

وقال سام ألتمان، أمس الثلاثاء خلال مؤتمر في سان فرانسيسكو: «ينبغي للعالم أن يثق بأننا سنقوم بالصواب، لأن هذا هو التصرف الصحيح ولأننا ندرك تماماً حجم هذه المسألة وأهميتها».
وقد أقرّ ألتمان بأن مخاوف الناس بشأن الذكاء الاصطناعي مبررة، نظراً للتطور السريع في قدرات هذه الأدوات.
ومن جانبه، انتقد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الدعوات لفرض المزيد من الضوابط الوقائية على هذه التقنية سريعة التطور، واصفاً المخاوف المتعلقة بسلامة الذكاء الاصطناعي بأنها «خدعة»، واعتبر أن «الضابط» الوحيد الذي يحتاج إليه الذكاء الاصطناعي هو وجود رئيس «قوي وذكي».
وقال ألتمان خلال المؤتمر: «لم يعد الأمر يتطلب قدراً كبيراً من الخيال لنتصور كيف يمكن أن تسوء الأمور، ولذلك أعتقد أن العالم محق في شعوره بالخوف تجاه هذا الأمر».
صعوبة تشريعية
مع ذلك، فقد أقر قادة شركات الذكاء الاصطناعي أنفسهم بصعوبة وضع لوائح تنظيمية لتقنية تتطور وتتغير بهذه السرعة الفائقة.
وفي مقابلة مع موقع «أكسيوس» نُشرت هذا الشهر، ذكر ألتمان أنه كان يتوقع من الكونغرس وضع «إطار عمل أساسي» للذكاء الاصطناعي المتقدم عقب شهادته التي أدلى بها عام 2023، إلا أن ذلك لم يحدث حتى الآن، وأشار إلى أن المشرعين يواجهون صعوبة في مواكبة هذه التقنية وتنظيمها دون «إبطاء وتيرة الابتكار».
ومن غير المرجح أن يصدر الكونغرس الأميركي تشريعات جديدة تتعلق بسلامة الذكاء الاصطناعي في القريب العاجل، بسبب غياب التوافق بين الحزبين حول كيفية صياغة أي لوائح تنظيمية.
وتُعد تصريحات ألتمان أول حديث علني له منذ الانتشار الواسع لمنشور كتبه الأسبوع الماضي باحث استقال من شركة الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك، حيث زعم الباحث أن الذكاء الاصطناعي قد يتسبب في (القضاء على البشرية جمعاء) بحلول نهاية العقد الحالي إذا تُرك دون رقابة أو ضوابط.
وأبدى عدد قليل من المديرين التنفيذيين والخبراء في مجال الذكاء الاصطناعي موافقتهم على هذه المخاوف، رغم أنهم لم يوضحوا كيف يمكن للذكاء الاصطناعي القضاء على البشرية.
المواءمة
عقب تصريحات ألتمان، كتب مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، على منصة «إكس» إن أي مختبر لا يركز على مسألة «المواءمة» سيتخلف عن الركب، وأضاف: «تواجه المختبرات مسؤولية قانونية كبيرة إذا تسببت نماذجها في إلحاق الضرر، ولذا فإن لديها حافزاً قوياً لمنع حدوث ذلك أيضاً».
يُذكر أن «المواءمة» هي مجال يهدف إلى دمج الأفكار والمبادئ الأخلاقية البشرية في أنظمة الذكاء الاصطناعي، وبعبارة أخرى، تهدف هذه العملية إلى إبقاء الذكاء الاصطناعي متماشياً مع القيم التي يؤمن بها البشر.
المعارضة
عارضت بعض الشخصيات السياسية فكرة أن تكون شركات الذكاء الاصطناعي قادرة على تنظيم نفسها ذاتياً.
فقد صرح السيناتور التقدمي الأميركي، بيرني ساندرز، بأن القرارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي تُركت لـ«حفنة من أغنى الأشخاص في العالم»، بينما قال ستيف بانون، الاستراتيجي السابق في البيت الأبيض، إن الجمهور لا يمكنه الوثوق بأباطرة التكنولوجيا لتنظيم أنفسهم.
وصرح جاك كلارك، وهو مسؤول تنفيذي وشريك مؤسس في شركة «أنثروبيك»، الاثنين الماضي، بأن ترك الذكاء الاصطناعي ليصبح «صناعة غير خاضعة لأي تنظيم» يُعد بمثابة «مقامرة تنطوي على مخاطر هائلة».
كما أشار باتريك هيلمان، الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة «لوجيكال إنتليجنس»، إلى ضعف ثقة الناس في قدرة شركات التكنولوجيا على القيام بأي عمل يخدم المصلحة العامة حقاً.
وقال هيلمان: «المؤسسة الوحيدة التي قد يثق بها الأميركيون أقل من الحكومة في واشنطن هي وادي السيليكون، لقد عملت وعشت في كليهما، وأؤكد لكم أن كلاً منهما قد استحق هذا القدر من التشكيك».
وأضاف: «إذا كنتم تعتقدون أن ما تبنونه ينطوي على مخاطر، فأرونا ما أنتم مستعدون للتوقف عن فعله».
ونشر يوشوا بنجيو، أحد رواد الذكاء الاصطناعي، على منصة X أن جهوداً خارج القطاع الربحي «ضرورية» لتجنب أسوأ مخاطر الذكاء الاصطناعي.
جهود للحماية
صرح قادة شركتي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» بأنهم بدأوا مؤخراً العمل نحو التوصل إلى اتفاق يشمل القطاع بأكمله بشأن معايير السلامة.
وخلال مشاركة وجيزة له في المؤتمر أمس الثلاثاء، قال أمودي إن شركة «أنثروبيك» تجري حالياً «حواراً مع بقية الشركات في هذا المجال» حول الالتزام بمعايير سلامة أفضل وإجراءات تدقيق أكثر صرامة لأدوات الذكاء الاصطناعي وعمليات تطويره.
وصرح كريس ليهان، المسؤول التنفيذي في «أوبن إيه آي»، الأسبوع الماضي بأن الشركة تعمل مع مختبرات أخرى متخصصة في الذكاء الاصطناعي «للارتقاء بمعايير الذكاء الاصطناعي المتطور، وبناء مبادرة طوعية حالياً، سواء بدعم حكومي أو بدونه»، وتشمل هذه المختبرات كلاً من «أنثروبيك» و«غوغل ديب مايند».




