

قد يبدو تناول وجبة خفيفة أثناء العمل على الكمبيوتر عادة عابرة لا تستحق التفكير، لكن الجمع بين الطعام ولوحة المفاتيح قد يكون أقل نظافة مما تتخيل. فبقايا الطعام واللعاب التي تنتقل من اليدين إلى لوحة المفاتيح قد توفِّر بيئة مناسبة لتراكم الجراثيم ونموها، في حين يمكن للأسطح التي تلمسها باستمرار أن تصبح وسيلة لانتقال الفيروسات والبكتيريا.
وإذا كنت ممن يتناولون وجبة خفيفة أثناء الكتابة على الكمبيوتر، فقد يكون من المفيد التفكير مرتين قبل مواصلة العمل من دون غسل يديك أو تنظيف لوحة المفاتيح، خصوصاً إذا كنت تتناول الطعام بيديك.
وعندما استطلع موقع «هاف بوست» آراء عدد من علماء الأحياء الدقيقة وخبراء الجراثيم بشأن مدى خطورة الكتابة مباشرة بعد تناول الطعام، تحدث الخبراء بصراحة عن مدى عدم نظافة هذه العادة، وما يمكن أن تسببه من انتقال للجراثيم بين الطعام واليدين ولوحة المفاتيح.
وقال عالم الأحياء الدقيقة جيسون تترو، المعروف باسم «خبير الجراثيم»: «إذا كنت تستخدم الشوك والملاعق، فلا داعي للقلق كثيراً».
وتكمن المشكلة، وفقاً له، عندما تستخدم يديك لتناول رقائق البطاطس أو أي وجبة يمكن تناولها باليد، ثم تستخدم اليدين نفسيهما مباشرة للكتابة على لوحة المفاتيح.
وحذر تترو قائلاً: «سواء كنت تأكل شيئاً ثم تلمس لوحة المفاتيح، أو كنت تلعقها مباشرة، فالنتيجة واحدة تقريباً. سينتقل اللعاب إلى أصابعك، ثم إلى لوحة المفاتيح».
وعندما يختلط اللعاب ببقايا الطعام، يمكن أن تتحول هذه البقايا إلى بيئة مناسبة لتكاثر الجراثيم. وأوضح تترو أن ذلك يعني أنك «تضيف طعاماً للبكتيريا لتكوين طبقات حيوية على لوحات المفاتيح، وهذا أمر مقزز أيضاً».
وفي الواقع، قد تكون هذه العادة الشائعة أحد العوامل التي تزيد تعرضك للجراثيم الموجودة على الأسطح التي تلمسها باستمرار، وربما تفسر جزئياً تعرض بعض الأشخاص للعطس والسعال بعد أيام من إصابة أحد المحيطين بهم بالمرض.
وأوضح تشاك جيربا، عالم الأحياء الدقيقة في جامعة أريزونا، أن لوحة المفاتيح قد تتحول إلى ما يشبه «مطعماً للبكتيريا»، لأن المستخدم يضع بداخلها بقايا الطعام.
وأشار تترو إلى أن بعض أنواع البكتيريا، مثل المكورات العنقودية والإشريكية القولونية، يمكن أن تعيش لأيام على أسطح لوحة المفاتيح، موضحاً: «إذا أعطيتها أي كمية من الماء أو أي كمية من الطعام، فسوف تبدأ في النمو».
أهمية تعقيم يديك بانتظام
إذا كنت تتناول الوجبات الخفيفة أثناء العمل في مبنى مكتبي، فقد تصبح المسألة أكثر إثارة للقلق، إذ إن لوحات المفاتيح في المكاتب قد تحتوي على فيروسات، كما أن الأسطح المشتركة يمكن أن تكون وسيلة لانتقال الجراثيم بين الموظفين.
وقال جيربا، في إطار أبحاثه المتعلقة بتتبع الفيروسات، إنه وضع فيروساً على مقبض باب في أحد مباني المكاتب، «وانتهى المطاف بالفيروس على لوحات مفاتيح معظم الموظفين».
ومن هنا، فإن ما تلمسه أصابعك باستمرار هو تحديداً ما ينبغي أن تنتبه إليه.
وأوضح جيربا: «قد تلتقط الفيروس من مقبض الباب، ثم تنقله إلى لوحة المفاتيح، ثم تذهب لفعل شيء آخر، وعندما تعود تنقله مرة أخرى إلى لوحة المفاتيح ثم إلى أصابعك».
ولا يقتصر الأمر على البكتيريا أو بقايا الطعام، إذ إن انتقال الفيروسات عبر الأيدي والأسطح قد يصبح مصدر قلق أكبر خلال مواسم انتشار نزلات البرد والإنفلونزا.
الخبر السار هو أن الحل بسيط، إذ يُفضّل تجنُّب تناول الطعام أثناء الكتابة على الكمبيوتر. لكن خبراء الجراثيم يدركون أن الالتزام بذلك قد لا يكون واقعياً بالنسبة إلى كثير من العاملين في المكاتب، الذين اعتادوا تناول وجباتهم الخفيفة أثناء العمل.
وقال تترو إنه يحاول منذ نحو 20 عاماً إقناع الناس بالتوقف عن تناول الطعام أثناء استخدام لوحات المفاتيح، لكنه لم ينجح في تغيير هذا السلوك.
وأضاف: «بما أنني لا أستطيع تغيير سلوك الناس، فأنصحكم بالاحتفاظ بمناديل مبللة في متناول اليد، فهي مفيدة. أنصحكم دائماً بحمل مناديل مبللة لتنظيف اليدين أو الكمبيوتر».
ويوصي علماء الأحياء الدقيقة بتنظيف اليدين بمعقم اليدين أو استخدام مناديل مبللة بعد تناول الطعام. بهذه الطريقة، يمكنك مسح جهاز الكمبيوتر المحمول وتنظيف أصابعك بين الوجبات الخفيفة.




