

ورغم أن هذه الوقائع لم تسفر عن أضرار مُبلّغ عنها، فإنها سلّطت الضوء على المخاطر السيبرانية المتطورة بسرعة التي تواجه الشركات وشركات التأمين.
وبعد تلقي تعليمات أولية، يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي المستقلة اتخاذ قرارات بصورة مستقلة.
ووفقاً لثمانية مسؤولين تنفيذيين في شركات كبرى ومحللين، تُراجع شركات تأمين، من بينها MSIG وQBE وبيزلي، وثائق التأمين السيبراني التقليدية وتُعدّل صياغاتها لمراعاة المخاطر الناشئة عن تولي هذه الأنظمة مهام أكثر استقلالية.
وقال محللون وخبراء إن الشركات تواجه قضايا من بينها ما إذا كانت أنظمة الذكاء الاصطناعي المستقلة تندرج ضمن التعريفات التقليدية للمهاجم السيبراني، ومن يتحمل المسؤولية عن الأفعال التي ينفذها الذكاء الاصطناعي وتتسبب في خسائر.
وبلغت قيمة سوق التأمين السيبراني العالمية نحو 15 مليار دولار العام الماضي، ومن المتوقع أن تصل إلى نحو 28 مليار دولار بحلول عام 2030، بحسب تقديرات ميونيخ ري في أحدث تقاريرها.
وقالت شركة إيه أون في وقت سابق من العام إن ما يقرب من 20% من الهجمات السيبرانية ستتضمن استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي بحلول عام 2027، وفقاً لتوقعاتها.
وقال رايان كراتز، رئيس قسم التأمين السيبراني في أميركا الشمالية لدى شركة MSIG USA المتخصصة في تأمين الممتلكات والحوادث: «مع قدرة الذكاء الاصطناعي على تحديد الثغرات وتنفيذ الهجمات بصورة مستقلة، سيتعين على شركات التأمين مراجعة صياغة وثائقها باستمرار».
تحديد الخسائر الناجمة عن الذكاء الاصطناعي
تقدم عدة شركات، من بينها أرميلّا إيه آي، ومنتج AiSure التابع لميونيخ ري، وAXA XL، تغطية تأمينية موجهة ضد مخاطر مرتبطة تحديداً بالذكاء الاصطناعي، مثل ضعف أداء النماذج، والهلوسة، أي عندما ينتج الذكاء الاصطناعي معلومات خاطئة أو مضللة، وانتهاكات الملكية الفكرية.
لكن وثائق التأمين السيبراني التقليدية صُممت لتكون أوسع نطاقاً، إذ تغطي الخسائر الناجمة عن مجموعة من الحوادث، مثل مدفوعات برامج الفدية، وتعطل الأعمال، واستعادة الأنظمة، والتحقيقات الجنائية الرقمية، والتكاليف القانونية.
ويُعد تعطل الأعمال عادةً أكبر مكونات المطالبة التأمينية.
وتفترض معظم الوثائق وقوع حدث أمني محدد يؤدي إلى الخسارة، مثل وصول غير مصرح به من موظف يسرق بيانات الشركة، أو هجوم على خادم يؤدي إلى تعطيل نظام.
لكن وكلاء الذكاء الاصطناعي يمكنهم التسبب في خسائر من دون وقوع حدث أمني تقليدي، لا سيما عندما يستخدمون صلاحيات الوصول إلى الأنظمة التي مُنحت لهم عمداً.
وقال كارثيك راماكريشنان، الرئيس التنفيذي ومؤسس أرميلّا إيه آي،: «بعض الخسائر التي يتسبب فيها وكلاء الذكاء الاصطناعي ستندرج بالتأكيد ضمن وثائق التأمين السيبراني. أما الحالات الأكثر تعقيداً فهي تلك التي لا يوجد فيها مهاجم تقليدي، وربما لا يوجد فيها استخدام غير مصرح به لبيانات اعتماد».
فعلى سبيل المثال، قد تمنح شركة وكيل ذكاء اصطناعي صلاحية الوصول إلى شبكتها لإصلاح ثغرات أمنية. وقد يستغل الوكيل بعد ذلك ثغرة من تلقاء نفسه، وينتقل عبر أنظمة الشركة ويكشف بيانات حساسة.
وقد يؤدي ذلك إلى خسارة، من دون وجود مخترق تقليدي، وربما من دون حدوث وصول غير مصرح به في البداية.
ومع قلة البيانات التاريخية نسبياً بشأن المطالبات المرتبطة بالخسائر الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، واستمرار قطاع الذكاء الاصطناعي في محاولة فهم قدرات النماذج المستقلة، يصعب تسعير هذه المخاطر.
وقال ساشا رومانوسكي، الباحث البارز في السياسات لدى مؤسسة راند، الذي يركز على الأمن السيبراني والتأمين إلى جانب مجالات أخرى: «لا يزالون يكتشفون إمكانات هذه الأنظمة، وكيفية عملها، وأنواع الضوابط الأمنية التي يحتاجون إلى وضعها للسيطرة عليها».
احتواء مخاطر الذكاء الاصطناعي
في معظم الحالات، تعمل شركات التأمين على توضيح كيفية تطبيق الصياغات الحالية للوثائق عندما يكون الذكاء الاصطناعي طرفاً في الحادث، بدلاً من إضافة استثناءات جديدة.
وقال غريغ إسكينز، المسؤول العالمي عن منتجات التأمين السيبراني لدى وسيط التأمين مارش: «يدرك مكتتبو التأمين أهمية الاستمرار في تقديم منتج يستجيب لهذه الأنواع من الأحداث».
فعلى سبيل المثال، تعمل شركة QBE على تعزيز الحماية من بعض المخاطر الناشئة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وقالت سيرين ديفيس، المسؤولة العالمية عن التأمين السيبراني لدى QBE، في بيان، إن الخسائر الناتجة عن حدث مرتبط بالذكاء الاصطناعي، إذا أدى إلى واقعة سيبرانية تقليدية، ستظل مشمولة بموجب وثيقة التأمين السيبراني.
وأضافت: «يُعامل الذكاء الاصطناعي باعتباره عاملاً يضاعف المخاطر، وليس خطراً سيبرانياً جديداً بصورة جوهرية».
وقال متحدث باسم شركة بيزلي البريطانية إن الشركات ترغب في أن تشمل وثائق التأمين السيبراني واسعة النطاق مخاطر الذكاء الاصطناعي، مضيفاً: «مع ظهور مخاطر جديدة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، نعمل على تطوير تغطيات جديدة».
ومع ذلك، قال بعض المسؤولين التنفيذيين إن استثناءات محددة لا تزال قيد المناقشة في بعض قطاعات الصناعة.
(رويترز)




