمجيات تال رينفيلد إن الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى قواعد عالمية، مشيرًا إلى أن لكل دولة سلطاتها الخاصة، لكن التكنولوجيا العابرة للحدود تتطلب تعاونًا دوليًا.

وأعرب صانع المحتوى يوتام كاتزور عن مخاوفه من المرحلة التي قد تصبح فيها الآلات أكثر ذكاءً من البشر، لكنه رأى أن التنظيم لا يزال يمنح الإنسان فرصة للسيطرة على مسار التكنولوجيا.

وفي اليابان، قال أتسكوني تاباتا، الذي يعمل في شركة إعلانات، إن الأمر «مخيف» في ظل تزايد حجم البيانات التي تتعامل معها أنظمة الذكاء الاصطناعي.

لكن العاملة في قطاع الخدمات كونّو هازوكي ترى أن الذكاء الاصطناعي لن يحل محل البشر بالكامل، لأن التكنولوجيا لا تمتلك مشاعر، وهناك خدمات لا يمكنها تقديمها للعملاء بالطريقة التي يستطيع بها البشر.

سباق عالمي بين المخاوف والفرص

تعكس هذه الآراء التناقض الذي يحيط بمستقبل الذكاء الاصطناعي: فبينما يرى البعض أنه أداة يمكن أن ترفع الإنتاجية وتوفر الوقت وتساعد في التعليم والعمل، يخشى آخرون من تأثيره على الوظائف، والخصوصية، والقدرة البشرية على التفكير، فضلًا عن المخاطر المرتبطة باستخداماته المتقدمة.

وتتصاعد في الوقت نفسه الدعوات إلى وضع قواعد دولية للحد من المخاطر، بينما يحذر مؤيدو استمرار التطوير من أن إبطاء السباق قد يترك دولًا وشركات متأخرة في منافسة تكنولوجية عالمية، خصوصًا بين الولايات المتحدة والصين.

ويبدو أن السؤال لم يعد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيغير العالم، بل إلى أي مدى يمكن للبشر توجيه هذا التغيير ووضع حدود له قبل أن تصبح التكنولوجيا أكثر قدرة على اتخاذ القرارات بنفسها.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى