تقنيات

حين يدير الذكاء الاصطناعي أموالك.. تهديد جديد لنموذج أرباح البنوك : CNN الاقتصادية



يستخدم الكثير من المستثمرين في أسواق المال وكلاء الذكاء الاصطناعي لإدارة حساباتهم المالية، ومؤخراً أصبح الأمر غير مقتصر على إلغاء اشتراك أو البحث عن أرخص تأمين، بل التحول الأكثر حساسية بحسب رؤية بنك أوف أميركا (Bank of America) يبدأ عندما يصبح الوكيل قادراً على النظر داخل الحساب المصرفي، واكتشاف السيولة غير المستخدمة، ومقارنة العوائد، ثم نقل الأموال تلقائياً إلى منتج أعلى عائداً.

وبحسب مذكرة للبنك فإن أدوات مثل (Muse) من (Meta) تمثل «خطراً تطورياً متعدد السنوات» على نموذج أعمال البنوك، فجوهر التحذير أن المسافة بين طلب «اعثر لي على صفقة أفضل» و«اعثر لي على عائد أفضل وانقل أموالي الزائدة» تتقلص، في وقت ينتقل فيه الوكلاء من مجرد تقديم النصيحة إلى تنفيذ القرار نيابة عن المستخدم.

5.4 تريليون دولار من «الأموال الكسولة»

تعتمد اقتصاديات البنوك جزئياً على فجوة شديدة البساطة: المودع يقبل عائداً منخفضاً أو صفراً تقريباً مقابل السيولة والسهولة، بينما يعيد البنك توظيف تلك الأموال في قروض وأوراق مالية بعوائد أعلى، هذه الفجوة تدخل في صميم صافي دخل الفائدة، ومن ثم هامش صافي الفائدة أو NIM.

ويشير تحليل بنك أوف أميركا إلى نحو 5.4 تريليون دولار مودعة في حسابات جارية أميركية، بينما تحقق كثير من صناديق أسواق المال عائداً يقارب 4%، ولو افترضنا، للتوضيح فقط، فارق عائد قدره 3.9 نقاط مئوية بين حساب يدفع 0.1% وصندوق يدفع 4%، فإن «تكلفة الفرصة» على أصحاب هذه الأموال تتجاوز 210 مليارات دولار سنوياً.

ويرى خبراء أسواق المال أن هذا ليس ربحاً صافياً للبنوك؛ فالودائع تموّل أصولاً مختلفة وتخضع لمتطلبات سيولة ورأس مال—لكنه يوضح حجم الاقتصاد القائم على بقاء النقد خاملاً.

عندما يختفي المال الرخيص

ويقول الخبراء إن الضغط سيظهر سريعاً في تكلفة التمويل، فإذا بدأ الوكلاء في تحويل السيولة الزائدة آلياً كلما ظهرت فجوة عائد، ستضطر البنوك إما إلى رفع أسعار الودائع، أو تقديم بدائل استثمارية داخل منصاتها، أو تقبل خروج جزء من التمويل الرخيص، وفي الحالات الثلاث يتعرض هامش الفائدة للضغط.

وبحسب البيانات فأن هذه الحساسية قائمة بالفعل، حيث أظهر تحليل للاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس تراجع متوسط هامش صافي الفائدة لدى البنوك الأميركية إلى 3.22% في الربع الأول من 2026 من 3.30% في الربع السابق.

ومع تحوّل البحث عن أفضل عائد من قرار يتخذه العميل أحياناً إلى عملية مستمرة ينفذها برنامج، قد ترتفع «بيتا الودائع» —أي سرعة انتقال تغير أسعار السوق إلى الفائدة المدفوعة للمودعين— بصورة هيكلية.

القوة تنتقل من البنك إلى العميل

الذكاء الاصطناعي قد يفعل في الودائع ما فعلته محركات المقارنة في التأمين والسفر، لكن بوتيرة أسرع ومن دون حاجة إلى تدخل المستخدم في كل مرة، فبدلاً من أن يعتمد البنك على خمول العميل، أو صعوبة المقارنة، أو تكلفة نقل الأموال، يمكن لوكيل واحد أن يقارن عشرات المنتجات وينفذ التحويل تلقائياً.

وهنا تتغير القوة التفاوضية، فالبنك الذي كان يحدد سعر الوديعة بناءً على متوسط سلوك قاعدة عملائه قد يواجه مستقبلاً ملايين «المفاوضين الآليين» الذين يتصرفون بصورة شبه لحظية، والنتيجة المحتملة ليست اختفاء الودائع، بل ارتفاع سعر الاحتفاظ بها.

صناديق أسواق المال تنتظر السيولة

ويشير الخبراء إلى توافر المنافس البديل بالفعل، حيث أظهرت بيانات (Investment Company Institute) أن أصول صناديق أسواق المال الأميركية بلغت 7.92 تريليون دولار في الأسبوع المنتهي في 16 سبتمبر أيلول، وكلما أصبح نقل الأموال أقل احتكاكاً، يصبح سعر الوديعة أكثر شفافية، وتضعف قدرة البنك على الاحتفاظ بأرصدة منخفضة التكلفة لمجرد أن العميل لم يتحرك.

وبذلك يمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي أن يسرّعوا منافسة بدأت أصلاً مع صعود عوائد صناديق النقد، لكنهم يضيفون عنصراً جديداً، وهو إلغاء الحاجة إلى أن يبحث العميل بنفسه أو يتخذ قرار التحويل في كل مرة.

إدارة الثروات أمام وسيط جديد

ويُحذر الخبراء من امتداد الخطر إلى ما بعد الودائع، حيث توسّع بنوك وول ستريت استخدام الوكلاء في إدارة الثروات وخدمة العملاء، فيما أطلقت (Anthropic) أدوات تربط (Claude) بمنصات استثمار وتحليل تستخدمها شركات بينها (BlackRock) و(Charles Schwab).

وترى مجموعة بورصات لندن (LSEG) أن الذكاء الاصطناعي ينتقل من جمع المعلومات إلى دمجها مباشرة في سير العمل والقرار الاستثماري، وفق رويترز.

إذا أصبح الوكيل هو من يختار المنتج ويعيد موازنة المحفظة ويحرك السيولة، فإن القيمة تنتقل تدريجياً من سؤال «من يبيع المنتج؟» إلى «من يملك طبقة القرار؟»، وهنا تواجه البنوك ومديرو الأصول خطر تحول منتجاتهم إلى سلع مالية قابلة للمقارنة، بينما تحتفظ منصة الذكاء الاصطناعي بعلاقة العميل.

من يملك العميل؟

يقول خبراء أسواق المال إن المعركة المقبلة قد لا تكون بين بنك وبنك، بل بين البنك والمنصة التي تقرر أين يجب أن يكون مال العميل؛ فإذا امتلكت (Meta) أو منصة ذكاء اصطناعي أخرى واجهة المستخدم وبياناته وتفويض التنفيذ، فقد يصبح البنك تدريجياً مجرد بنية تحتية تحت طبقة تقنية تتحكم في الاختيار.

ويحذرون من أن العقبات لا تزال كبيرة، وتتمثل في الأمن، والمسؤولية القانونية، وحماية البيانات، وقواعد «اعرف عميلك».

وقد نقلت رويترز هذا الأسبوع تحذيرات بنوك عالمية من مخاطر الاحتيال والخصوصية المرتبطة بوكلاء الذكاء الاصطناعي في المدفوعات والتجارة، ومع ذلك، يضع تحذير Bank of America سؤالاً استراتيجياً أمام الصناعة: هل تبني البنوك وكلاءها الخاصين قبل أن يصبح وكيل شخص آخر هو مدير أموال عملائها؟



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى