

شركة إيطالية تكشف عشرات الثغرات باستخدام “شات جي بي تي”
سلطت شركة بيناريو الإيطالية الناشئة في مجال الأمن السيبراني الضوء على هذا التحول، بعدما أكدت لصحيفة فايننشال تايمز أنها استخدمت شات جي بي تي لتحديد أكثر من 50 ثغرة أمنية في أحدث إصدار من نظام تشغيل أجهزة ماك بوك خلال ثلاثة أسابيع فقط.
وقالت الشركة إن من بين هذه الثغرات واحدة من أخطر أنواع الثغرات الأمنية، وهي سلسلة استغلال تصعيد الامتيازات، التي قد تتيح للمهاجم السيطرة الكاملة على جهاز يعمل بنظام أبل من خلال الحصول على صلاحيات واسعة داخل النظام.
لكن الشركة أوضحت أنها لم تتمكن من إبلاغ أبل بهذه الثغرة، بعدما اصطدمت بالحد الأقصى المسموح به لتقديم البلاغات عبر بوابة الشركة الأمنية.
وقال ألفريدو بيسولي، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة بيناريو: «يمر القطاع بمرحلة صعبة للغاية، إذ أصبحت شركات البرمجيات والموردون يواجهون تدفقًا هائلًا من تقارير الثغرات».
وأكدت أبل أنها تتواصل حالياً مع شركة بيناريو وتراجع التقارير التي قدمتها.
حد أقصى للبلاغات وفترة انتظار 30 يومًا
فرضت أبل حداً أقصى لعدد البلاغات التي يمكن للباحث تقديمها في الوقت نفسه، مع فترة انتظار تصل إلى 30 يومًا قبل السماح بإرسال تقارير جديدة، مع إمكانية طلب رفع هذا الحد عند الحاجة.
وأوضحت الشركة أن كل بلاغ يخضع لمراجعة بشرية للتأكد من صحته، رغم استخدامها أدوات ذكاء اصطناعي داخلية للمساعدة في فرز البلاغات.
وقالت أبل في بيان: «مع تزايد حجم التقارير الأمنية المولدة بالذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، قمنا مؤخرًا بتعديل عدد التقارير الجديدة التي يمكن للباحث فتحها في وقت واحد».
وأضافت: «يمكن للباحثين طلب زيادة هذا الحد بسهولة في أي وقت لضمان وصول التقارير المهمة إلى فرق الأمن لدينا».
سجل سابق في اكتشاف الثغرات
تضم شركة بيناريو، التي تأسست في ميلانو العام الماضي ويعمل بها سبعة موظفين، فريقًا من الباحثين سبق أن عمل عدد منهم في شركة هاكينغ تيم الإيطالية، التي تعرضت أدواتها للاختراق والتسريب خلال هجوم إلكتروني عام 2015.
وخلال عام 2025، أبلغت بيناريو أبل عن ثماني ثغرات أمنية، أصلحت الشركة إحداها في تحديث صدر خلال نوفمبر، كما أبلغت هذا العام عن خمس ثغرات أخرى قبل أن يمنعها النظام من إرسال المزيد من البلاغات.
الذكاء الاصطناعي يسرع اكتشاف الثغرات
تمثل الثغرة التي لم تتمكن بيناريو من الإبلاغ عنها أحدث مثال على الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي في اكتشاف نقاط الضعف داخل أنظمة أبل، رغم تركيز الشركة المستمر على تعزيز الخصوصية والأمن.
وفي سبتمبر الماضي، كشفت أبل عن ميزة فرض سلامة الذاكرة، ووصفتها بأنها أكبر ترقية لأمن الذاكرة في تاريخ أنظمة تشغيل المستهلكين، بهدف الحد من الهجمات التي تستغل أخطاء إدارة الذاكرة.
وبعد ثمانية أشهر، أعلن باحثون في شركة كاليف بمدينة بالو ألتو أنهم تمكنوا، باستخدام نموذج كلود المطور من شركة أنثروبيك، من اكتشاف أول ثغرة من هذا النوع في أحدث أنظمة أبل.
وفي المقابل، اعتمدت الثغرة التي اكتشفتها بيناريو على ما يعرف بالثغرات المنطقية، والتي تستغل تسلسلًا غير مقصود لعمليات مشروعة داخل النظام.
وقدّر ألفريدو بيسولي أن قيمة هذا النوع من الثغرات قد تتراوح بين 100 ألف دولار و200 ألف دولار في الأسواق غير القانونية.
مكافآت أكبر وزيادة في الإصلاحات الأمنية
أطلقت أبل العام الماضي برنامجًا جديدًا لمكافآت اكتشاف الثغرات، تصل قيمته إلى 5 ملايين دولار مقابل الإبلاغ عن أخطر الثغرات وأكثرها تعقيدًا.
كما تعتمد الشركة على الذكاء الاصطناعي لتعزيز أمن منتجاتها، إذ أشادت في أحدث تحديثاتها الأمنية بمساهمة أدوات من شركتي أنثروبيك وأوبن إيه آي في اكتشاف عدد من الثغرات.
وشملت التحديثات الأخيرة ما يقارب خمسة أضعاف عدد الإصلاحات الأمنية مقارنة بدورات التحديث السابقة، في مؤشر على التأثير المتسارع للذكاء الاصطناعي في تطوير أدوات الهجوم والدفاع السيبراني.
تحدٍ جديد أمام شركات البرمجيات
قال راف بيلينغ، مدير استخبارات التهديدات في شركة سوفوس للأمن السيبراني، إن الذكاء الاصطناعي أحدث ما وصفه بـ«التأثير المزدوج» في مجال اكتشاف الثغرات، إذ أصبح من السهل على الهواة إرسال بلاغات غير دقيقة، وفي الوقت نفسه بات الباحثون المحترفون أكثر قدرة على اكتشاف ثغرات خطيرة.
وأضاف أن برامج مكافآت اكتشاف الثغرات لم تعد تواجه تحدي العثور على الثغرات بقدر ما تواجه تحدي التحقق من صحتها، وترتيب أولوياتها، والاستجابة لها بسرعة.




