


هاي كورة
الموجز
أعاد تراجع فينيسيوس جونيور، وجلوسه على مقاعد البدلاء أمام فياريال، ثم طرده في المباراة، فتح النقاش حول جدوى استمرار النجم البرازيلي مع ريال مدريد، رغم تجديد عقده حتى عام 2032 وفقًا للمادة المتداولة، وبينما يواجه جوزيه مورينيو تحدي التوفيق بين فينيسيوس وكيليان مبابي، منح هدف يان ديوماندي المدرب خيارًا إضافيًا، لكنه لا يكفي وحده للحكم على مستقبل المنافسة في مركز الجناح.
التفاصيل
لم ينهِ تجديد عقد فينيسيوس جونيور الجدل حول دوره في ريال مدريد، بل عادت التساؤلات بصورة أكثر حدة مع بداية الموسم الجديد، بعدما تراجع تأثير النجم البرازيلي، وبدأ يفقد بعضًا من امتيازاته داخل التشكيلة الأساسية، في وقت يبحث فيه الفريق عن التوازن بين أبرز عناصره الهجومية.
ووفقًا للأرقام الواردة في التقرير، سجل فينيسيوس هدفًا واحدًا وصنع ثلاثة أهداف خلال أول 8 مباريات له في الدوري الإسباني، وهو مردود يفتح باب النقاش حول مدى قدرته على استعادة التأثير الذي جعله أحد أبرز نجوم الفريق في المواسم الماضية، ومع ذلك لا تكفي هذه الأرقام وحدها للحكم على مستواه، خصوصًا مع ضرورة النظر إلى دوره التكتيكي وطبيعة مشاركاته.
وجاءت مواجهة فياريال لتزيد الضغوط، بعدما بدأ البرازيلي المباراة على مقاعد البدلاء، فيما نجح يان ديوماندي في تسجيل هدف الفوز بعد تمريرة من فيديريكو فالفيردي، وبعد مشاركته، تعرض فينيسيوس للطرد، لتتحول المباراة إلى محطة جديدة في النقاش بشأن مستقبله ودوره داخل الفريق.
لكن اختزال أزمة ريال مدريد في مستوى فينيسيوس وحده قد يحجب جانبًا مهمًا من المشكلة، فوجوده إلى جانب كيليان مبابي يفرض على الجهاز الفني مسؤولية توزيع الأدوار والمساحات، خاصة أن تحركات اللاعبين نحو العمق من الجهة اليسرى قد تتداخل في بعض الحالات، بينما يؤدي ضعف الضغط الهجومي إلى زيادة الأعباء على خط الوسط والدفاع عند فقدان الكرة.
وهنا تبرز مهمة مورينيو في بناء منظومة تستفيد من قدرات النجمين دون أن تجعل الفريق أسيرًا لاحتياجاتهما الفردية، وجلوس فينيسيوس على مقاعد البدلاء قد يعكس رغبة في توسيع المنافسة على المراكز، لكنه لا يثبت بمفرده أن المدرب قرر التخلي عن اللاعب أو تغيير مكانته بصورة دائمة.
وفي المقابل، منح هدف ديوماندي الجهاز الفني سببًا إضافيًا لدراسة خياراته الهجومية، فظهور لاعب شاب قادر على استغلال فرصته يرفع مستوى المنافسة، لكنه لا يعني أن هدفًا واحدًا يجعله بديلًا مكافئًا لفينيسيوس، الذي يمتلك خبرة أكبر في المباريات الكبرى، وتكمن أهمية هذا التطور في أنه يذكّر الجميع بأن قيمة اللاعب داخل التشكيلة يجب أن ترتبط بما يقدمه للفريق، لا باسمه أو قيمة عقده فقط.
وتزداد حساسية الوضع مع الفارق الذي يشير إليه التقرير بين ريال مدريد وبرشلونة، بعدما حقق الفريق الكتالوني بداية مثالية في الدوري، بينما فقد ريال مدريد بعض النقاط، وإذا استمر تراجع النتائج، فقد تتضاعف الضغوط على الجهاز الفني لإيجاد حلول أسرع، سواء عبر تعديل الأدوار الهجومية أو منح لاعبين آخرين فرصًا أكبر.
أما فكرة انتقال فينيسيوس إلى آرسنال، التي طُرحت قبل تجديد عقده، فتبقى سيناريو افتراضيًا لا يمكن الجزم بأنه كان سيمنحه دورًا أفضل أو يضمن له نجاحًا أكبر. فالمشكلة لا تتعلق فقط بالمنافسة على الأضواء، بل بمدى قدرة أي فريق على توظيف مهاراته ضمن منظومة جماعية متوازنة.
وبالتالي، لا يمكن اعتبار تجديد العقد خطأً محسومًا في هذه المرحلة، كما لا يمكن التعامل معه بوصفه ضمانًا لاستمرار العلاقة في أفضل صورة، فالنادي أراد الحفاظ على أحد أبرز لاعبيه، لكن استقرار العلاقة يحتاج إلى ما هو أبعد من الاتفاق المالي: أداء مقنع، ودور واضح، وتفاهم تكتيكي داخل الملعب.
ويبقى التحدي أمام فينيسيوس هو استعادة تأثيره، فيما يحتاج ريال مدريد إلى معالجة اختلالاته الجماعية، وإذا استمر التراجع ونجح المنافسون على مركزه في استغلال الفرص، فقد يتحول الجدل حول التجديد من نقاش عن مستقبل النجم البرازيلي إلى سؤال أوسع عن قدرة النادي على تحقيق التوازن بين نجومه وطموحاته.




