

وسلطت الشركة، التي تتخذ من هانغتشو مقراً لها، الضوء على التحسينات الكبيرة التي طرأت على قدرات نموذج (V4) في الاستدلال والتصرف، ما يمكّنه من العمل بشكلٍ مستقل نيابةً عن المستخدم، حيث يستطيع كتابة التعليمات البرمجية، كما تفاخرت الشركة بقدرات جديدة تعزّز كفاءة النموذج في معالجة أعداد أكبر من الرموز، وهي الوحدات الأساسية للمعلومات التي تستخدمها نماذج الذكاء الاصطناعي لفهم التعليمات.
وأصبحت ديب سيك رمزاً لازدهار الذكاء الاصطناعي في الصين بعد إطلاقها نموذج (R1) عام 2025، الذي حقق أداءً رائداً في هذا المجال، وبتكلفة زهيدة للغاية، ما أدّى إلى تراجع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية، وأثار تساؤلات حول الاستثمارات المتزايدة في بناء مراكز البيانات.
لكن المحللين قالوا إن نموذج ديب سيك الجديد من غير المرجح أن يثير ضجة في الأسواق كتلك التي أثارها النموذج السابق.
«توجه» لا «صدمة»
قال إيفان سو، كبير محللي الأسهم في شركة الخدمات المالية مورنينغ ستار: «أذهل النموذج R1 الأسواق الأميركية لأن أحداً لم يتوقع أن يُنافس نموذج صيني على هذا المستوى، أما النموذج V4 فهو ببساطة استمرار لهذا التوجه، والتوجهات لا تتصدر عناوين الأخبار كما تفعل الصدمات».
وأضاف سو أن سوق الأسهم قد استوعب بالفعل حقيقة أن الذكاء الاصطناعي الصيني، مثل ديب سيك، تنافسي وأقل تكلفة من البدائل الأميركية، لذا ستكون ردة فعل السوق هذه المرة محدودة.
ومثل نماذج ديب سيك السابقة، فإن النموذج V4 مفتوح المصدر، ما يعني أنه متاح لأي شخص، على عكس معظم النماذج الأميركية.
وقد كانت استراتيجية «الانفتاح» إحدى القنوات الرئيسية التي تسعى الصين من خلالها إلى منافسة الولايات المتحدة، وذلك عبر التوسع السريع في تبني هذه التقنيات ونشر تطبيقات عملية في قطاعات متنوعة، من التجارة الإلكترونية إلى الروبوتات.
كسر القيود
تعاني الشركات الصينية من قيدين، هما صغر حجم شركات الذكاء الاصطناعي الصينية نسبياً، والقيد المفروض على الوصول إلى أحدث الرقائق الإلكترونية في ظل ضوابط التصدير الأميركية.
ولتجاوز هذين القيدين، اضطر المطورون الصينيون إلى التعاون مع شركات تصنيع الرقائق المحلية، نظراً لأن معالجات الذكاء الاصطناعي الأكثر تطوراً من إنفيديا وAMD أصبحت بعيدة المنال.
ولتلبية احتياجات الحوسبة لمنصة V4، عقدت ديب سيك شراكة مع عملاق التكنولوجيا الصيني، هواوي، الذي أعلن، في بيان يوم الجمعة، دعمه لشركة الذكاء الاصطناعي الناشئة بتقنية «Supernode» من خلال دمج مجموعات كبيرة من رقائق «أسيند 950» لتوفير قدرة حوسبة أكبر.
وأشارت وي صن، المحللة الرئيسية في شركة كاونتر بوينت لأبحاث السوق، إلى أن إصدار V4 يعتمد على رقائق محلية من هواوي، وكامبريكون، وهي شركة صينية أخرى لتصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي.
كان قد تم تدريب نموذج R1 على رقائق إنفيديا.
وقالت وي صن: «يُتيح هذا التوجه للشركة بناء أنظمة الذكاء الاصطناعي وإطلاقها في السوق دون الاعتماد على إنفيديا، ولهذا السبب قد يكون لمنصة V4 تأثير أكبر من منصة R1 في نهاية المطاف، خاصةً فيما يتعلق بتبنيها محلياً داخل الصين، والمساهمة في تطوير الذكاء الاصطناعي عالمياً».
وبينما لا تزال النماذج الأميركية الاحتكارية، مثل نماذج أوبن إيه. أي. وأنثروبيك وغوغل، تتصدر الصناعة حالياً، تهيمن الشركات الصينية بلا منازع على الأنظمة مفتوحة المصدر.
وأعلنت ديب سيك، في بيانها يوم الجمعة، أن نموذج V4 يمتلك أفضل قدرة على برمجة الذكاء الاصطناعي بين نماذج المصادر المفتوحة، ويحقق قدرات استدلالية «عالمية المستوى».
كما ذكرت الشركة، في ورقة بحثية، أن V4 يتفوق على النماذج المفتوحة الأخرى من حيث المعرفة الشاملة بالعالم، لكنها أقرت بأنه لا يزال متأخراً عن رواد الصناعة مثل جيمني من غوغل.




