شؤون عربية ودولية

كيف يمكن تحويل الاستدامة إلى نتائج قابلة للقياس؟ : CNN الاقتصادية



تتسارع الطموحات الرقمية في مصر، فتعتمد الشركات والمؤسسات على نطاق واسع على أجهزة سريعة الاتصال، وتوسّع سير العمل مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتبني بنية تحتية قوية لاقتصاد عصري. غير أن التساؤل حول كيفية إدارة هذه التكنولوجيا على مدار دورة حياتها الكاملة بدأ يطرح نفسه بجدية أكبر.

ومع تصاعد الاستثمار في الأجهزة الجديدة لدعم مسيرة التحول الرقمي، باتت التساؤلات حول ما يجري لهذه الأجهزة بعد نشرها أمراً لا يمكن تجاهله وهو ما مدة العمر الافتراضي للأجهزة؟ من أي مواد صُنعت؟ وحين تبلغ نهاية عمرها الوظيفي، أين تذهب؟

وهذا يغيّر طبيعة النقاش من مجرد تبنّي التكنولوجيا إلى ما هو أعمق. ففي المقابل، باتت المؤسسات تُولي اهتماماً متزايداً لكيفية إصلاح الأجهزة أو إعادة استخدامها أو تجديدها أو إعادة تدويرها على مر الزمن؛ ليس فقط لتقليل الهدر والنفايات، بل أيضاً لخفض التكاليف وتحسين طريقة الاستفادة من التكنولوجيا القائمة.

في HP، ظلت الاستدامة راسخة في ثقافة الشركة وحمضها النووي منذ أكثر من 80 عاماً. واليوم، يتجلى هذا الالتزام في نتائج ملموسة وقابلة للقياس. ففي عام 2025، بلغت نسبة البلاستيك المعاد تدويره من مخلفات المستهلكين 31% من إجمالي البلاستيك المستخدم في منتجات HP للأجهزة الشخصية والطباعة متجاوزةً الهدف الذي حددته الشركة لنفسها. كما انخفض حجم التغليف البلاستيكي أحادي الاستخدام بنسبة 72% مقارنةً بعام 2018، فيما بات ما يقارب نصف المواد المستخدمة في منتجات HP وتغليفها مُعاداً استخدامه أو تدويره أو مستمداً من مصادر متجددة.

هذه ليست أهدافاً طموحة فحسب، بل نتائج قابلة للقياس ونتائج موثقة تصدر عن شركة تُفصح علنياً عن بصمتها الكربونية الكاملة على امتداد سلاسل القيمة منذ عام 2008 لتكون الشركة التكنولوجية الأولى عالمياً التي تُقدم على هذه الخطوة.

في أسواق كمصر، بات الاقتصاد الدائري مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالأداء التجاري. فالشركات تدرس كيف تنعكس قراراتها التكنولوجية على تكاليفها التشغيلية على المدى البعيد. فالاستبدال المتكرر غير الضروري للأجهزة، وضعف استثمار الأصول، وهشاشة إدارة نهاية العمر الافتراضي، كلها تترجم إلى تكلفة مالية إلى جانب أثرها البيئي. ومن هنا تأتي أهمية نماذج التكنولوجيا الدائرية.

فالتحدي بنيوي في جوهره. ولأن النفايات الإلكترونية واحدة من أسرع تدفقات النفايات الصلبة نمواً في العالم، وتواجه الأسواق الناشئة نسخة خاصة من هذه المعضلة: توسٌع سريع في استخدام التكنلوجيا مقابل محدودية البنية التحتية المنظمة لاسترداد الأجهزة وتدويرها عند نهاية عمرها. فالأجهزة التي كان يمكن إصلاحها أو تجديدها أو إعادة استخدامها تُرمى جانباً، حاملةً معها المواد والطاقة والموارد التي أُنفقت في تصنيعها.

والتعامل مع هذا التحدي يقع في صميم نهج HP تجاه الاستدامة على المستوى العالمي. فمن خلال جهود الاسترداد العالمية، تعمل HP على إبقاء المواد في دورة الإنتاج عبر التجديد وإعادة الاستخدام والتدوير، ما يُخفف من حجم الأجهزة ومستلزمات الطباعة التي تنتهي عند مكبّات النفايات. ومنذ عام 2016، أعادت HP تدوير ما يزيد على 1.21 مليون طن من الأجهزة ومستلزمات الطباعة عبر برامج الاسترداد العالمية متخطيةً هدفاً كان كثيرون يصفونه بالطموح حين وُضع لأول مرة.

وبالنسبة للمؤسسات في مصر، تُعد نقطة الدخول العملية إلى هذا النظام هي خدمة HP لإدارة أصول تكنولوجيا المعلومات (ITAD)، وهي خدمة متكاملة ومُدارة متاحة في السوق المصرية، توفر للمؤسسات مساراً آمناً وموثقاً للتخلص المنظم من الأجهزة. وتقوم هذه الخدمة على ثلاثة محاور جوهرية: أولاً، تعقيم البيانات لضمان المسح الكامل وبشكل لا رجعة فيه لأي معلومات حساسة قبل خروج الجهاز من المؤسسة؛ وثانياً، تتبع الأصول للحفاظ على سجل تدقيق شامل لكل جهاز خلال مراحل الإحالة؛ وثالثاً، التخلص المسؤول، حيث تُقيَّم الأجهزة أولاً لإمكانية تجديدها وإعادة استخدامها قبل تدوير أي مكوّن منها.

والمؤسسات المصرية التي تُدير أساطيل متنامية من أجهزة الكمبيوتر المحمولة والمكتبية ومحطات العمل، تُحوّل خدمة HP ITAD ما اعتاد أن يكون مخاطر غير مُدارة —تشمل أمن البيانات والامتثال التنظيمي إلى المسؤولية البيئية— إلى عملية موثقة وخاضعة للمساءلة. كما تدعم الاقتصاد الدائري مباشرة: إذ تعود الأجهزة القابلة للتجديد إلى الاستخدام الإنتاجي، ما يُقلص الطلب على الأجهزة الجديدة وما يرافقه من استهلاك مكثف للموارد.

هذه المبادرات لا تدعم أهداف الاستدامة وحسب بل إنها تُساعد المؤسسات على تحسين استثمار أصولها، وإطالة دورة حياة أجهزتها، والحدّ من تكاليف الاستبدال غير الضروري. وعلى أرض الواقع، تتضح يوماً بعد يوم درجة التوافق العميق بين متطلبات الاستدامة وتحقيق الكفاءة التشغيلية أكثر مما يتوقعه الكثيرون.

الشراكات ركيزة أساسية لإنجاح هذا التحول

وفي الأسواق التي تُمثّل فيها علاقات القنوات الممرَّ الرئيسي للتكنولوجيا نحو الشركات والمؤسسات، أصبح التعاون أمراً بالغ الأهمية. ففي مصر، يرتكز نهج HP في الاستدامة على عمل ميداني مع العملاء والشركاء والمؤسسات، بصورة واضحة على إدارة دورة الحياة والتخلص المسؤول من الأجهزة والقيمة التجارية للاقتصاد الدائري. ومن خلال حلول كـHP ITAD، تستطيع المؤسسات إدارة إحالة أجهزتها بصورة آمنة ومسؤولة وقابلة للمساءلة، فيما يتولى الشركاء نقل هذه القناعات إلى الشركات التي تتخذ قرارات شراء التكنولوجيا.

الذكاء الاصطناعي سيجعل هذه التساؤلات أكثر إلحاحاً

يُضاعف الذكاء الاصطناعي الطلب على القدرة الحاسوبية والأجهزة المتصلة ومعالجة البيانات. وهذا يجعل الكفاءة أمراً أكثر أهمية ولا سيما حين تسعى المؤسسات إلى تحقيق التوازن بين المكاسب الإنتاجية لتبني الذكاء الاصطناعي ومتطلباته من الطاقة والموارد التي يفرضها على البنية التحتية.

والحل ليس في إبطاء وتيرة الاستثمار التكنولوجي بل في إدارة التكنولوجيا بصورة أكثر رشداً منذ اللحظة الأولى. وهذا يعني تصميم منتجات تتسم بالمتانة والقابلية للإصلاح، واستخدام مواد معاد تدويرها ومواد متجددة، والحدّ من هدر العبوات، وبناء أنظمة تُمكّن المؤسسات من الاستفادة من أجهزتها لأطول فترة ممكنة قبل استبدالها.

يرتكز نهج HP في مواجهة هذا التحدي على ما تُسميه «التصميم الدائري»، وهو مجموعة من المبادئ التي تُشكّل قرارات تطوير المنتجات منذ عام 1992. وفي 2025، احتوت 96% من طابعات HP المنزلية والمكتبية وأجهزة الكمبيوتر المكتبية والمحمولة والشاشات ومحطات العمل الموردة للعملاء على مواد معاد تدويرها. كما أصلحت الشركة 4.7 مليون وحدة من الأجهزة خلال العام، وأعادت تجديد أو استخدام 1.9 مليون وحدة إضافية بما يحافظ على استمرار المواد داخل الاقتصاد بدلاً من خروجها منه.

على صعيد المناخ، تتوافق التزامات HP مع التقييمات العلمية. فقد حددت الشركة هدفاً قريب المدى بخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري المطلقة من النطاقات 1 و2 و3 بنسبة 50% بحلول 2030 قياساً بخط الأساس لعام 2019، كما تحدد هدفاً بعيد المدى بالوصول إلى صفر انبعاثات صافية على امتداد سلسلة القيمة الكاملة بحلول 2040. وتأتي المؤشرات على شكل تقدم يمكن قياسه بحيث بلغت البصمة الكربونية الإجمالية لـHPـ 16.4 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون في 2025، بانخفاض 28% مقارنةً بعام 2019 كما تراجعت انبعاثات النطاقين 1 و2 التشغيلية بنسبة 44% خلال الفترة ذاتها.

التغيير لا يقتصر على كيفية شراء التكنولوجيا، بل يمتد إلى كيفية التفكير في قيمتها على المدى البعيد. فالنقاشات باتت تتخطى الأداء وحده لتشمل إدارة دورة الحياة والتخلص المسؤول من الأجهزة والفرص المتاحة لإبقاء المواد في دورة الاستخدام. ويعكس هذا التحول وعياً متنامياً بأن التكلفة الحقيقية للتكنولوجيا لا تكمن في سعر الشراء بل في التكلفة الكاملة على مدار عمرها.

وتأتي مصر في وضع يُؤهلها لقيادة هذا التحول على مستوى المنطقة، فبنيتها التحتية الرقمية المتوسعة، وقوتها العاملة الشابة المتنامية، وانخراطها المتزايد في المعايير التجارية العالمية كلها عوامل تُهيئ البيئة الملائمة لترسّخ نماذج التكنولوجيا الدائرية وتحقيق قيمة حقيقية.

التكنولوجيا المتطورة وحدها لا تكفي لحل أزمة النفايات

تحتاج المؤسسات إلى إدارة أفضل لدورة حياة أجهزتها، وأنظمة استرداد أكثر صرامة، ونظرة أبعد أفقاً لما تنطوي عليه استثماراتها التكنولوجية من تكاليف حقيقية. والاقتصاد الدائري ليس قيداً على النمو بل هو النسخة الأكثر ذكاءً منه.

في HP، يقوم التقدم في مجال الاستدامة على تعاون فعلي يمتد عبر كامل المنظومة التكنولوجية. وفي مصر، يتجسد هذا الالتزام من خلال HP ITAD وبالتوازي مع العمل المستمر مع العملاء والشركاء والمؤسسات في كل أنحاء المنطقة يبقى التركيز ثابتاً على مساعدة المؤسسات في اتخاذ قرارات تكنولوجية أكثر استدامة يوماً بيوم، وجهازاً بجهاز.

التكنولوجيا الدائرية في طريقها لتصبح ركيزة أساسية في رؤية المؤسسات الطموحة تجاه المستقبل. ونحن في HP ملتزمون بالمساهمة في بناء هذا المستقبل، في مصر وخارجها.

تم إعداد هذه المقالة لصالح CNN الاقتصادية، والآراء الواردة فيها تمثّل آراء الكاتب فقط ولا تعكس أو تمثّل بأي شكل من الأشكال آراء أو وجهات نظر أو مواقف شبكة CNN الاقتصادية.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى