


هاي كورة
لم يعد تأخر أنتوني غوردون في تسجيل هدفه الأول مجرد مسألة أرقام، بعدما بدأ البحث المستمر عن هذا الهدف يؤثر في طريقة تعامله مع الفرص .
المشكلة ليست بالضرورة في جودة اللاعب أو قدرته على إنهاء الهجمات، وإنما في أن التفكير المتكرر في ضرورة التسجيل قد يدفعه إلى اللعب تحت ضغط إضافي، في وقت يحتاج فيه برشلونة إلى الاستفادة من بقية أدواره الهجومية دون اختزال قيمته في عدد الأهداف .
التفاصيل :
هناك لحظة خطيرة يمكن أن يصل إليها أي لاعب هجومي عندما يتحول الهدف الأول من نتيجة طبيعية لأدائه إلى مهمة يجب التخلص منها في أسرع وقت ممكن .
ويبدو أن أنتوني غوردون يقترب من هذه المنطقة مع برشلونة، بعدما أصبحت مسألة تسجيله الأول حاضرة في تقييم كل مباراة تقريبًا .
المشكلة هنا أن غوردون لم يتوقف عن الوصول إلى المواقف الهجومية، بل على العكس، ما زال يتحرك ويظهر داخل مناطق الخطورة ويحصل على فرص للتسجيل لكن الفارق المهم يكمن في طريقة تعامله مع هذه الفرص؛ فحين يصبح اللاعب واعيًا أكثر من اللازم بضرورة التسجيل، قد تبدأ اللمسة الأخيرة في فقدان عفويتها، ويصبح القرار أمام المرمى أسرع أو أكثر توترًا مما ينبغي .
وهذا يفسر لماذا لا يمكن قراءة بعض الفرص المهدرة باعتبارها دليلًا مباشرًا على ضعف جودة غوردون ، أحيانًا يكون اللاعب قادرًا على الوصول إلى المكان الصحيح، لكنه لا يتعامل مع اللحظة الأخيرة بنفس الهدوء الذي كان يملكه قبل أن تتحول قضية الهدف إلى حديث دائم حوله .
وهنا تظهر مشكلة أكبر بالنسبة لبرشلونة ، غوردون ليس مطالبًا بأن يثبت قيمته من خلال الأهداف فقط.
قيمة اللاعب في منظومة هانز فليك يمكن أن تتجاوز التسجيل إلى التحرك دون كرة، سحب المدافعين، فتح المساحات، الضغط بعد فقدان الكرة، وربط الجبهة الهجومية ببقية عناصر الفريق .
وإذا أصبح تفكير غوردون منصبًا على تسجيل هدفه الأول، فهناك خطر أن يبدأ في التضحية ببعض هذه التفاصيل بحثًا عن اللحظة التي تضع اسمه على لوحة النتائج.
المفارقة أن الهدف الأول قد يكون أقرب إلى غوردون عندما يتوقف عن مطاردته ، بمجرد أن يعود اللاعب إلى اتخاذ قراراته بشكل طبيعي، دون التفكير في أن كل فرصة هي امتحان جديد أمام الجماهير والإعلام، يمكن أن تأتي النهاية التي ينتظرها بسهولة أكبر .
وهنا يصبح دور الجهاز الفني مهمًا أيضًا ، المطلوب ليس فقط تحسين اللمسة الأخيرة، وإنما حماية اللاعب من أن يتحول الرقم الناقص إلى هاجس يحدد طريقة لعبه لأن المهاجم عندما يبدأ في لعب المباراة من أجل إيقاف الانتقادات، قد يفقد جزءًا من الأشياء التي جعلته لاعبًا مهمًا في المقام الأول .




