


يبدو أن قرار برشلونة تأجيل بيع فيران توريس خلال الصيفين الماضيين لم يكن عشوائيًا ، رغم تعارضه ظاهريًا مع سياسة ديكو في حسم مستقبل اللاعبين قبل دخول عامهم الأخير .
فمع القيود المالية كان يعيشها النادي ، وتبعا لما يتم تداوله لم يكن بيع اللاعب مبكرًا سيمنح برشلونة مساحة تسجيل كافية لتعويضه تبعا للأرقام الحالية حول راتبه وقيمته السوقية ، بينما قد يوفر رحيله الآن فائدة أكبر على مستوى سقف الرواتب وقدرة النادي على التحرك في السوق .
برشلونة كان يستطيع بيع فيران توريس مقابل نحو 50 مليون يورو الصيف الماضي، مع بقاء قرابة 20 مليون يورو من قيمة إهلاك عقده ، مما كان سيمنح النادي ربحًا محاسبيًا يقارب 30 مليون يورو، لكنه في المقابل لم يكن سيحرر سوى جزء محدود من راتب اللاعب البالغ نحو 11 مليون يورو سنويًا بسبب قيود التسجيل .
أما الآن، فإن بيع فيران مقابل 40 إلى 50 مليون يورو قد يمنح برشلونة مساحة مالية أكبر، خصوصًا مع وصول اللاعب إلى العام الأخير من عقده، لتصبح قيمة القرار مرتبطة بما إذا كان ديكو سيتمكن من استغلال هذه المساحة للتعاقد مع مهاجم أساسي.
التفاصيل :
لم يكن تأخر برشلونة في بيع فيران توريس خلال الصيفين الماضيين قرارًا سهلًا ، خاصة أن سياسة ديكو تقوم بشكل واضح على عدم السماح للاعب بالوصول إلى عامه الأخير من العقد دون حسم مستقبله، سواء بالتجديد أو البيع .
حالة فيران توريس حملت حسابات مختلفة حسب الأرقام المعلنة عن راتبه وقيمته السوقية ، إذ كان برشلونة يعلم أن بيع اللاعب في توقيت مبكر قد يحقق له ربحًا ماليًا جيدًا، دون أن يمنحه في المقابل المساحة التسجيلية التي يحتاجها للتعاقد مع بديل قوي .
فلو افترضنا، على سبيل المثال ، أن برشلونة باع فيران مقابل 50 مليون يورو خلال الصيف الماضي ، مع وجود نحو 20 مليون يورو متبقية من قيمة إهلاك عقده ، فإن الربح المحاسبي كان سيصل إلى قرابة 30 مليون يورو ومع القيود المالية المفروضة على النادي ، كانت المساحة التي يمكن تحريرها من عملية البيع محدودة مقارنة بقيمة الصفقة نفسها كما أن التخلص من راتب فيران، الذي يبلغ نحو 11 مليون يورو سنويًا، لم يكن سيمنح برشلونة سوى جزء من هذه القيمة كمساحة تسجيل ، وفق النسبة التي كانت تنطبق على وضع النادي المالي آنذاك .
وبالتالي، كان برشلونة سيجد نفسه أمام مفارقة واضحة وهي بيع فيران مقابل مبلغ جيد، لكنه لا يحصل على مساحة مالية كافية للتعاقد مع مهاجم قادر على تعويضه .
وهنا يمكن فهم سبب استمرار اللاعب لموسم إضافي ، رغم أن ذلك خالف بصورة جزئية سياسة ديكو في التعامل مع العقود .
فالوصول إلى العام الأخير من العقد يحمل مخاطرة، لكنه في حالة فيران كان قد يمنح برشلونة فرصة للحصول على استفادة مالية أكبر من رحيله، خصوصًا إذا ارتفعت قيمة الصفقة وتحررت مساحة أكبر من سقف الرواتب .
والآن، إذا نجح برشلونة في بيع فيران مقابل 40 إلى 50 مليون يورو، فإن الحسابات ستبدو مختلفة؛ إذ لن يكون النادي قد تخلص فقط من لاعب لا يمثل الحل الأساسي في خط الهجوم تبعا لمشاركته كبديل بشكل شبه مستمر ، وإنما سيحصل أيضًا على مساحة مالية أكبر يمكن استخدامها في تسجيل لاعب جديد .
وبذلك، فإن تقييم قرار ديكو لن يرتبط فقط بسعر بيع فيران، بل بما سيستطيع برشلونة فعله بالمساحة التي ستوفرها الصفقة.
فإذا نجح النادي في استغلال هذه المساحة للتعاقد مع مهاجم أساسي قادر على رفع جودة الخط الهجومي، فإن المخاطرة التي اتخذها ديكو ستبدو مبررة بأثر رجعي.
أما إذا انتهى الأمر ببيع فيران دون الاستفادة من المساحة التي وفرها رحيله، فسيصبح من المشروع التساؤل عن سبب عدم حسم الملف في وقت أبكر .
وفي النهاية قد لا يكون رهان ديكو الحقيقي هو الاحتفاظ بفيران توريس ، بل اختيار التوقيت الذي يجعل رحيله أكثر فائدة لبرشلونة .




