

لا يقتنع كليمنت ديلانج بسيناريوهات «نهاية العالم» التي انتشرت على نطاق واسع في الأسابيع الأخيرة، رغم كونه ضحية لأكثر الهجمات تطوراً والتي نُفذت بواسطة وكلاء الذكاء الاصطناعي.
بل أبدى ديلانج استخفافاً برأي جاكوب كوكسون، الباحث السابق في شركة أنثروبيك، حين كتب الأخير على منصة «X» أن القائمين على بناء الذكاء الاصطناعي «يخاطرون بحياتنا» لأن هذه التقنية «ستقضي علينا جميعاً»، لكن ديلانج كتب على منصة «X»: «دعونا نضع الأمور في نصابها الصحيح ونستمع إلى آراء مجموعة متنوعة من الخبراء في هذا المجال».
الداعمون
يُعد جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، من أبرز الأصوات المعارضة لمخاوف نهاية العالم بسبب الذكاء الاصطناعي.
صرح هوانغ، هذا الأسبوع، بأن احتمالية تسبب الذكاء الاصطناعي في فناء البشرية بحلول عام 2030 تبلغ «صفر بالمئة»، وأضاف: «إن تخويف الناس أمر غير ضروري، بل هو تصرف غير مسؤول».
كما رفض هوانغ الدعوات التي أطلقها قادة آخرون في مجال الذكاء الاصطناعي لفرض مزيد من التنظيم والقيود على القطاع، معتبراً أن الأمر متروك للشركات لتحديد وتيرة عملها بنفسها، وأشار إلى أن الحوادث الأخيرة، التي تصرفت فيها أنظمة الذكاء الاصطناعي بشكل غير منضبط، أو اتخذت إجراءات غير مصرح بها، أو اخترقت أنظمة شركات أخرى، ما هي إلا مشكلة تتعلق بمنتج لم يكن جاهزاً بعد للطرح في الأسواق.
وقال للصحفيين خلال قمة للذكاء الاصطناعي استضافها الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا الأسبوع الماضي: «إنها مسألة هندسية تقليدية بحتة».
وهناك أيضاً عالم الحاسوب، يان ليكون، الحائز على جائزة «تورينغ»، والذي يعتبره الكثيرون أحد «الآباء الروحيين للذكاء الاصطناعي» وشغل سابقاً منصب كبير العلماء المتخصصين في الذكاء الاصطناعي لدى شركة «ميتا».
رد ليكون بلهجة صريحة وحاسمة على مستخدم ادعى أن الذكاء الاصطناعي «سيتسبب في مقتلنا جميعاً خلال ثلاث سنوات»، قائلاً: «لا، هذا مستحيل تماماً»، وأضاف قائلاً: «إن المتخصصين في مجال الذكاء الاصطناعي، الذين يعيشون في عالم منفصل قوامه الرموز، لا يدركون دائماً مدى الفوضى العارمة التي يتسم بها العالم الواقعي».
وقد شبّه لوكون ردود الفعل المذعورة تجاه حوادث الذكاء الاصطناعي الأخيرة بتحميل قطاع السباكة بأكمله مسؤولية خطأ ارتكبه سباك واحد سيء الأداء.
مخاطر.. لكن ليست وجودية
لا يقلل الجميع من شأن المخاطر، فقد صرح «أيدان غوميز»، الرئيس التنفيذي لشركة «كوهير»، لشبكة «سي إن إن» بأن الحديث عن «سيناريوهات نهاية العالم» هو حديث «مضلل».
وأعرب غوميز عن أسفه لأن الجمهور قد يكوّن «نظرة مشوهة» مفادها أن القطاع بأكمله يرى أن الذكاء الاصطناعي يشكل خطراً وجودياً فورياً على البشر، مؤكداً أن «هذا غير صحيح من حيث الجوهر».
يرى «غوميز» أن «أكبر تهديد للأمن القومي» يمثله الذكاء الاصطناعي يتمثل في الهجمات السيبرانية، لا سيما إذا وقعت هذه الأدوات القوية في الأيدي الخطأ، أو استُخدمت من قبل دول لتنفيذ عمليات هجومية، «اليوم، كل ما تحتاج إليه هو مركز بيانات ليصبح لديك جيش من أفضل قراصنة العالم يوازي عددهم سكان دولة بأكملها، تحت تصرفك».
أما في ما يتعلق بمسألة «عدم المحاذاة»، أي المخاوف من أن يخرج وكلاء الذكاء الاصطناعي عن السيطرة ويتصرفون من تلقاء أنفسهم، فيرى غوميز أنه «مصدر قلق»، لكنه يعتبر التعامل معه أسهل بكثير مقارنةً بالتهديد السيبراني؛ مشيراً إلى أن القطاع «أصبح بارعاً جداً في قياس هذه المشكلة ورصدها».
ولا تكتفي «رومان تشودري»، المبعوثة العلمية الأميركية للذكاء الاصطناعي في عهد الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، بالتشكيك في احتمالية وقوع الانقراض، بل تشكك في الآليات التي قد تؤدي إلى حدوث أمر كهذا.
وتجادل تشودري بأنه رغم إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في قتل البشر، فإن الأمر يتطلب تدخلاً بشرياً لبدء العملية.
وفي مقابلة مع «CNN»، تساءلت تشودري: «ماذا بعد أن يقوم الذكاء الاصطناعي بتخليق فيروس قاتل، هل سيتصل بشركة للشحن لتوصيله للعالم؟».
وبالنسبة لتشودري، تصرف هذه المخاوف الوجودية الانتباه عن الأضرار الفعلية لهذه التكنولوجيا، مثل تقنيات التزييف العميق، وتحديات الصحة النفسية، واحتمالية فقدان الوظائف.




