تقنيات

بالأرقام.. الإنفاق على مراكز البيانات يتجاوز المكاتب في أميركا : CNN الاقتصادية


أظهرت أحدث بيانات الإنفاق على الإنشاءات في مارس آذار 2026، ارتفاع الإنفاق الأميركي على بناء مراكز البيانات إلى معدل سنوي موسمي بلغ نحو 50 مليار دولار، متجاوزاً للمرة الأولى تقريباً الإنفاق على إنشاء المباني المكتبية التقليدية، الذي هبط إلى نحو 46 مليار دولار، مسجلاً أدنى مستوى منذ عام 2015، وفق تحليل لبيانات مكتب الإحصاء الأميركي.
هذا التحول يعني أن الولايات المتحدة تنفق الآن على مراكز البيانات أكثر مما تنفق على المكاتب بنحو 4 مليارات دولار سنوياً، أو ما يعادل 9% تقريباً، والأهم أن الفارق لم يكن موجوداً قبل سنوات قليلة، ففي عام 2020 كان الإنفاق على المكاتب يتجاوز مراكز البيانات بنحو 65 مليار دولار، أي بأكثر من 6.5 مرة، قبل أن يؤدي العمل عن بعد من جهة، والطلب المحموم على الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي من جهة أخرى، إلى قلب المعادلة.

وتظهر الأرقام أن طفرة مراكز البيانات ليست مجرد أثر تضخم في تكاليف البناء؛ فالإنفاق على هذا القطاع زاد 437% منذ بداية 2021، حين كان المعدل السنوي يدور قرب 9 مليارات دولار، كما ارتفع 688% منذ بداية 2018، عندما كان عند نحو 6 مليارات دولار فقط، في المقابل، دخلت سوق المكاتب في مرحلة انكماش طويلة بفعل ارتفاع الشواغر، وتراجع الطلب على المساحات التقليدية بعد الجائحة، وضغوط التمويل العقاري التجاري.

ويُدرج مكتب الإحصاء الأميركي مراكز البيانات ضمن فئة «المكاتب» في تعريفاته الرسمية، إذ تشمل فئة المكاتب «مراكز الكمبيوتر»، كما يفصل تعريف «مركز البيانات» باعتباره مبنى يحتوي على الأجهزة اللازمة لتخزين ومعالجة ونقل المعلومات الرقمية، لذلك فإن المقارنة بين 50 مليار دولار لمراكز البيانات و46 مليار دولار للمكاتب هي مقارنة بين مراكز البيانات وبين المكاتب التقليدية بعد استبعاد مراكز البيانات من الفئة الأوسع.

تكشف بيانات مكتب الإحصاء أن إجمالي الإنفاق الأميركي على البناء بلغ في مارس آذار 2026 نحو 2.185 تريليون دولار بمعدل سنوي معدل موسمياً، مرتفعاً 0.6% على فبراير شباط و1.6% عن العام السابق، وضمن ذلك، بلغ الإنفاق على البناء الخاص 1.659 تريليون دولار، بينما سجل البناء غير السكني الخاص 729.4 مليار دولار، ما يعني أن مراكز البيانات أصبحت تمثل شريحة صغيرة نسبياً من السوق الكلية، لكنها الشريحة الأسرع نمواً والأكثر ارتباطاً بدورة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

بالأرقام.. الإنفاق على مراكز البيانات يتجاوز المكاتب في أميركا

حجم الانفاق الأميركي على مراكز البيانات (مكتب الإحصاء الأميركي)

ولا تشمل هذه الأرقام التكلفة الكاملة للبنية التحتية الرقمية؛ فبيانات الإنشاءات تقيس قيمة الأعمال المنفذة في الموقع، مثل مواد البناء والعمالة وتكاليف المقاولين، لكنها لا تشمل الخوادم، أو وحدات التخزين، أو معظم معدات تكنولوجيا المعلومات داخل مراكز البيانات، وهي عادةً تشكل جزءاً كبيراً من الكلفة الإجمالية لتشغيل هذه المنشآت؛ وهذا يعني أن رقم 50 مليار دولار لا يعكس إلا جانب البناء المادي من موجة إنفاق أكبر بكثير على الذكاء الاصطناعي.

وتعكس هذه الطفرة تحوّلاً أوسع في أولويات الاستثمار الأميركي، فالشركات الكبرى مثل مايكروسوفت وألفابت وأمازون تضخ مليارات الدولارات في البنية التحتية اللازمة لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، حيث يقدّر حجم الإنفاق المتوقع على الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2028 بنحو 3 تريليونات دولار، وفقًا لتقرير بحثي صادر عن مؤسسة (PitchBook Data) لأبحاث السوق، ما رفع الطلب على مراكز البيانات والطاقة والرقائق ومعدات التبريد.

وكانت رويترز قد نقلت عن تقرير لمعهد بنك أوف أميركا أن الإنفاق على مراكز البيانات بلغ بالفعل مستوى قياسياً عند 40 مليار دولار في يونيو/حزيران 2025، بزيادة 30% على أساس سنوي، قبل أن تواصل الأرقام الصعود في 2026.

في المقابل، تعكس أرقام المكاتب الجانب الآخر من الاقتصاد الأميركي؛ فالمكاتب التقليدية ما زالت تعاني من إرث العمل الهجين وارتفاع أسعار الفائدة وتراجع قيم الأصول التجارية، ما يجعل كثيراً من المطورين أقل استعداداً لإطلاق مشروعات جديدة.

ووفق قراءة (Wolf Street) لبيانات الإحصاء، هبط الإنفاق على بناء المكاتب غير الشاملة لمراكز البيانات إلى 46 مليار دولار في مارس، وهو أدنى مستوى منذ 2015.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى