تقنيات

«غسل الذكاء الاصطناعي».. لماذا تفشل الشركات في تحويل تغيير الاسم إلى مكاسب دائمة؟ : CNN الاقتصادية



رغم الطفرة الاستثمارية التي يقودها الذكاء الاصطناعي، تكشف بيانات حديثة أن مجرد إضافة عبارة «AI» إلى اسم الشركة لم يعد كافياً لضمان مكاسب مستدامة في الأسواق المالية، إذ تتلاشى معظم المكاسب الأولية بعد أشهر قليلة من الإعلان.

وأظهر تحليل أجرته صحيفة «فايننشال تايمز» أن ما لا يقل عن 28 شركة مدرجة في الولايات المتحدة غيرت أسماءها أو أعادت تقديم نفسها منذ عام 2023 لتسليط الضوء على نشاط مرتبط بالذكاء الاصطناعي، في محاولة للاستفادة من شهية المستثمرين تجاه هذا القطاع.

ارتفاع سريع.. ثم تراجع

بحسب التحليل، قفزت القيمة السوقية المجمعة لهذه الشركات بنحو 8.7 مليار دولار، أي ما يعادل 106% مقارنة بالأسبوع السابق لإعلانات تغيير الهوية.

لكن هذه المكاسب لم تصمد طويلاً، إذ تبخر أكثر من نصفها بحلول نهاية يونيو، بينما أصبحت سبع شركات أقل قيمة مما كانت عليه قبل إعلان تحولها نحو الذكاء الاصطناعي.

ويرى محللون أن هذه الظاهرة تعكس اندفاع المستثمرين وراء العناوين الرائجة أكثر من اعتمادهم على أساسيات الشركات.

قال أوين لامونت، مدير المحافظ الاستثمارية في Acadian Asset Management، إن تزايد هيمنة المستثمرين الأفراد ومنصات التداول والتواصل الاجتماعي جعل تغيير اسم الشركة أداة فعالة لتحقيق مكاسب قصيرة الأجل.

وأضاف أن هذه الاستراتيجية قد تنجح مؤقتاً، لكنها نادراً ما تخلق قيمة حقيقية على المدى الطويل.

شركات متعثرة تبحث عن حياة جديدة

التحليل أظهر أن عدداً كبيراً من الشركات التي أعادت تسويق نفسها كانت تعاني بالفعل من أوضاع مالية صعبة، فشركة Hoth Therapeutics، المتخصصة في تطوير علاجات السرطان، غيرت اسمها إلى Rocket One وأعلنت تحولها إلى تقنيات أشباه الموصلات واقتصاد الفضاء، بعد أشهر فقط من تحذير مدقق حساباتها بشأن قدرتها على الاستمرار.

كما غيرت منصة التواصل الاجتماعي Myseum اسمها إلى Myseum.AI رغم أن إيراداتها لعام 2025 لم تتجاوز 550 دولاراً.

بل إن إحدى الشركات المدرجة في سوق الأسهم منخفضة السيولة غيرت اسمها أربع مرات منذ تأسيسها، متنقلة بين نشاط ملاعب الغولف، ثم تعدين الذهب، قبل أن تتحول إلى إنشاء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي.

ليست كل التحولات وهمية

ورغم ذلك، فإن بعض الشركات حققت نتائج حقيقية من التحول، فشركة Cipher Digital رفعت قيمتها السوقية بنحو 50% لتقترب من 10 مليارات دولار بعد انتقالها من تعدين العملات المشفرة إلى بناء مراكز بيانات مخصصة للذكاء الاصطناعي.

تكرار لفقاعات الأسواق السابقة

الظاهرة ليست جديدة على وول ستريت، فخلال فقاعة الإنترنت في أواخر التسعينيات، حققت الشركات التي أضافت كلمة «.com» إلى أسمائها مكاسب استثنائية بعد الإعلان مباشرة، قبل أن تتراجع لاحقاً.

وتكرر السيناريو خلال طفرة العملات المشفرة، عندما ارتفع سهم شركة Long Island Iced Tea بنحو 500% بعد تغيير اسمها إلى Long Blockchain عام 2017، قبل أن تواجه لاحقاً تحقيقات من هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية.

رقابة متزايدة على «غسل الذكاء الاصطناعي»

ومع تصاعد الظاهرة، بدأت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC) اتخاذ إجراءات ضد ما تصفه بـ«AI Washing»، أي المبالغة أو التضليل بشأن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لجذب المستثمرين.

وأكد محامون مختصون أن إضافة كلمة «AI» إلى اسم الشركة قد تجذب تدقيقاً تنظيمياً إذا لم تكن مدعومة بنشاط أو قدرات فعلية في هذا المجال.

وفي ظل استمرار سباق الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، تبدو الرسالة واضحة: الأسواق قد تنخدع بالعناوين لفترة قصيرة، لكنها تعود في النهاية إلى تقييم الأساسيات المالية للشركات.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى