تقنيات

جهات رقابية عالمية تشدد تدقيقها لمخاطر الذكاء الاصطناعي على البنوك : CNN الاقتصادية



تكثف الجهات التنظيمية المصرفية العالمية جهودها لاحتواء المخاطر المتزايدة للذكاء الاصطناعي، مع تزايد احتمالات وقوع هجمات إلكترونية على البنوك أو قيام جهات خبيثة بتقويض الاستقرار المالي العالمي، وفق ستة مصادر مطلعة.

ويعكس هذا التدقيق التنظيمي إدراكاً متزايداً بأن التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي المتطور قد تتطلب استثمارات باهظة من أجل التعافي من المخاطر الإلكترونية، وتوجيهات تنظيمية أكثر دقة، وفقاً للمصادر.

وأفاد اثنان من المصادر لوكالة رويترز بأن كبار المنظمين في الولايات المتحدة، بمن فيهم مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يستجوبون البنوك حول استخدامها لنماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

وتشمل الأسئلة ما إذا كانت البنوك تستخدم تكنولوجيا صينية الصنع، أو تستخدم برامج الذكاء الاصطناعي في التأمين الإلكتروني، وهل تستطيع البنوك السيطرة على هذه التكنولوجيا.

في أوروبا، يضغط المشرفون، بمن فيهم بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي، على البنوك لتحسين خطط التعافي من مخاطر الذكاء الاصطناعي، خشية أن تتسبب التطورات السريعة في مجال الذكاء الاصطناعي في أضرار جسيمة واضطرابات في الأسواق المالية «أسرع مما كان متوقعاً»، وفقاً لثلاثة مصادر مطلعة على توجهاتهم.

وقال مسؤول تنفيذي رفيع المستوى في بنك أوروبي كبير إنهم قلقون أيضاً من احتمال حدوث أضرار جسيمة للقطاع المصرفي والأسواق المالية خلال الأشهر الست المُقبلة.

تهديد وجودي

حثّ الرئيس التنفيذي لشركة جيه بي مورغان، جيمي ديمون، قادة المؤسسات على الانخراط في النقاش الذي تقوده الإدارة الأميركية للحماية من مخاطر الذكاء الاصطناعي، حسبما أفادت رويترز.

وقالت شركة الأمن السيبراني الأميركية، كراود سترايك، هذا الشهر إن شخصاً في الصين استخدم على الأرجح برنامج ذكاء اصطناعي صيني الصنع وبرنامج كلود كود من شركة أنثروبيك في اختراق بنوك كورية جنوبية.

وفي الوقت نفسه، تورطت برامج ذكاء اصطناعي مارقة طوّرتها شركة أوبن إيه آي في اختراق منصة الذكاء الاصطناعي هاغينغ فيس، وفقاً لرويترز.

وحذر باحثون في شركة أنثروبيك من أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المتطورة قد تفلت في نهاية المطاف من سيطرة الإنسان، بل وتشكل تهديداً وجودياً، مطالبين بتشديد الرقابة.

وحذّر صندوق النقد الدولي، اليوم الثلاثاء، من «التراخي» في الأسواق المالية العالمية، مشيراً إلى مخاطر عديدة، من بينها احتمال وقوع هجوم إلكتروني.

وقال الصندوق إن هجوماً كبيراً يستهدف خدمة حيوية أو مؤسسة مالية قد يقوض الثقة، ودعا صانعي السياسات إلى تعزيز قدرات الأمن السيبراني.

وتتنافس البنوك على تبني استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي، الذين يمكنهم من إنجاز المهام بأقل قدر من الإشراف البشري، بينما تواجه في الوقت نفسه تحديات تتعلق بنقاط الضعف في البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات التي كشفت عنها أداة ميثوس، التابعة لشركة أنثروبيك.

وقال مايكل وودبريدغ، شريك الأمن السيبراني في شركة غرانت ثورنتون، ومقرها لندن: «غالباً ما تسبق وتيرة تبني الذكاء الاصطناعي القدرة على وضع الضوابط اللازمة».

مخاوف أميركية من وكلاء الذكاء الاصطناعي

تتمحور الاستفسارات الرقابية الأميركية حول كيفية استخدام البنوك لوكلاء الذكاء الاصطناعي في مجالات مثل الأمن السيبراني، وذكر اثنان من المصادر أن الأسئلة الصادرة عن «مكتب مراقب العملة» و«المؤسسة الفيدرالية للتأمين على الودائع» و«الاحتياطي الفيدرالي» تركز على القيود المفروضة على هذه الأنظمة، وكيفية مراقبة إجراءاتها والموافقة عليها، وما إذا كانت البنوك قادرة على تتبع قرارات هؤلاء الوكلاء.

كما تستفسر الجهات الرقابية عن الضمانات القائمة لمنع هذه الأنظمة من تجاوز صلاحياتها، وعما إذا كان البشر يشاركون في القرارات الرئيسية، وكيف يمكن للبنوك إيقاف تشغيل هذه الأنظمة المستقلة.

وأفاد ثلاثة أشخاص مطلعين على توجهات الجهات الرقابية بأن هذه الجهات تستفسر عن استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين، والنماذج المُطورة في الخارج، والمخاطر السيبرانية الجديدة، مع التركيز على استعداد البنوك للتعامل مع مخاطر الاعتماد على وكلاء الذكاء الاصطناعي.

وأشاروا إلى أن الجهات الرقابية لا تزال في مرحلة جمع المعلومات، ولم تصدر بعد توجيهات إلزامية محددة بشأن ما ينبغي على البنوك القيام به.

أوروبا تخشى صعوبة التعافي

يشجع المشرفون التنظيميون في بريطانيا أكبر البنوك على دراسة ما يُعرف بخطط «التعافي على مستوى البنية التحتية الأساسية»، وذلك حسبما ذكر شخصان مطلعان على توجهاتهم.

وتعني هذه الخطط بإعداد بنية تكنولوجية مستقلة تماماً عن البنية التكنولوجية الرئيسية للبنك، وتفعيلها في حال تعرض أنظمة التشغيل الأساسية للاختراق أو التعطيل.

وأشار المصدران إلى أن بناء وصيانة أنظمة التعافي المتطورة هذه يُعد أمراً مكلفاً.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد منح البنوك في شهر يوليو مهلة تنتهي في أواخر أكتوبر لإعداد خطط للتصدي للتهديدات السيبرانية التي تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تعزيز آليات النسخ الاحتياطي والتعافي.

وشدد عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، فرانك إلدرسون، في يونيو الماضي، على ضرورة خلق شعور بـ«الاستعجال وليس الذعر» إزاء التهديدات القائمة.

وقد اكتسبت الحاجة إلى اتخاذ إجراءات رقابية طابعاً أكثر إلحاحاً بعد أن أعربت البنوك والجهات التنظيمية الأوروبية عن استيائها من محدودية فرص الوصول إلى نموذج «ميثوس» هذا العام، وسط مخاوف من أن تُمنح البنوك الأميركية الأولوية في اختبار نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة.

وعلى غرار نظرائهم في الولايات المتحدة، يطلب المشرفون في المملكة المتحدة من البنوك استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة لتحديد الثغرات الأمنية وتسريع عمليات معالجتها، وذلك وفقاً لما ذكره شخصان مطلعان، وأكد أحدهما أن البنوك تؤدي عملاً جيداً في هذا الصدد حتى الآن.

كما ذكر مصدر ثالث أنه يُطلب من بنوك منطقة اليورو أيضاً حصر وتوثيق كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف عملياتها وعمليات مقدمي الخدمات الخارجيين، وذلك لضمان القدرة على إيقاف الأنظمة وإعادة تشغيلها.

وأضاف أحد المصادر أن بعض البنوك لا تزال تعاني من فجوات كبيرة في هذا المجال.

وقال سوكاند راماشاندران، المدير الإداري والشريك الأول في مجموعة بوسطن الاستشارية: «سرعة التعافي لا تقل أهمية عن الوقاية»، وأنه في غياب نسخ محمية بشكل منفصل للبيانات الحيوية «قد يؤدي هجوم خطير إلى حرمان العملاء من الوصول إلى حساباتهم وتعطيل عمليات الدفع في الاقتصاد ككل».

(رويترز)



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى