

وأضاف أن انتشار ارتفاع الأسعار في قطاعات أخرى، بالتزامن مع تسارع الاستثمار ونمو الاقتصاد بوتيرة تتجاوز قدرته الإنتاجية الكامنة، قد يشير إلى ضغوط تضخمية ناتجة عن زيادة الطلب.
طفرة الذكاء الاصطناعي تثير مخاوف من تضخم مستمر
حذّر غولسبي من أن التضخم الناتج عن فرط الطلب يختلف عن صدمات العرض المؤقتة، مثل اضطرابات الإمدادات أو ارتفاع أسعار النفط، التي قد تتراجع آثارها خلال فترة قصيرة نسبياً.
وقال إن فرط الطلب يستغرق وقتاً حتى يتشكل، لكن التخلص من آثاره قد يكون أكثر صعوبة بمجرد ترسخه. وأضاف أن على البنوك المركزية التحرك بحزم وسرعة عند ظهور هذه الضغوط، لمنع تحولها إلى توقعات تضخمية راسخة تجعل الشركات والمستهلكين يعتقدون أن ارتفاع الأسعار سيستمر.
وتعكس هذه المخاوف تحدياً أمام الاحتياطي الفيدرالي، إذ قد يؤدي استمرار الإنفاق على الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية المرتبطة به إلى دعم النمو الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط على الأسعار إذا تجاوز الطلب قدرة الاقتصاد على زيادة الإنتاج.
مسار الفائدة يتوقف على تطورات التضخم
ورداً على سؤال بشأن احتمال مواصلة رفع أسعار الفائدة، قال غولسبي، الذي لا يملك حق التصويت على قرارات السياسة النقدية هذا العام، إن استمرار التضخم سيجعل الحاجة إلى التحرك أكثر وضوحاً.
لكنه أشار إلى أن ظهور مؤشرات على انحسار التضخم الناجم عن الرسوم الجمركية أو صدمة أسعار النفط قد يسمح للاحتياطي الفيدرالي بالعودة إلى مسار خفض الفائدة السابق، موضحاً أن البنك لا يحتاج إلى تحقيق تقدم كبير فوراً، بل إلى بدء ظهور مؤشرات على تحسن مستدام.
وتأتي تصريحاته في وقت يواجه فيه البنك المركزي الأميركي صعوبة في الموازنة بين احتواء التضخم والحفاظ على النشاط الاقتصادي، خصوصاً مع استمرار تأثير تكاليف الطاقة والرسوم الجمركية، إلى جانب الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي.
توقعات الأسواق لقرارات الاحتياطي الفيدرالي
خفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال عام 2025، قبل أن يرفعها في سبتمبر/أيلول الماضي بمقدار ربع نقطة مئوية، في أول زيادة منذ ثلاث سنوات، لتصل إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%.
وتشير توقعات أسواق العقود الآجلة لأسعار الفائدة إلى أن البنك قد يُبقي الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل المقرر يومي 27 و28 أكتوبر/تشرين الأول، مع تسعير احتمال رفعها بمقدار ربع نقطة مئوية إضافية في ديسمبر/كانون الأول.
ويعني ذلك أن مسار السياسة النقدية سيظل مرتبطاً بمدى قدرة البيانات الاقتصادية المقبلة على إظهار تراجع التضخم، وما إذا كانت الضغوط السعرية ستبقى مؤقتة أم ستتحول إلى نمط أكثر استدامة بفعل قوة الطلب والاستثمار.
(رويترز)




