تقنيات

من مشروع لخدمة البشرية إلى إمبراطورية بـ852 مليار دولار.. أسرار الحرب داخل أوبن إيه آي : CNN الاقتصادية



ما بدأ كمشروع طموح لـ«إنقاذ البشرية» من مخاطر الذكاء الاصطناعي، تحول اليوم إلى واحدة من أكثر المعارك شراسة داخل وادي السيليكون.

ففي قاعة محكمة بمدينة أوكلاند في ولاية كاليفورنيا، تتكشف يوماً بعد يوم تفاصيل الصراع بين إيلون ماسك وسام ألتمان وغريغ بروكمان، في قضية قد تعيد رسم مستقبل شركة «أوبن إيه آي» بالكامل، وربما تهدد خططها للتحول إلى عملاق تكنولوجي تتجاوز قيمته السوقية 852 مليار دولار.

المحاكمة، التي رفعها ماسك ضد الشركة التي شارك في تأسيسها، لم تكشف فقط خلافات قانونية حول هيكل الشركة وتحولها إلى كيان ربحي، بل عرّت أيضاً حجم الصراعات الشخصية والطموحات المالية والنفوذ داخل واحدة من أهم شركات الذكاء الاصطناعي في العالم.

من مختبر غير ربحي إلى إمبراطورية تجارية

خلال جلسات المحاكمة، ظهرت صورة أكثر تعقيداً لتحول «أوبن إيه آي» من مختبر أبحاث صغير يعمل تحت مظلة غير ربحية إلى شركة تجارية ضخمة تمتلك ما يقرب من مليار مستخدم حول العالم، وتقف خلف تطبيق «تشات جي بي تي» الذي غيّر شكل المنافسة في قطاع التكنولوجيا.

ويحاول ماسك عبر الدعوى القضائية إيقاف عملية تحويل الشركة إلى كيان ربحي، وإبعاد سام ألتمان وغريغ بروكمان عن الإدارة، معتبراً أن الثنائي «استولى على مؤسسة خيرية» كان الهدف منها تطوير الذكاء الاصطناعي لصالح البشرية، وليس لتحقيق الثروات الشخصية.

وتستند القضية جزئياً إلى مساهمة ماسك المبكرة التي بلغت نحو 38 مليون دولار لدعم تأسيس «أوبن إيه آي»، قبل أن يغادر الشركة في عام 2018 ويؤسس لاحقاً شركته المنافسة «إكس إيه آي».

رسائل وغضب واجتماعات في «القصر المسكون»

واحدة من أكثر اللحظات إثارة في المحاكمة جاءت مع الكشف عن اجتماع جمع المؤسسين عام 2017 داخل منزل اشتراه ماسك قرب سان فرانسيسكو، ووصفه بروكمان داخل المحكمة بـ«القصر المسكون».

وخلال الاجتماع، ناقش المؤسسون كيفية منافسة غوغل في سباق الذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الطابع غير الربحي للشركة، لكن الوثائق والرسائل التي ظهرت لاحقاً كشفت أن فكرة التحول إلى شركة ربحية كانت مطروحة مبكراً داخل النقاشات الداخلية.

وأظهرت رسائل متبادلة بين ماسك وشيفون زيليس، العضو السابقة بمجلس إدارة «أوبن إيه آي» ووالدة أربعة من أبناء ماسك، أن الأخير لم يكن معارضاً لفكرة التحول الربحي بحد ذاتها، بل كان يريد السيطرة على الشركة أو دمجها مع «تسلا».

وقال بروكمان أمام المحكمة إن ماسك كان يرى ضرورة امتلاكه السيطرة الكاملة لأنه «لا يحب ألا يكون صاحب القرار»، وأضاف أن ماسك تحدث وقتها عن حاجته إلى عشرات المليارات من الدولارات لبناء مدينة على كوكب المريخ.

وتصاعد التوتر لاحقاً بعدما رفض بروكمان وإيليا سوتسكيفر مقترحات ماسك، ما أدى إلى مشهد وصفه بروكمان بأنه بدا وكأن ماسك «كان على وشك ضربه» قبل أن يغادر الاجتماع غاضباً.

ثروات بالمليارات وشبهات حول الدوافع

كشفت المحاكمة أيضاً حجم الثروات الهائلة التي صنعها صعود «أوبن إيه آي»، فقد أقر غريغ بروكمان بأنه يمتلك حالياً حصة تقدر قيمتها بنحو 30 مليار دولار في الشركة، بعدما كان يسجل في مذكراته الخاصة قبل سنوات تساؤلات حول كيفية الوصول إلى أول مليار دولار في حياته.

استغل محامو ماسك هذه التفاصيل لمحاولة إثبات أن قيادات الشركة انحرفت عن رسالتها الأصلية وتحولت إلى مشروع لتحقيق الثروة الشخصية، بل طالبوا بروكمان بإعادة 29 مليار دولار إلى الذراع غير الربحية للشركة.

وفي المقابل، تحاول «أوبن إيه آي» إظهار أن ماسك نفسه كان يسعى للسيطرة التجارية على الشركة منذ البداية، وأن دعواه الحالية مدفوعة جزئياً بمخاوفه من تفوق «تشات جي بي تي» على روبوت «غروك» التابع لشركته «إكس إيه آي».

مايكروسوفت في قلب العاصفة

امتدت القضية أيضاً إلى شركة  مايكروسوفت Microsoft التي استثمرت نحو 14 مليار دولار في «أوبن إيه آي»، وتحولت حصتها حالياً إلى ما يقدر بأكثر من 200 مليار دولار.

ومن المنتظر أن يدلي الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت ساتيا ناديلا Satya Nadella بشهادته في المحكمة، وسط اتهامات للشركة بأنها ساعدت في تحويل «أوبن إيه آي» إلى كيان يعتمد بشكل غير مسبوق على التمويل والاستثمارات الخاصة، رغم تأسيسها كمؤسسة غير ربحية.

ويرى خبراء قانونيون أن القضية قد تتحول إلى اختبار تاريخي لنموذج شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة، خصوصاً مع اعتمادها المتزايد على رؤوس الأموال الضخمة وتمويلات المستثمرين.

انتقادات داخلية لألتمان وثقافة «فوضوية»

لم يخرج سام ألتمان نفسه سالماً من جلسات المحاكمة، فقد وجهت إليه انتقادات حادة من قيادات سابقة داخل الشركة، من بينها المديرة التقنية السابقة ميرا موراتي، التي اتهمته بإدارة بيئة عمل «فوضوية» وخلق صراعات بين التنفيذيين.

كما تحدثت تاشا ماكولي، العضو السابقة في مجلس الإدارة، عن «ثقافة سامة» داخل الشركة مرتبطة بما وصفته بعدم الشفافية في إدارة ألتمان.

وكشفت المحكمة أيضاً عن رسائل نصية متوترة بين ألتمان وموراتي يوم إقالته المؤقتة في نوفمبر 2023، عندما سألها عن اتجاه النقاشات داخل مجلس الإدارة، لترد عليه: «الوضع سيئ جداً يا سام».

ماذا تعني القضية لمستقبل الذكاء الاصطناعي؟

بعيداً عن التفاصيل الشخصية والصراعات الداخلية، تعكس القضية تحول الذكاء الاصطناعي من مشروع أكاديمي وتقني إلى ساحة تنافس ضخمة على النفوذ والثروة والسيطرة على التكنولوجيا الأكثر تأثيراً في العالم حالياً.

وإذا حكمت المحكمة لصالح ماسك، فقد تُجبر «أوبن إيه آي» على العودة إلى نموذجها غير الربحي، وهو ما قد يهدد خطط الطرح العام المحتملة ويعيد خلط أوراق قطاع الذكاء الاصطناعي بالكامل.

أما إذا انتصرت الشركة، فسيعزز ذلك نموذج التحول السريع لشركات الذكاء الاصطناعي من مختبرات بحثية إلى إمبراطوريات تجارية مدعومة بمئات المليارات من الدولارات.

استند التقرير إلى ما نشرته صحيفة Financial Times، إضافة إلى شهادات ووثائق قُدمت خلال جلسات محاكمة «أوبن إيه آي» في ولاية كاليفورنيا الأميركية.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى