

واشنطن تطرح «مبادئ كارولاينا»
وحث مستشار التكنولوجيا الأميركي مايكل كراتسيوس الدول المشاركة على تبني ما وصفه بـ«مبادئ كارولاينا»، والتي تدعو إلى عدم اللجوء إلى تشريعات جديدة للذكاء الاصطناعي إلا لمعالجة قضايا جديدة لا تغطيها القواعد القائمة.
وقال كراتسيوس، الذي يشارك في استضافة الاجتماع الممتد يومين، إن الدول التي تتبنى المبادئ ستلتزم أيضاً بزيادة الاستثمار في الأبحاث الأساسية لتسريع الاكتشافات العلمية، وتعزيز الفرص التجارية المرتبطة بالتكنولوجيا الجديدة.
وأكد أن صانعي السياسات لا يحتاجون إلى التعامل مع كل ابتكار تكنولوجي باعتباره مشكلة تنظيمية منفصلة، داعياً إلى تجنب إنشاء أطر جديدة لكل تقنية ناشئة.
ويعكس هذا التوجه موقفاً أميركياً أوسع يدفع باتجاه الحد من القيود التنظيمية على شركات الذكاء الاصطناعي، في ظل مخاوف من أن تؤدي القواعد الصارمة إلى إبطاء طرح النماذج الجديدة أو زيادة تكاليف الامتثال وتقييد قدرة الشركات على تطوير منتجاتها.
شركات التكنولوجيا تدعم نهجاً أقل تشدداً
تتوافق الدعوة الأميركية إلى حد كبير مع مصالح كبرى شركات الذكاء الاصطناعي العالمية، التي تتركز غالبيتها في الولايات المتحدة، إذ تسعى هذه الشركات إلى تجنب قيود تنظيمية قد تؤثر في سرعة الابتكار وإطلاق نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة.
وتأتي هذه المناقشات في أعقاب تحذيرات دولية من أن تطور قدرات الذكاء الاصطناعي أصبح أسرع من قدرة الحكومات والجهات العلمية على فهم مخاطره ووضع الأطر المناسبة للتعامل معها.
الذكاء الاصطناعي في قلب المنافسة الأميركية الصينية
وتكتسب المناقشات أهمية إضافية مع تصاعد المنافسة بين واشنطن وبكين في مجال الذكاء الاصطناعي.
وأصبحت النماذج الصينية ذات الأوزان المفتوحة، التي تتيح الوصول إلى مكونات أساسية منها، أكثر قدرة على منافسة الأنظمة المملوكة لشركات أميركية كبرى، ما يزيد مخاوف واشنطن بشأن فقدان التفوق التكنولوجي الأميركي واعتماد دول أخرى على منظومات الذكاء الاصطناعي الصينية.
ويرى خبراء أن الإدارة الأميركية تسعى إلى تشجيع الدول الأخرى على البقاء ضمن المنظومة التكنولوجية الأميركية، بدلاً من تطوير أو تبني بدائل صينية في مجال الذكاء الاصطناعي.
وقال فيفيك تشيلوكوري، زميل التكنولوجيا والأمن القومي في مركز الأمن الأميركي الجديد، إن تقدم النماذج الصينية زاد من إلحاح الإدارة الأميركية على ضمان بقاء الدول الأخرى ضمن النظام التكنولوجي الأميركي وعدم توجهها نحو بدائل منافسة.
ماسك ينتقد التنظيم الأوروبي
وشهد الاجتماع أيضاً مشاركة عدد من أبرز قادة قطاع التكنولوجيا.
وانتقد إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس»، القواعد التنظيمية الأوروبية المتعلقة بالتكنولوجيا، معتبراً أن سياسات الاتحاد الأوروبي تعرقل التقدم بالنسبة للشركات.
كما دعا ماسك الدول خارج الصين إلى تطوير مصادر جديدة للطاقة قادرة على تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، خصوصاً مع التوسع السريع في مراكز البيانات التي تشغل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ومن المقرر أن يشارك مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، في الاجتماع عبر اتصال مرئي، إلى جانب ديميس هاسابيس، المؤسس المشارك لـ«غوغل ديب مايند»، الذي أضيف إلى قائمة المتحدثين في الاجتماع.
كندا تدعو إلى التوازن
وفي المقابل، تعتزم كندا المشاركة في الاجتماع والدعوة إلى تحقيق توازن بين دعم الابتكار والحفاظ على ثقة الجمهور والسلامة العامة.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الخلافات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ما يضيف بُعداً سياسياً واقتصادياً إلى المناقشات المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
ويُعد اجتماع نورث كارولاينا جزءاً من سلسلة اجتماعات لمجموعة العشرين تستضيفها مدن أميركية خلال الأشهر المقبلة، تمهيداً لقمة قادة المجموعة المقرر عقدها في ميامي خلال ديسمبر.
سباق عالمي على قواعد الذكاء الاصطناعي
وتواجه دول مجموعة العشرين معادلة معقدة بين تسريع الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي ووضع ضوابط تحد من المخاطر المحتملة.
وبينما تدفع واشنطن باتجاه قواعد أكثر مرونة وتجنب إنشاء جهات تنظيمية جديدة، تتزايد الدعوات الدولية إلى تعزيز الرقابة على التقنيات المتقدمة، خاصة مع تنامي قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي المستقلة والمخاوف المتعلقة بالأمن السيبراني وسلامة البنية التحتية.
ومن المتوقع أن يظل تنظيم الذكاء الاصطناعي أحد الملفات الرئيسية على جدول أعمال مجموعة العشرين خلال الفترة المقبلة، مع اقتراب قمة القادة في ميامي وتصاعد المنافسة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين.
(رويترز)




