

في أحد الإعلانات، يظهر عبد السيد المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، يمارس لعبة على جهاز لوحي ببطاقات كتب عليها «الموت لأميركا» و«لنحتفل بـ11 سبتمبر»، في إشارة إلى هجمات سبتمبر أيلول 2001.
وفي صورة عائلية مزيّفة، يظهر المرشّح الذي ينحدر من أصول مصرية، ويقول تعليق صوتي على الصورة إنّ «تدمير إسرائيل والغرب ليس مجرّد لعبة بالنسبة إليهم، بل مهمة».
تقف منظمة سياسية مقرّبة من السيناتور الجمهوري عن ولاية تكساس تيد كروز وراء نشر هذا الفيديو والتصريحات التحريضية المرفقة به.
إعلانات بواسطة الذكاء الاصطناعي
لكن معظم الإعلانات التي يتم إعدادها بواسطة الذكاء الاصطناعي لا تتضمّن هذا الإخلاء للمسؤولية، وفقاً للباحثين، الأمر الذي يوسّع هامش تشويه الحملات الانتخابية التي تأثّرت بالفعل بالتضليل.
وحتى الآن، رصد مشروع ويسليان الإعلامي الذي يتتبع الإنفاق الإعلاني في الحملات الانتخابية الأميركية، 220 إعلاناً سياسياً أُعدت جزئياً على الأقل باستخدام الذكاء الاصطناعي. ويقول فريق البحث إنّ هذا الرقم أقل بكثير من الواقع.
ومن بين الإعلانات الـ220، 81 في المئة موّلها مرشّحون أو منظمات مقرّبة من الجمهوريين الذين ينتمي إليهم الرئيس دونالد ترامب، فيما موّل ديمقراطيون 12 في المئة وتولى الباقي مرشحون أو جماعات مستقلة.
وقدّر المشروع أيضا كلفة توزيعها بأكثر من 137 مليون دولار، بينما لم يتخطَ الإنفاق على الإعلانات التي تمّ إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي في عام 2024، 50 ألف دولار.
وتوضح إريكا فرانكلين فاولر المديرة المشاركة لمشروع ويسليان الإعلامي، أنّ 27 في المئة فقط من الإعلانات تتضمن إشارة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي، وهو توجه تصفه بأنه «إشكالي».
قيود على استخدام الذكاء الاصطناعي في الانتخابات
ورغم أنّ بعض الولايات الأميركية وضعت قيوداً على استخدام الذكاء الاصطناعي في الانتخابات، فإنّه لا توجد نُظم على المستوى الفيدرالي تشترط تضمين هذا الإخلاء للمسؤولية.
وقال السيناتور الديمقراطي جون أوسوف، إنّه من «المقلق للغاية» رؤية هذه الفيديوهات المفبركة تُستخدم في الحملات الانتخابية.
ووصف الأمر في حديث لشبكة «سي سبان» (C-Span)، بأنّه «منحدر زلق نحو تدمير الحقيقة في النقاش السياسي».
وطالب عضو الكونغرس عن ولاية جورجيا والذي يخوض حملة إعادة انتخابه في نوفمبر تشرين الثاني، بإزالة إعلان مفبرك لم يُذكر فيه استخدام الذكاء الاصطناعي، ويظهره متلقياً علاجات في صالون تجميل، مع اتهامه بـ«تلفيق» سجلّه.
وتقف وراء الإعلان المجموعة السياسية «صندوق قيادة مجلس الشيوخ» التي تعمل لصالح المرشحين الجمهوريين للمجلس المذكور.
يأتي الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي في الإعلانات الانتخابية في وقت تتراجع ثقة الجمهور بهذه التقنية بشكل كبير.
وفي استطلاع أجرته مؤخرا مؤسسة «إي إي بي سي» (AAPC)، وصف 73 في المئة من المستطلعين استخدام الذكاء الاصطناعي في الحملات الانتخابية لإنشاء صور أو مقاطع فيديو بأنه «غير مقبول».
ومع ذلك، يقلّل العديد من الخبراء من تأثير هذه الإعلانات على النتائج الانتخابية.
ويقول مركز سياسات التكنولوجيا في جامعة نيويورك في تقرير حديث، إنّ الـ«سلوباغاندا ربما تكون أكثر فاعلية في حشد الناخبين أو جمع الأموال ممّا هي عليه في اختيار مرشّح ما».
ويشير التقرير إلى «محدودية» قدرة هذه الإعلانات على جذب الانتباه، «خصوصاً مع تزايد إغراقنا بالهراء الذي يولّده الذكاء الاصطناعي».
(أ ف ب)




