في خطوة تنهي واحدة من أكثر الشراكات الحصرية إثارة للجدل في قطاع التقنية، أعادت شركتا مايكروسوفت وأوبن إي آي التفاوض بشأن اتفاقيتهما التاريخية، ما يمنح الشركة المطورة لتشات جي بي تي الحرية لعقد صفقات سحابية مع منافسي مايكروسوفت، وفي مقدمتهم «أمازون».
مرونة لأوبن إي آي وضمانات لمايكروسوفت
أدى تعديل الاتفاقية إلى انتهاء حالة الحصرية التي كانت تربط الطرفين، حيث بات بإمكان شركة
أوبن إي آي الوصول مباشرة إلى قاعدة عملاء «أمازون ويب سيرفيسز» (AWS) وغوغل كلاود، وهي خطوة وصفتها الشركة بأنها «ضرورية» لتوسيع نطاق أعمالها وخدماتها الموجهة لقطاع الشركات والمؤسسات الكبرى.
وفي ما يتعلق بالجانب المالي، ستحصل مايكروسوفت بموجب الشروط الجديدة على حصة تبلغ 20% من إيرادات أوبن إي آي حتى عام 2030، مع وضع سقف مالي محدد لم يتم الكشف عن تفاصيله، وذلك كبديل للترتيبات والقيود السابقة التي كانت تنظم العلاقة المالية بينهما.
كما شهد الاتفاق تحولاً جوهرياً في ما يخص مستقبل التكنولوجيا، إذ تم حذف البند الذي كان يسمح لشركة أوبن إي آي بالتوقف عن سداد المدفوعات لمايكروسوفت في حال وصولها إلى مرحلة «
الذكاء الاصطناعي العام» (AGI) -وهي المرحلة التي تتفوق فيها الآلة على القدرات البشرية- ما يضمن لمايكروسوفت يقيناً مالياً أكبر واستقراراً في عوائدها من هذه الشراكة بغض النظر عن التطورات التقنية المستقبلية.
أمازون تقتنص الفرصة
سارع آندي جاسي، الرئيس التنفيذي لشركة أمازون، للإعلان عبر «لينكد إن» أن نماذج أوبن إي آي ستكون متاحة للمطورين على منصة أمازون ويب سيرفيسز «خلال الأسابيع المقبلة»، وتنهي هذه الخطوة نزاعاً قانونياً كان يلوح في الأفق بعد تقارير عن عزم مايكروسوفت مقاضاة أمازون بسبب صفقة سحابية بقيمة 50 مليار دولار اعتبرتها خرقاً لحصريتها.
الهروب من «مخاطر الاحتكار»
يرى محللون أن إنهاء الحصرية قد يخدم مايكروسوفت أمام سلطات مكافحة الاحتكار في الولايات المتحدة وأوروبا وبريطانيا، حيث كانت تخضع للتحقيق بشأن ما إذا كان تحالفها مع أوبن إي آي يمنحها ميزة غير عادلة، كما بدأت مايكروسوفت بالفعل في تقليل اعتمادها على أوبن إي آي عبر تطوير نماذجها الخاصة ودمج نماذج منافسة مثل
أنثروبيك في منتجاتها.
أداء الأسهم
تفاعلت الأسواق بهدوء نسبي مع الأنباء؛ حيث أغلق سهم مايكروسوفت دون تغيير يذكر بعد هبوط أولي بـ1.3%، بينما ارتفع سهم «ألفابت» (غوغل) بنسبة 1.81%، وتراجع سهم أمازون بنسبة 1.1%.
(رويترز)