


هاي كورة
لم يكن تراجع برشلونة أمام باريس سان جيرمان وريال مدريد مجرد مشكلة في النتيجة، بل كشف عن فريق فقد جزءًا من قدرته على تنفيذ الأسلوب الذي اعتاد أن يفرض به سيطرته على المباريات لذلك يبدو أن هانز فليك لا يتعامل مع الأيام التالية للكلاسيكو باعتبارها فترة للاستعداد للمواجهة المقبلة فقط، وإنما فرصة لإعادة ضبط الفريق من الناحيتين البدنية والذهنية .
منح المدرب الألماني لاعبيه يومين من الراحة، ثم عاد إلى التدريبات بأحمال مدروسة وبرنامج يراعي الحالة الفردية لكل لاعب، مع الاهتمام بالاستشفاء والعمل بالكرة والقوة البدنية كما كشفت صحيفة sport في وقت سابق .
هذه التفاصيل تعكس إدراكًا بأن برشلونة يحتاج إلى استعادة الانتعاش، خاصة أن أسلوب فليك يعتمد على الضغط المستمر والتحرك السريع والقدرة على تكرار المجهود طوال المباراة .
لكن المشكلة لا تتوقف عند قدرة اللاعبين على الركض ، فالفريق الذي يفقد تركيزه في لحظات الضغط أو يتأخر في اتخاذ القرار، قد يجد نفسه عاجزًا عن تطبيق أفكاره حتى لو امتلك اللياقة البدنية المطلوبة وهنا تكتسب ملاحظة سيرجي سوريدا، أخصائي العلاج الطبيعي وأستاذ جامعة برشلونة المستقلة، أهميتها، بعدما أشار إلى احتمال تأثير الضغوط النفسية واضطرابات النوم في تركيز اللاعبين وسرعة قراراتهم .
وهذا يقود إلى نقطة أكثر أهمية وهي أن برشلونة يحتاج إلى استعادة سرعة التفكير بقدر حاجته إلى استعادة سرعة الحركة ، فالضغط العالي ليس مجرد اندفاع نحو المنافس، بل منظومة تعتمد على تحرك جميع اللاعبين في توقيت متناسق، وأي خلل في المسافات أو التأخر في تنفيذ الضغط يمنح الخصم فرصة للخروج من الحصار واستغلال المساحات خلف الدفاع .
كما أن الإصابات تزيد صعوبة المهمة، لأنها تقلص خيارات التدوير وتضع مسؤولية أكبر على العناصر الأساسية ومع تكرار المباريات، لا يستطيع فليك الاعتماد على المجموعة نفسها دون أن يدفع اللاعبون ثمن ذلك بدنيًا.
لهذا ستكون مواجهة ألافيس اختبارًا أوليًا لمعرفة مدى استجابة الفريق لبرنامج فليك، لكنها لن تكون حكمًا نهائيًا على نجاحه ، فالتحدي ليس أن يعود برشلونة إلى تسجيل الأهداف والضغط بقوة في مباراة واحدة، بل أن يستعيد القدرة على التحكم في إيقاع المواجهات، والحفاظ على توازنه عندما تتأزم المباريات .




