شؤون عربية ودولية

النموذج الاقتصادي الذي صُمم ليفشل.. فتنبأ بكأس العالم ثلاث مرات! : CNN الاقتصادية



في عام 2010، أصبح أخطبوط يُدعى “بول” نجماً عالمياً.

لم يكن لاعباً ولا مدرباً، بل كائناً بحرياً في متحف ألمانيا لعلوم البحار، اشتهر بالتنبؤ الصحيح لنتائج جميع مباريات المنتخب الألماني السبع في كأس العالم بجنوب إفريقيا.

اليوم، يوجد نصب تذكاري له في المتحف، تكريماً لـ”بصيرته” النادرة.

لكن القصة الأغرب تأتي من عالم المال، لا من عالم الرياضة.

النموذج الذي كان يُراد له أن يفشل:

يواخيم كليمنت، المدير التنفيذي في بنك Panmure Liberum اللندني، طوّر عام 2014 نموذجاً اقتصادياً للتنبؤ بنتائج كأس العالم، لكن الهدف الأصلي لم يكن الفوز بالتوقعات، بل العكس تماماً.. أراد كليمنت أن يُثبت للعالم كم هي النماذج الاقتصادية غير موثوقة وقاصرة، لكن الحياة تُحب المفارقات.

نجح نموذجه في التنبؤ بفوز ألمانيا عام 2014، وفرنسا عام 2018، والأرجنتين عام 2022.

وفي 2026، يُشير النموذج إلى هولندا بوصفها الفائز المحتمل، رغم أن احتمالاتها في أسواق التوقعات لا تتجاوز 4%.

والنتيجة؟

بدلاً من أن يُثبت كليمنت أن الاقتصاديين يُخطئون، بات نفسه كاهناً اقتصادياً يُطلب منه التنبؤ بكل شيء، من كرة القدم إلى الفورمولا 1.

غولدمان ساكس مقابل الاقتصادي المتواضع:

تبدو منهجية بنك Goldman Sachs أكثر تطوراً في المقارنة، فنموذجهم يحلل قرابة 20 ألف مباراة منذ عام 1978، ويستخدم تصنيفات Elo المعتمدة أصلاً في الشطرنج، ويأخذ بعين الاعتبار متغيرات دقيقة كالزخم النفسي وضعف الأبطال المدافعين، ويجري 50 ألف محاكاة إحصائية للوصول إلى احتمالات الفوز.

والنتيجة؟

اختار Goldman Sachs البرازيل فائزةً في البطولات الثلاث الأخيرة، ولم يُصب ولا مرة.

في عام 2026، يراهن البنك على إسبانيا بنسبة 26%، تليها فرنسا بـ19%، والأرجنتين بـ14%، والبرازيل بـ8%، بينما يرى كليمنت مباراة نهائية بين هولندا والبرتغال، تنتهي لصالح هولندا.

والفارق بين النموذجين ليس في التطور التقني، بل في التواضع المعرفي.

درس من الملاعب إلى الأسواق:

يكشف هذا التنافس بين النموذجين درساً اقتصادياً عميقاً، كثيراً ما يُنسى:

لا تستهن بدور الصدفة.

في الأسواق المالية، كما في كرة القدم، كثيراً ما تُخطئ المهارة في التمييز بينها وبين الحظ، مدير صندوق يحقق عوائد استثنائية لثلاث سنوات متتالية، هل هو عبقري أم محظوظ؟ السؤال أصعب مما يبدو.

نموذج كليمنت يشرح 55% فقط من التباين في أداء المنتخبات، وهو رقم يُعدّ جيداً في النماذج المالية عندما تُجرى آلاف الصفقات، لكنه يبقى قاصراً عن التنبؤ بموثوقية ببطولة واحدة تضم ثماني مباريات فقط.

المتغيرات التي يعتمدها النموذج؛ الناتج المحلي للفرد، وحجم السكان، ودرجة الحرارة، وميزة الملعب الأم، وتصنيف الفيفا، تعكس أسس التفوق الكروي على المدى البعيد.

لكن ضربة جزاء واحدة أمام الحارس، أو إصابة مفاجئة لنجم الفريق، قد تُلغي كل النماذج في ثوانٍ.

ما يقوله كأس العالم عن المستثمرين:

الدرس الحقيقي ليس عن كرة القدم، بل عن ثقافة الثقة الزائدة التي تسود صناعة الاستثمار، حين تُصدر بنوك الاستثمار الكبرى توقعاتها ربع السنوية بأرقام دقيقة وخرائط ملونة ومعادلات معقدة، فهي تُقدم يقيناً في مواجهة عالم مليء بعدم اليقين.

كليمنت يُذكّرنا بأن النماذج أدوات، لا حقائق، أدوات تساعدنا على التفكير المنظم، لكنها لا تلغي العشوائية التي تحكم الأسواق والملاعب على حد سواء.

ويختم كليمنت تقريره بجملة تستحق أن تُكتب على جدران كل غرفة تداول في العالم:

“إن أخذت هذه النماذج وتوقعاتها بجدية، فأنت تخدع نفسك”.

كليمنت صمم نموذجاً ليُثبت فشل النماذج.. فنجح

ولا أحد يعرف إن كان هذا “انتصاراً” أم هزيمة.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى