تقنيات

أوروبا تختبر قدرتها على مواجهة مختبرات الذكاء الاصطناعي : CNN الاقتصادية



في المقابل يُبدي عدد من المشرعين والمسؤولين والخبراء شكوكهم، مشيرين إلى ثغرات في القانون، ويتساءلون عما إذا كانت بروكسل تملك العزم الكافي لخوض مواجهة مع مختبرات الذكاء الاصطناعي.

كان الاتحاد الأوروبي قد أقرَّ تشريعه الشامل بشأن الذكاء الاصطناعي عام 2024 لكنه أرجأ جزءاً من تنفيذه، ولم يصبح إنفاذ القانون ممكناً إلّا منذ شهر أغسطس الماضي.

مع ذلك يؤكد المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي، توماس رينييه، أن القواعد «ملائمة تماماً للغرض منها»، وقال: «يمكنكم الشعور بالأمان داخل أوروبا، لأننا وضعنا كل هذه الضمانات».

وحتى الآن، أرسل الاتحاد الأوروبي أكثر من 30 طلباً للحصول على معلومات إلى شركات حول قضايا تتراوح بين حقوق النشر والأمن السيبراني والسلامة، وهي خطوة أولية قد تُفضي إلى تحقيقات.

وتقول بروكسل إن قواعدها تؤتي ثمارها، إذ أجبرت بالفعل مزودي خدمات الذكاء الاصطناعي على تقديم معلومات للجهات التنظيمية، رغم أن رينييه رفض الإفصاح عن تفاصيل محددة.

ومع ذلك، تثار تساؤلات حول حصول أوروبا على أحدث النماذج؛ فقد استغرق الاتحاد الأوروبي أشهراً لاختبار نموذج «ميثوس» التابع لشركة «أنثروبيك» عقب صدور أوامر أميركية بالتحكم في صادرات التقنيات الحديثة إلى خارج الحدود.

وفي تصريح لمسؤول في الاتحاد الأوروبي، رفض ذكر اسمه، أقر بأن مثل هذه المشكلة قد تتكرر.

ثغرات تشريعية

اقترحت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إجراء محادثات مع المختبرات الرائدة في هذا المجال لضبط «وتيرة» تطور التكنولوجيا، معتبرة أن قانون الذكاء الاصطناعي يضع أوروبا «في موقع يتيح لها تشكيل الجهود العالمية» المتعلقة بالتنظيم.

لكن تحقيق ذلك يمثّل تحدياً كبيراً دون دعم من الولايات المتحدة، حيث يعارض الرئيس دونالد ترامب بشدة تنظيم هذا القطاع، كما أن قانون الاتحاد الأوروبي لا يحظى بتأييد الجميع.

يحذر أربعة من المشرعين الأوروبيين، بمن فيهم براندو بينيفي، كبير المفاوضين بشأن قانون الذكاء الاصطناعي، من وجود «ثغرات تشريعية» بعد أن أرجأ الاتحاد الأوروبي خططاً لوضع قواعد تتعلق بالمسؤولية القانونية عن الذكاء الاصطناعي.

وكان من شأن هذه القواعد أن تسهل محاسبة مزودي خدمات الذكاء الاصطناعي عن الأضرار التي قد تسببها أدواتهم.

ويرى المشرعون أن القواعد الحالية لا تنطبق على مرحلة البحث أو الاختبار أو التطوير، ما يترك الأوروبيين بلا حماية، وترفض المفوضية الأوروبية هذا الادعاء.

قال رينييه إنه يمكن «إنفاذ القانون ضد أي مزود للخدمة، بدءاً من مرحلة الاختبار، في حال فقدان السيطرة على نحو يؤثر في السوق الداخلية للاتحاد الأوروبي»، بما في ذلك حالات الهجمات السيبرانية أو سوء الاستخدام لأغراض بيولوجية أو كيميائية.

وشاطر الباحث هارشفاردان بانديت المشرعين مخاوفهم بشأن المسؤولية القانونية، وقال بانديت، الباحث في «مختبر مساءلة الذكاء الاصطناعي» في كلية ترينيتي بدبلن: «نحن نفتقر إلى آليات المساءلة، وإذا لم نعالج الأمر فإن الوضع سيزداد سوءاً»، وأوضح أنه في حال قيام نموذج ذكاء اصطناعي باختراق موقع إلكتروني ما بعد بيع النماذج، فإننا «لا نعرف من يتحمل المسؤولية النهائية عن ذلك».

لكنه أشار أيضاً إلى أن قانون الذكاء الاصطناعي يلزم المطورين «بمعالجة» مخاطر السلامة قبل طرح النموذج في السوق، منوهاً بأن الحوادث الأخيرة، بما في ذلك تلك المتعلقة بـ «وكلاء» الذكاء الاصطناعي، وقعت أثناء مرحلة الاختبار، كما لفت إلى أن الاتحاد الأوروبي يمتلك تشريعات أخرى للتصدي للمخاطر، بما في ذلك قوانين الأمن السيبراني وحماية البيانات.

النفوذ الأميركي

أشار بينيفي إلى مخاوف مرتبطة بتطبيق قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي، خاصةً أن مستويات التوظيف في «مكتب الذكاء الاصطناعي» التابع للاتحاد الأوروبي لا تكفي إطلاقاً لمواجهة حجم المخاطر.

وصرّح بينيفي لوكالة فرانس برس: «يتعين على المفوضية الأوروبية ضمان حصول المكتب على الدعم السياسي والاستقلالية التشغيلية والموارد والكوادر الفنية اللازمة لضمان إنفاذ حازم وسريع للقانون».

واتفق المحلل بانديت مع هذا الرأي، مؤكداً حاجة المكتب إلى «عدد أكبر بكثير من الموظفين والخبرات الفنية»، حيث يضم المكتب حالياً نحو 125 موظفاً فقط.

وثمة تساؤل أيضاً عما إذا كان الاتحاد الأوروبي يمتلك الإرادة لمواجهة مزودي خدمات الذكاء الاصطناعي، الذين يقع مقر معظمهم في الولايات المتحدة.

وكانت بروكسل قد أثارت بالفعل حفيظة واشنطن من خلال تحقيقات أُجريت بموجب قوانين مختلفة، وأسفرت عن فرض غرامات بمليارات الدولارات على الشركات الأميركية العملاقة.

واعترف مسؤول في الاتحاد الأوروبي بأن التكتل قد يتردد قبل استخدام كامل صلاحياته ضد الشركات الأميركية، نظراً لاعتماد أوروبا على التكنولوجيا الأميركية.

وأشار المسؤول إلى أن إحدى طرق تعزيز النفوذ فيما يتعلق بسلامة الذكاء الاصطناعي تكمن في تطوير تكنولوجيا خاصة بالاتحاد الأوروبي.

وأكد بينيفي ضرورة أن تبني أوروبا قدراتها أيضاً، بدءاً من الرقائق الإلكترونية وتقنيات الحوسبة السحابية ووصولاً إلى إنشاء مركز للذكاء الاصطناعي بتمويل مشترك من الدول الأعضاء.

كما أشار بينيفي إلى أن الاتحاد الأوروبي ينبغي أن «يعزّز تعاونه مع القوى المتوسطة، مثل كندا، التي تشترك معه في المصلحة الرامية إلى إرساء قواعد لا تستطيع أي قوة أو شركة فرضها أو إلغاءها بمفردها».



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى