تقنيات

بنوك وول ستريت تراهن على طفرة الذكاء الاصطناعي وسط مخاوف التمويل والأمن : CNN الاقتصادية



تسعى كبرى بنوك وول ستريت إلى الاستفادة من طفرة الذكاء الاصطناعي، مع تزايد الفرص المتاحة لتمويل البنية التحتية اللازمة لتطوير التكنولوجيا، في وقت تثير فيه العوائد غير المؤكدة ومخاطر الأمن السيبراني تساؤلات بشأن حجم المكاسب المحتملة.

وناقش مسؤولون تنفيذيون في أكبر البنوك الأميركية هذا الأسبوع مخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يتصرفون نيابة عن العملاء، إلى جانب الغموض المحيط بالطلب على رؤوس الأموال والقدرات الحاسوبية اللازمة لمواكبة النمو السريع للتكنولوجيا.
وقال ديفيد سولومون، الرئيس التنفيذي لبنك غولدمان ساكس، في اتصال مع المحللين، إن البنك يستفيد من موقعه المتميز في دورة الاستثمار بالذكاء الاصطناعي، لكن لا أحد يعرف كيف ستتطور احتياجات رأس المال والقدرات الحاسوبية مع نضوج منظومة الذكاء الاصطناعي الأوسع.

وأضاف أن هذه الصورة ستتضح مع استمرار تطور التكنولوجيا والأسواق، مشيراً إلى أن حالة عدم اليقين تعزز أهمية توخي الحذر بشأن الأنشطة التي يمولها البنك وكيفية إدارة المخاطر.

في المقابل، قالت جين فريزر، الرئيسة التنفيذية لسيتي غروب، إنها لا تعتقد أن ارتفاع أسعار الفائدة سيؤدي إلى إبطاء الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مضيفة أن الاستثمار في المنظومة الأوسع لا يشهد تباطؤاً، وأن القدرات الحاسوبية المتاحة لا تزال غير كافية.

استثمارات ضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي

تتجه شركات التكنولوجيا الكبرى إلى ضخ مليارات الدولارات في بناء مراكز البيانات، التي تمثل العمود الفقري للقدرات الحاسوبية اللازمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي وتشغيلها.

وبالنسبة إلى وول ستريت، توفر هذه الاستثمارات فرصة لتمويل واحدة من أكبر دورات الإنفاق الرأسمالي منذ عقود.

وقال برايان موينيهان، الرئيس التنفيذي لبنك أوف أميركا، إن الحجم الهائل للاستثمارات في الذكاء الاصطناعي يمثل عاملاً مهماً لأعمال البنك في تمويل الديون ذات التصنيف الاستثماري والتمويل بالرافعة المالية.

لكن فرص التمويل تظل مرتبطة بعدة عوامل غير محسومة، من بينها مدى قدرة الطلب على الحوسبة على مواكبة خطط التوسع الطموحة، والعوائد التي يمكن أن تحققها مشروعات مراكز البيانات، واحتمالات مواجهة معارضة من المجتمعات المحلية.

وقال تشارلي شارف، الرئيس التنفيذي لبنك ويلز فارغو، إن دورة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي أصبحت قوة اقتصادية كلية معقدة في حد ذاتها، موضحاً أن التوسع يوفر فرصاً ومخاطر في الوقت نفسه، نظراً إلى الاعتماد الكبير على الرافعة المالية في تمويله، وما يسببه من ضغوط صعودية على الأسعار في بعض القطاعات وسلاسل الإمداد.

وأضاف أن قوة الاقتصاد والآثار الإيجابية لهذه الاستثمارات تجاوزتا حتى الآن التداعيات السلبية المحتملة.

لكن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، أو ارتفاعها مجدداً، قد يزيد تكاليف تمويل مشروعات مراكز البيانات، ويضغط على عوائدها، ويرفع تكلفة خدمة الديون على المقترضين.

البنوك تشدد معايير التمويل وسط مخاوف من المخاطر

قالت شارون يشايا، المديرة المالية لبنك مورغان ستانلي، في مقابلة مع رويترز، إن البنك يتعامل بانتقائية شديدة مع المخاطر التي يتحملها.

وأضافت أن تراجع معايير الائتمان لدى بعض المؤسسات المنافسة قد يؤدي إلى مشكلات، مؤكدة أن البنك يحرص على تجنب هذا النوع من المعاملات.

من جانبه، وصف تيد بيك، الرئيس التنفيذي لمورغان ستانلي، مشاركة البنك في تمويل الذكاء الاصطناعي بأنها مسألة وجودية بالنسبة إليه.

ويوازن المستثمرون بدورهم بين الفوائد الاقتصادية لطفرة الذكاء الاصطناعي ومخاطر تكبد خسائر من قروض لمشروعات لا تحقق العوائد المتوقعة.

وقال ماكراي سايكس، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة غابيلي فاندز، التي تمتلك أسهماً في عدد من البنوك، إن الإنفاق التكنولوجي الذي يدعم النمو الاقتصادي يمثل عاملاً إيجابياً ومهماً للبنوك، لكن الانكشاف الائتماني المباشر على مشروعات محددة، مثل مراكز البيانات المضاربية، قد يسبب مشكلات في المستقبل.

في المقابل، يرى مستثمرون آخرون أن البنوك أكثر قدرة على إدارة هذه المخاطر مما يخشاه البعض، بعدما شددت ممارسات إدارة المخاطر لديها في أعقاب الأزمة المالية العالمية.

وقال ديف إليسون، مدير المحافظ الاستثمارية في هينيسي فاندز، إن البنوك لم تتخلَّ عن الدروس المستفادة من الأزمة، وإنها أكثر حذراً مما يعتقده المستثمرون، وأضاف أنها تسهّل التمويل المرتبط بالذكاء الاصطناعي، لكنها تعمل في كثير من الحالات كجهات لترتيب التمويل وتوزيع المخاطر على أطراف أخرى.

البنوك توظف الذكاء الاصطناعي لخفض التكاليف

إلى جانب تمويل البنية التحتية، تستخدم البنوك الذكاء الاصطناعي بهدف خفض النفقات وزيادة الإنتاجية، لكن قياس العائد المالي لهذه الاستثمارات لا يزال صعباً.

وقال جيريمي بارنوم، المدير المالي لبنك جيه بي مورغان، إن تحقيق نتائج ملموسة من استخدام التكنولوجيا يستغرق وقتاً طويلاً داخل مؤسسة بحجم البنك، ولذلك ليس مستغرباً ألا تظهر فوائدها بعد بوضوح في النتائج المالية الفصلية.

في المقابل، قالت فريزر إن سيتي غروب بدأ يلمس آثاراً واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، منها تطوير المنتجات بتكلفة أقل وبسرعة تزيد بنسبة تصل إلى 40%.

وأضافت أن أدوات البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي سهّلت عمليات التطوير وخفضت نفقات موردي التكنولوجيا بنسبة 30%.

وقالت فريزر إن المنافع المالية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي والأتمتة تجاوزت بدرجة كبيرة الاستثمارات التي ضخها البنك منذ بداية العام، مشيرة إلى استخدام التكنولوجيا لتقليل العمليات اليدوية وتسريع الاستجابة لطلبات العملاء.

ويراهن المستثمرون على أن يحقق الذكاء الاصطناعي مكاسب إنتاجية في مختلف قطاعات الشركات الأميركية، في وقت لا تترك فيه تقييمات الأسهم الأميركية مجالاً كبيراً لخيبة الأمل بشأن هذه المكاسب.

وقال برايان مولبيري، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة زاكس لإدارة الاستثمارات، إن المستثمرين سيبدؤون في التشكيك في الضجة المحيطة بالذكاء الاصطناعي إذا لم تتحقق مكاسب الإنتاجية وانخفاض التكاليف بحلول نهاية العام المقبل.

وكلاء الذكاء الاصطناعي يفتحون جبهة جديدة للمخاطر الأمنية

تواجه البنوك تحديات إضافية مع تطور وكلاء الذكاء الاصطناعي وقدرتهم على تنفيذ المهام بشكل مستقل، إذ تثير هذه القدرات مخاوف أمنية جديدة، فضلاً عن زيادة التهديدات التي يفرضها المهاجمون السيبرانيون الخارجيون.

وقال جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك جيه بي مورغان، إن البنك يعمل على تطوير أدوات للتعامل مع مخاطر الذكاء الاصطناعي الوكيل، في إطار سعي القطاع إلى الاستفادة من التكنولوجيا مع الحد من تداعياتها الأمنية والتشغيلية.

(رويترز)



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى