


هاي كورة
الموجز
يواجه جوزيه مورينيو تحديًا تكتيكيًا معقدًا في ريال مدريد، يتمثل في إيجاد صيغة تحقق الانسجام بين كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور، بعدما كشفت بداية الموسم عن تفاوت واضح في الفاعلية الهجومية وتداخل تحركات النجمين في المساحات نفسها، وبحسب تقرير صحيفة ذا أتلتيك (The Athletic)، لا ترتبط المشكلة بخلاف شخصي بين اللاعبين بقدر ما تتعلق بكيفية توظيف قدراتهما مع الحفاظ على التوازن الدفاعي، وهو اختبار قد يحدد شكل مشروع المدرب البرتغالي في المرحلة المقبلة.
التفاصيل
لا تبدو وفرة النجوم في ريال مدريد ضمانًا كافيًا لصناعة فريق متكامل، وهو ما يواجه جوزيه مورينيو منذ توليه المسؤولية، في ظل صعوبة الجمع بين كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور دون أن يتأثر توزيع الأدوار داخل الملعب، فامتلاك مهاجمين قادرين على حسم المباريات لا يعني بالضرورة أن وجودهما معًا سيمنح الفريق أفضل أداء ممكن.
وبحسب تقرير صحيفة ذا أتلتيك (The Athletic)، تبرز المشكلة في ميل اللاعبين إلى التحرك عبر الجهة اليسرى، بما يؤدي إلى تداخلهما في المساحات نفسها ويقلل من فاعلية بعض التحركات الهجومية، وظهرت هذه المعضلة بوضوح خلال مواجهة أتلتيكو مدريد، التي عجز خلالها الثنائي عن التسجيل، وسط تساؤلات بشأن قدرة ريال مدريد على الاستفادة القصوى من إمكاناتهما في المباريات الكبيرة.
وتكشف الأرقام الواردة في التقرير عن تفاوت بين بداية مبابي ومردود فينيسيوس؛ إذ سجل المهاجم الفرنسي ثمانية أهداف وصنع هدفين خلال أول ثماني مباريات للفريق، بينما اكتفى الجناح البرازيلي بهدف واحد وثلاث تمريرات حاسمة خلال الفترة نفسها، ولا تعني هذه الأرقام وحدها أن أحدهما سبب المشكلة، لكنها تبرز اختلافًا في مستوى التأثير الهجومي، وتضع الجهاز الفني أمام مهمة تحسين مساهمة الثنائي معًا.
ولا تقتصر المعضلة على الجانب الهجومي، إذ يواجه ريال مدريد تحديًا في الحفاظ على التوازن الدفاعي عندما لا يشارك مهاجماه بالقدر الكافي في الضغط والواجبات دون الكرة، ونقل التقرير عن مصادر مطلعة أن المشكلة كروية في المقام الأول، مع آراء ترى أن استمرار الوضع يتطلب تغييرًا واضحًا في توزيع الأدوار، فيما ذهب بعض أصحاب هذه الآراء إلى أن رحيل أحد اللاعبين قد يكون الحل، دون أن يعني ذلك وجود قرار داخل النادي بهذا الشأن.
ويحاول مورينيو معالجة الخلل من خلال تنظيم تحركات اللاعبين وتحديد المساحات التي يشغلها كل منهما، بدلًا من السماح لهما بالتوجه باستمرار إلى الجهة نفسها، ويعتمد ريال مدريد، وفقًا للتقرير، على طريقة 4-2-3-1 في الحالة الدفاعية، بما يمنح المدرب فرصة لإدارة المساحات بصورة مختلفة، مع محاولة تجنب استنزاف طاقة مبابي وفينيسيوس في الواجبات الدفاعية على حساب تأثيرهما أمام المرمى.
وتزداد صعوبة المهمة لأن المشكلة ليست جديدة على الفريق، فقد واجه مدربون سابقون، من بينهم كارلو أنشيلوتي وتشابي ألونسو وألفارو أربيلوا، تحديات في إيجاد التوليفة المناسبة بين النجوم، وإن اختلفت أساليبهم في التعامل معها، وبينما اعتمدت بعض الحلول على حشد أكبر عدد من المهاجمين، اتجهت أخرى إلى منح مبابي دورًا محوريًا في المشروع، دون الوصول إلى صيغة أنهت الجدل حول الانسجام داخل الملعب.
وفي المقابل، لا تشير الشهادات التي نقلها التقرير إلى وجود عداوة شخصية بين مبابي وفينيسيوس؛ فالعلاقة بينهما جيدة خارج الملعب، لكن المنافسة المستمرة والمقارنة بينهما قد تنعكسان على طريقة تعاملهما مع الأدوار المطلوبة داخل المباريات، كما أشار التقرير إلى اعتقاد بعض المحيطين بالفريق بأن دعم النادي لحملة مبابي الفردية قد يثير حساسية لدى فينيسيوس، وهي رواية منسوبة إلى مصادر لم تُكشف هويتها، وليست حقيقة مثبتة بشأن موقف اللاعب البرازيلي.
ويواجه مورينيو، بذلك، مهمة تتجاوز اختيار التشكيلة الأساسية؛ إذ يحتاج إلى تحديد كيفية توزيع المساحات والمهام بين اثنين من أبرز نجوم الفريق، مع ضمان مشاركة بقية العناصر في البناء الهجومي والضغط الدفاعي، فاستمرار تداخل التحركات قد يقلل من الاستفادة من قدراتهما، بينما يمكن لتغيير الأدوار أن يمنح ريال مدريد حلولًا إضافية دون التضحية بأحدهما.
ومع اقتراب مواجهة الكلاسيكو أمام برشلونة، تزداد أهمية الوصول إلى صيغة أكثر توازنًا، لكن نجاح مورينيو لن يُقاس بمجرد الإبقاء على مبابي وفينيسيوس معًا، ولا باتخاذ قرار باستبعاد أحدهما، بل بقدرته على تحويل وفرة المواهب إلى منظومة متماسكة، تستطيع المنافسة على الألقاب دون أن تصبح أسماء النجوم عبئًا على التوازن الجماعي.




