

ويمثل الطرح المرتقب اختباراً لقدرة أنثروبيك على استثمار موقعها المحوري في سوق الذكاء الاصطناعي المزدهرة، في وقت يُعتقد أن الشركة ترى أن أعمالها قد تستحق تقييماً يصل إلى 1.5 تريليون دولار، رغم أن الظروف الحالية للأسواق تدفع عادةً المصرفيين والمحامين المتخصصين في الصفقات إلى نصح الشركات بتأجيل الطروحات.
أنثروبيك تراهن على جاذبيتها رغم اضطراب الأسواق
يعكس استمرار أنثروبيك في خطط الإدراج جاذبيتها لدى المستثمرين، رغم تزايد المخاوف بشأن المنافسة من نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر وقضايا سلامة هذه التكنولوجيا.
ولا يزال العديد من كبار المستثمرين متفائلين بآفاق الشركة، إذ يرون فيها واحدة من الفرص المحدودة المتاحة للاستثمار في قطاع تكنولوجي يصعب على المستثمرين طويلي الأجل تجاهله.
وفي المقابل، يتردد مُصدرون آخرون في دخول السوق خلال الفترة نفسها، خشية منافسة أنثروبيك على اهتمام المستثمرين المؤسسيين وحصة رؤوس الأموال المتاحة، وفقاً لشخصين مطلعين على الأمر.
ضغوط التقييمات تدفع شركات إلى تأجيل الطروحات
تأتي هذه التطورات بعد سلسلة من تأجيلات الطروحات العامة أو سحبها منذ سبتمبر الماضي، في ظل تقلبات الأسواق وارتفاع أسعار الفائدة، وهما عاملان زادا صعوبة حصول الشركات على تقييمات جاذبة.
وأرجأت شركة «سويتش»، العاملة في مراكز البيانات، وشركة «إنسكيب» ، المتخصصة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، خطط طرح أسهمهما إلى وقت لاحق من العام الجاري، بحسب أشخاص مطلعين، مع التأكيد أن الخطط لا تزال غير نهائية وقابلة للتغيير.
وأضاف أحد المصادر أن تأجيل «إنسكيب» ارتبط جزئياً بالحاجة إلى معالجة ملاحظات موظفي هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية .
كما أرجأت شركة «إس بي إنرجي» المدعومة من مجموعة سوفت بنك، خطط إدراجها، وفقاً لما أوردته رويترز سابقاً.
وفي كوريا الجنوبية، كانت شركة «إليس»، الناشئة في مجال رقائق الذكاء الاصطناعي، من أحدث الشركات التي تخلت عن خطط إدراجها خلال الساعات الأخيرة. كذلك سحبت شركة «إيرترنك ريت»، المدعومة من بلاكستون، وشركة «فيرموس» ، المدعومة من إنفيديا، طروحاتهما أو علّقتاها، وفقاً لتقارير سابقة لرويترز.
طرح «أورا» يزيد حذر الشركات المقبلة على الإدراج
أضاف الطرح العام الأولي الأخير لشركة «أورا» مؤشراً جديداً إلى حالة الحذر التي تسيطر على الشركات الراغبة في دخول الأسواق.
وقال شخص مطلع على الأمر إن الطرح شهد مشاركة محدودة من المستثمرين الذين يتبعون استراتيجيات استثمار طويلة الأجل، ما أثار تساؤلات بشأن عمق الطلب المؤسسي، خصوصاً أن هذه الفئة من المستثمرين توفر عادةً قاعدة مستقرة للمساهمين في الشركات حديثة الإدراج.
وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية في سوق الطروحات، حيث تعتمد الشركات على وجود طلب قوي ومستدام من المؤسسات الاستثمارية لتسعير أسهمها عند مستويات مناسبة وضمان استقرار التداولات بعد الإدراج.
تكاليف مراكز البيانات تحت المجهر
يعكس تراجع طروحات شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تدقيقاً متزايداً في حجم رؤوس الأموال الضخمة المطلوبة لبناء مراكز البيانات، ومدى قدرة الطلب المستقبلي على تبرير هذه الاستثمارات.
وزادت التطورات الأخيرة المرتبطة بشركة «كور ويف» (CoreWeave) المخاوف من احتمال تباطؤ الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، رغم أن بعض المشاركين في السوق لا يتوقعون تحقق هذا التراجع.
وتتعرض شركات القطاع لضغوط متزايدة في ظل ارتفاع أسعار الفائدة، الذي يرفع تكلفة التمويل ويضغط على تقييمات الأصول عالية النمو، بالتزامن مع موجة بيع قوية طالت أسهم وسندات شركات تشغيل الذكاء الاصطناعي، من بينها «كور ويف».
وتضع هذه العوامل المستثمرين أمام تساؤلات بشأن استدامة الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ومدى سرعة تحول الاستثمارات الحالية إلى عوائد مالية تبرر التقييمات المرتفعة.
وكانت «إنسكيب» قد أودعت علناً بيان تسجيل طرحها في سبتمبر الماضي، بينما قدمت «سويتش» مستنداتها بصورة سرية، بحسب تقارير سابقة لرويترز.
ويتيح الإيداع السري للشركات العمل مع الجهات التنظيمية على مستندات التسجيل قبل الكشف علناً عن تفاصيلها المالية والتجارية. وعادةً ما تنشر الشركات مستندات الطرح قبل بدء الجولات الترويجية للمستثمرين، التي تسعى خلالها إلى تسويق الأسهم وجذب طلبات الاكتتاب.
وبينما تتراجع شهية بعض الشركات للمخاطرة بطرح أسهمها في هذه الظروف، تتجه الأنظار إلى أنثروبيك لمعرفة ما إذا كان موقعها القوي في سوق الذكاء الاصطناعي كافياً لجذب الطلب المؤسسي وتجاوز حالة عدم اليقين التي تهيمن على السوق.
(رويترز)




