تقنيات

نظارات الذكاء الاصطناعي تشعل معركة ما بعد الهاتف.. والخصوصية تدفع الثمن : CNN الاقتصادية



تتحول النظارات الذكية من أداة لتصوير اللحظات دون استخدام اليدين إلى ساحة جديدة لمعركة الذكاء الاصطناعي، إذ تراهن شركات التكنولوجيا على أن الجهاز الذي سيرى ما يراه المستخدم ويسمع ما يسمعه قد يصبح البوابة التالية للتفاعل مع المساعدات الرقمية، وربما المنافس الأول للهاتف الذكي.

لكن الطريق إلى ذلك المستقبل يمر عبر سؤال أكثر حساسية وهو ماذا يحدث عندما يصبح ملايين الأشخاص قادرين على حمل كاميرا وميكروفون وذكاء اصطناعي أمام وجوه الآخرين طوال اليوم؟

سلطت فايننشال تايمز الضوء على هذه المعضلة، الاثنين 24 أغسطس/ آب، بعد انتشار حالات لأشخاص جرى تصويرهم دون علمهم باستخدام نظارات Ray-Ban Meta، من بينها واقعة المذيعة في الرياضات الإلكترونية إليز هيريرا، التي اكتشفت أن محادثة عابرة معها داخل متجر نُشرت على إنستغرام ضمن مقاطع لرجال يغازلون نساءً في الأماكن العامة.

سوق بـ44 مليار دولار

تتوقع (Counterpoint Research)، أن تقترب مبيعات النظارات الذكية من 44 مليار دولار بحلول 2032، مع تحول الكاميرات والميكروفونات والذكاء الاصطناعي إلى مكونات طبيعية في الأجهزة القابلة للارتداء.

وتقدّر Omdia أن ميتا تستحوذ بالفعل على نحو 85% من السوق، الأمر الذي يؤكد أن الجدل لم يمنع الطلب من التسارع.

وبدأت الأرقام المالية تعكس هذا التحول، فقد زادت إيرادات (EssilorLuxottica)، مالكة (Ray-Ban) وشريكة ميتا، 10.8% بأسعار الصرف الثابتة في الربع الأول من 2026 إلى 7.13 مليار يورو، وقالت رويترز إن نظارات الذكاء الاصطناعي أسهمت في النمو بأكثر من منتجات تقليدية مثل العدسات والنظارات الشمسية.

ودفعت قوة الطلب ميتا و(EssilorLuxottica) إلى دراسة رفع الطاقة الإنتاجية إلى 20 مليون نظارة سنوياً بنهاية 2026، وربما أكثر من 30 مليوناً إذا استمرت السوق في التوسع، وفق تقرير نقلته رويترز في يناير كانون الثاني.

الهاتف أمام منافس يرتديه المستخدم

ميزة النظارات بالنسبة لشركات التكنولوجيا بسيطة: الهاتف يعرف ما يكتبه المستخدم، بينما يمكن للنظارة أن ترى وتسمع السياق المحيط به.

وهذا قد يجعل Gemini أو Siri أو Meta AI قادراً على تذكر الأماكن، والتعرف على الأشياء، وترجمة المحادثات، وتقديم المعلومات دون إخراج هاتف من الجيب.

عادت غوغل بالفعل إلى السباق بعد فشل (Google Glass) قبل نحو عقد، وتتعاون مع (Warby Parker) لإطلاق نظارات تعمل بمنصة (Android XR) ونموذج Gemini خلال 2026، إلى جانب شراكات مع سامسونغ و(Gentle Monster).

وستتضمن النماذج كاميرات وميكروفونات وسماعات، بينما ستضيف نسخ أخرى شاشة داخل العدسة للملاحة والترجمة.

أما أبل، فاستحوذت مطلع العام على شركة (Q.ai) الإسرائيلية، التي طورت تقنيات تستطيع فهم الكلام الهامس واستخدام الحركات الدقيقة لجلد الوجه لرصد كلمات ينطقها المستخدم، في تقنية يمكن أن تمنح Siri وسيلة أكثر سرية للتفاعل مع صاحبه.

ويرى خبراء استطلعت آراءهم بيزنس إنسايدر أن هذا التحول يأتي بعدما فشلت نظارات وخوذ الواقع الافتراضي الضخمة في تحقيق انتشار جماهيري، بينما قفزت شحنات النظارات المزودة بالتكنولوجيا بأكثر من 200% خلال 2025 وفق تقديرات (IDC).

حين تتحول النظارة إلى أداة مراقبة

يقول خبراء التكنولوجيا إن المشكلة أن الجهاز المثالي لمساعد ذكاء اصطناعي شخصي قد يكون أيضاً جهازاً مثالياً للمراقبة.

وأثار انتشار نظارات ميتا اعتراضات متصاعدة من جماعات الخصوصية، خصوصاً مع اختبار تقنيات للتعرف على الوجوه والتسجيل المستمر، وهي مخاوف تتضخم لأن تصميم النظارة يجعل الكاميرا أقل وضوحاً من الهاتف، وفق وول ستريت جورنال.

وأصبحت المخاوف تنظيمية أيضاً؛ فقد حظرت المحاكم في إنجلترا وويلز استخدام نظارات ميتا داخل قاعاتها، فيما بدأت دور السينما البريطانية تقييدها بسبب مخاطر التصوير الخفي وقرصنة الأفلام، بحسب رويترز. كما رصدت ذا غارديان قيوداً في مسارح وحانات بريطانية.

تقول ميتا إن ضوءاً صغيراً يضيء أثناء التسجيل وإنها طورت أنظمة لاكتشاف محاولات تعطيله، كما تشير إلى فوائد مهمة للنظارات لذوي الإعاقة البصرية؛ وهي فائدة وثقتها وول ستريت جورنال لدى مستخدمين يعتمدون عليها لقراءة القوائم واللافتات والتعرف على الأشياء.

رهان بمليارات الدولارات

بالنسبة لميتا، القضية أكبر من بيع النظارات؛ حيث إن وحدة (Reality Labs) المسؤولة عن رهانات الواقع الافتراضي والمعزز والنظارات استنزفت أكثر من 60 مليار دولار منذ 2020، ما يزيد الضغط لتحويل الأجهزة القابلة للارتداء إلى منصة تجارية حقيقية يمكن أن تولد مستقبلاً إيرادات من خدمات الذكاء الاصطناعي والتطبيقات والاشتراكات.

ويتوقع خبراء أسواق التكنولوجيا أنه إذا نجح الرهان، ستصبح النظارة الذكية بديلاً لما كان عليه الهاتف الذكي خلال العقدين الماضيين، لِكن الفارق أن الهاتف يبقى في الجيب معظم الوقت، أما النظارة فتنظر دائماً إلى العالم من حول صاحبها، وهو تحديداً ما يجعلها جذابة لشركات الذكاء الاصطناعي ومقلقة لكل شخص يقف أمامها.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى