

وصرح ماساتوشي كوماغاي، الرئيس التنفيذي لمجموعة «جي إم أو إنترنت»، وهي مزود رائد للخدمات المالية عبر الإنترنت، في تدوينة نُشرت أمس الأحد، بأن الشركة ستعوض عملاءها عن الخسائر الناجمة عن هجوم إلكتروني استهدف خدمة تداول العملات الأجنبية التابعة لها، كما أشار إلى أن جميع العملاء سيحصلون على 5000 ين (32 دولاراً) كبادرة حسن نية.
وقال كوماغاي، الذي تدير مجموعته الواسعة أنشطة تشمل البنية التحتية للإنترنت وتداول العملات المشفرة: «بدأ الإنترنت نفسه بالانهيار».
وقد شهدت أسهم «جي إم أو» تراجعاً بنحو 16% اليوم الاثنين، لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ أربعة أشهر، وذلك في الوقت الذي سجل فيه المؤشر القياسي في طوكيو ارتفاعاً بنسبة 0.2%.
وأعلنت شركة «بارك 24» المشغلة لخدمة «تايمز» لمشاركة السيارات، يوم الجمعة، أنها ستقدم تعويضات بقيمة 3000 ين (19.1 دولار) لكل عميل، في أعقاب اختراق أدى إلى تسريب بيانات شخصية الشهر الماضي.
ذكرت «بارك 24» أنها لن تحتفظ بعد الآن بصور وثائق الهوية عقب إتمام عملية التحقق من التسجيل، وتتوقع الشركة تسجيل خسارة استثنائية قدرها 5.5 مليار ين (35 مليون دولار) نتيجة للإجراءات المتخذة استجابةً للهجوم ودفع التعويضات.
من جانبها، صرحت ساناي تاكايتشي، رئيس الحكومة اليابانية، بأن الحكومة تعتزم إعداد حزمة تدابير طارئة لمواجهة الهجمات الإلكترونية بحلول الأسبوع المقبل.
الذكاء الاصطناعي وتسهيل الهجمات السيبرانية
يشير خبراء في قطاع التكنولوجيا إلى أن الذكاء الاصطناعي بات يُستخدم لأتمتة مهام متنوعة، بدءاً من البحث عن الثغرات البرمجية وصولاً إلى تصميم حملات التصيد الاحتيالي، مما يجعل الجرائم الإلكترونية أسرع وأقل تكلفة وأكثر صعوبة في الكشف عنها.
وقال كوماغاي: «يتحول الإنترنت بشكل متزايد إلى أداة يستخدمها المعتدون لتهديد الناس وسرقتهم».
وكانت مواقع إلكترونية تابعة لحكومات وشركات في اليابان وأوروبا ومناطق أخرى قد توقفت عن العمل الأسبوع الماضي، بعد أن أدى الكشف عن ثغرات خطيرة في لغة البرمجة «بي إتش بي» إلى شن ملايين المحاولات للاختراق.
دعوات لتعزيز الدفاعات الإلكترونية اليابانية
حثّ كوماغاي الحكومة اليابانية على تفعيل تدابير دفاعية استجابةً لهذه الهجمات الإلكترونية، وذلك في أعقاب إطلاق نظام للدفاع الإلكتروني في البلاد هذا الشهر، ويتضمن هذا النظام إجراءات مثل مهاجمة الخوادم المعادية لتحييد التهديدات.
وكتب كوماغاي: «لقد حان الوقت لكي يعمل القطاعان العام والخاص معاً لحماية اليابان».
ذكرت شركة «جي إم أو» أنها تلقت مطالبة بدفع 50 مليون دولار عبر العملات المشفرة، من جهة يُعتقد أنها تقف وراء الهجوم، مصحوبةً بتهديد بالكشف عن معلومات تخص الشركة وعملائها في حال عدم الاستجابة.
وأكدت «جي إم أو» أنها لن ترضخ لهذا المطلب، وأنها ستتعامل مع الحادثة بالتنسيق مع الشرطة والسلطات المعنية، كما أعلنت الشركة، التي ستوفر خدمة بديلة مجانية لعملائها لمدة ستة أشهر، أنها لا تستطيع حالياً تقدير حجم خسائرها الناتج عن مدفوعات الترضية والتعويضات للعملاء.
وكتب كوماغاي أن خبراء أمنيين (قراصنة أخلاقيين) يعملون لصالح الشركة كانوا قد رصدوا ثغرات أمنية، إلا أن عمق وسرعة الاستجابة لم يكونا كافيين.
نقاط ضعف في حماية بيانات العملاء
كشف حجم الهجمات الإلكترونية الأخيرة عن نقاط ضعف في قدرة الشركات اليابانية على حماية بيانات عملائها الضخمة، مما يثير احتمالية ارتفاع التكاليف اللازمة لتعزيز الدفاعات الأمنية.
قال شويتشي أريساوا، المحلل لدى شركة «إيواي كوزمو سيكيوريتيز»: «تمتلك الشركات بالفعل تدابير أمنية قياسية؛ وتعزيز هذه التدابير يترتب عليه أعباء مالية إضافية كبيرة».
ووفقاً لبيانات صادرة عن «تريند إيه آي»، وهي وحدة تابعة لشركة الأمن السيبراني «تريند مايكرو»، فقد شهدت اليابان 723 حادثة هددت الأمن السيبراني في منذ بداية العام وحتى 20 أكتوبر، وهو رقم يتجاوز إجمالي الحوادث المُسجلة في عام 2025.
وأشار ساتوشي ناغانو، رئيس شركة الأمن السيبراني «إي إس إي تي اليابان»، إلى أن «هذه التقارير قد تعكس كلاً من التهديدات التي تواجهها المؤسسات، وتحسناً في القدرة على رصد الحوادث التي كانت في السابق تمر دون اكتشاف، أو لا تحظى بالتحقيق الكافي، أو تظل طي الكتمان».




