

ينبع الحماس غير المتوقع لنموذج كيمي كيه 3 من قدرته على مجاراة منافسيه الأميركيين الأكثر تطوراً، مثل أحدث إصدارات جي بي تي، وأوبن إيه. أي، وكلاود، وأنثروبيك، لكن المختلف أنه مجاني.
الآن يؤجج صعود كيمي كيه 3 السباق بين الولايات المتحدة والصين للسيطرة على الذكاء الاصطناعي المتطور، وقد شددت واشنطن قيود التصدير على الصين في السنوات الأخيرة لإبطاء تطويرها للذكاء الاصطناعي والرقائق.
بعد إطلاق نموذج كيمي كيه 3، اتهم مسؤولون أميركيون وشركة أنثروبيك مجدداً شركة مونشوت باستخراج واستخلاص النماذج الأميركية، وهي تقنية يتم فيها تدريب نموذج ذكاء اصطناعي باستخدام مخرجات نموذج آخر، وقد نفت مونشوت هذه الادعاءات.
وتعيد قدرات كيمي كيه 3 طرح التساؤلات حول فعالية القيود التي تفرضها واشنطن على صادرات التكنولوجيا، كما يشكك النموذج الجديد في اعتقاد سائد في هذا القطاع بأن الذكاء الاصطناعي المتطور يتطلب إنفاقاً ضخماً على مراكز البيانات والرقائق الإلكترونية المتقدمة.
مفتوح المصدر
على عكس معظم النماذج الأميركية الاحتكارية، تم إطلاق كيمي كيه 3 كنموذج مفتوح المصدر، وهذا يسمح للمطورين بتحميله وتعديله وتشغيله على خوادمهم الخاصة مجاناً، مما يسهل اعتماده ويوسع نطاق انتشاره عالمياً.
نظراً لمحدودية وصول الصين إلى رقائق الذكاء الاصطناعي والاستثمارات الخاصة بها مقارنةً بالشركات الأميركية، فقد تبنت النماذج المفتوحة، على عكس منافسيها الأميركيين الذين يعتمدون على الاشتراكات المدفوعة.
قالت تشيلسي تام، كبيرة محللي الأسهم في شركة الخدمات المالية مورنينغ ستار: «تثمن العديد من المؤسسات خيار استضافة النماذج المفتوحة، مما يسمح لها بالاحتفاظ بالسيطرة الكاملة على البيانات الحساسة بدلاً من الاعتماد كلياً على مزودي النماذج المُغلقة».
المختلف عن ديب سيك
إن الاهتمام الدولي الذي حظي به كيمي كيه 3 يذكرنا بصعود ديب سيك في أوائل عام 2025، عندما أحدث نموذجها الاستدلالي (أر1) ضجة كبيرة في أوساط مجتمع الذكاء الاصطناعي العالمي.
هذه المرة، حقق كيه 3 أداءً يقارب أداء أنظمة رائدة مثل جي بي تي 5.6 سول من أوبن إيه. أي، وكلاود فابل 5 من أنثروبيك، في مختلف الاختبارات المعيارية، ما يعني تقليص الفجوة بين نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية والأميركية.
لكن المحللين يرون أن إنجاز مونشوت يجب النظر إليه من منظور مختلف.
تحدت ديب سيك الفكرة السائدة بأن تطوير نموذج ذكاء اصطناعي متقدم يتطلب استثماراً مالياً ضخماً وقدرة حاسوبية هائلة، وقدمت أسعاراً تنافسية، لكن كيه 3 يظهر أن الشركات الصينية تواصل البناء على نجاح ديب سيك.
قال بو تشاو، المحلل ومؤسس نشرة هاللو تشاينا تك: «كان ديب سيك مفاجأة، أما كيه 3 فهو دليل على أن تقدم الصين أصبح أكثر قابلية للتكرار».
وقال وي صن، كبير محللي الذكاء الاصطناعي في شركة كاونتر بارت ريسيرش لتحليل السوق، إن الفجوة بين النماذج الصينية والأميركية قد تقلصت إلى ما بين ثلاثة وستة أشهر.
تهديد؟
بالنسبة لشركات التكنولوجيا الأميركية، تهدد النماذج الصينية المجانية والمماثلة، مثل كيه 3، بتقويض منتجاتها.
لطالما اتهمت شركتا الذكاء الاصطناعي الأميركيتان الرائدتان، أنثروبيك وأوبن إيه آي، مختبرات صينية، من بينها مونشوت وديب سيك وعلي بابا، باستخلاص قدرات من نماذجهما، وقد اشتدت هذه الادعاءات مع ظهور كيه 3.
نفى هوانغ تشنشين، رئيس قسم أعمال المؤسسات في مونشوت إيه آي، اتهامات الاستخلاص غير المشروع في مقابلة مع وسائل الإعلام الحكومية، يوم الاثنين الماضي، لكن ذلك لم يمنع ظهور مزاعم جديدة من واشنطن.
قال مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا في البيت الأبيض، في منشور على منصة X يوم الأربعاء: «لدينا معلومات تفيد بأن مونشوت إيه آي اعتمدت على نموذج فابل من أنثروبيك لتطوير نموذج كيه 3 الخاص بها»، وأضاف: «سرقة التكنولوجيا الأميركية الخاصة وتقويض البحث العلمي الأميركي، أمور غير مقبولة».
رددت سارة هيك، رئيسة قسم السياسات في شركة أنثروبيك، ما قاله كراتسيوس في منشور على منصة X، متهمةً شركة مونشوت بالتورط في «سرقة الملكية الفكرية والتجسس الصناعي»، واصفةً ذلك بأنه «تحدٍ وطني يشكل مخاطر جسيمة على الأمن القومي الأميركي».
وأكد وزير الخزانة سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، هذا التوجه، دون ذكر اسم مونشوت صراحةً، وقال على منصة X: «عندما تنفذ شركات جمهورية الصين الشعبية هجمات سرية واسعة النطاق لاستخراج البيانات، فهذا يُعد سرقة للملكية الفكرية، ولذلك ستبقى العقوبات وإدراج الشركات في قوائم الكيانات المحظورة أمور مطروحة للنقاش».
مع ذلك يستبعد معظم المحللين اتهام مونشوت باستخراج واستخلاص البيانات.
قال صن من شركة كاونتربوينت إن مونشوت لم يكن لديها الوقت الكافي لتدريب نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بها على استخدام نماذج منافسيها، لأن نماذج المنافسين الأحدث كانت متاحة بشكل محدود قبل إطلاق كيه 3.




