شؤون عربية ودولية

«حقائق وأرقام».. ودائع وائتمان بنوك الإمارات صمام أمان قطاع العقارات : CNN الاقتصادية



في الآونة الأخيرة قرأت بعض المقالات التي تنذر بأن القطاع العقاري في دبي قد يواجه تحديات الفترة المقبلة بسبب زخم المشاريع قيد الإنشاء والتسليم، وأن السوق تشهد حالة من الغلاء تحول دون نجاح هذه المشاريع، ولن أقف في وجه هذه القراءات بمنطق الدفاع الأعمى بل سأذهب إلى التماس نقطة مهمة لا ينتبه إليها الكثيرون، في مشهد اقتصادي يعكس متانة الدورة المالية في دولة الإمارات، حيث يتزامن النمو القياسي في ودائع البنوك مع طفرة غير مسبوقة في القطاع العقاري، في علاقة تكامل واضحة بين وفرة السيولة المصرفية وازدهار السوق العقارية.

أولاً: طفرة عقارية تاريخية في دبي

سجلت السوق العقارية في دبي أداءً استثنائياً خلال 2025، حيث تجاوزت المبيعات منذ بداية العام حاجز 650 مليار درهم عبر أكثر من 204 آلاف صفقة، مقارنة بـ522.2 مليار درهم خلال 2024، بزيادة تفوق 128 مليار درهم.

وتوزعت المبيعات بين:

374.79 مليار درهم صفقات جاهزة

275.3 مليار درهم صفقات على الخريطة

كما بلغ إجمالي التصرفات العقارية نحو 875.4 مليار درهم، متجاوزاً إجمالي العام الماضي بالكامل قبل نهاية ديسمبر، في إشارة واضحة إلى تسارع الزخم الاستثماري.

وعلى مستوى المناطق، تصدّرت منطقة الخليج التجاري «بزنس باي» القائمة من حيث قيمة المبيعات، تلتها مناطق مثل نخلة جميرا و(جميرا فيلج سركل)، ما يعكس استمرار الطلب القوي على العقارات السكنية والفاخرة ومشاريع التطوير الكبرى.

ثانياً: ودائع قياسية تعزز التمويل

بالتوازي، مع الطفرة العقارية تظهر بيانات مصرف الإمارات المركزي نمواً قوياً في ودائع البنوك خلال 2025، هنا أبرز نقاط وأرقام هذه الطفرة:-

بنوك دبي استقطبت 246 مليار درهم (+18.8%) لتصل الودائع إلى 1.55 تريليون درهم.

بنوك أبوظبي جذبت 173 مليار درهم (+13.2%) لتصل إلى 1.475 تريليون درهم.

بنوك الإمارات الأخرى سجلت نمواً 17.7% لتصل إلى 281.8 مليار درهم.

هذا النمو الكبير في الودائع يعكس عدة أمور أهمها (زيادة دخول الأفراد والشركات، تدفقات استثمارية محلية وأجنبية، ارتفاع مستويات الثقة في النظام المالي).

ثالثاً: الائتمان يرتفع.. والسيولة تتحول إلى نمو حقيقي

لم تبقِ البنوك السيولة في خزائنها، بل تحولت إلى توسع ائتماني واضح:

ائتمان بنوك دبي ارتفع 19.2% إلى 1.149 تريليون درهم

ائتمان بنوك أبوظبي زاد 16.7% إلى 1.198 تريليون درهم

بنوك الإمارات الأخرى سجلت نمواً 16.9%

كما ارتفعت استثمارات البنوك بنسب تجاوزت 20% في دبي وقرابة 13% في أبوظبي.

هذه الأرقام تؤكد أن:

ارتفاع الودائع لم يكن تراكم سيولة ساكنة، بل تحوّل إلى تمويل فعلي دعم قطاعات الاقتصاد، وفي مقدمتها القطاع العقاري.

رابعاً: العلاقة العضوية بين البنوك والعقار

في اقتصاد ديناميكي مثل الإمارات، ترتبط الدورة المصرفية بالعقار ارتباطاً مباشراً:

فزيادة الودائع تعني قدرة أعلى على التمويل وصمام أمان استدامة النمو، كما أن توسع الائتمان يعني تسهيلات أكبر للمطورين والمشترين، فضلاً عن ارتفاع التمويل وهو ما يعني زيادة المبيعات والتطوير، بالإضافة إلى ارتفاع المبيعات والتي تعني بنهاية المطاف تعزيز الثقة وجذب مزيد من السيولة.

وهكذا تدخل السوق في حلقة توسع إيجابية مدعومة بالاستقرار الاقتصادي والمبادرات الحكومية المستمرة.

خامساً: مؤشر صحة مزدوج وليس فقاعة

لو كان القطاع العقاري يتحرك بمعزل عن الاقتصاد الحقيقي، لظهرت مؤشرات تحفظ مصرفي أو تباطؤ ائتماني، لكن ما يحدث هو العكس تماماً:

نمو مزدوج في الودائع

توسع قوي في الائتمان

ارتفاع في استثمارات البنوك

قفزات قياسية في المبيعات العقارية

وهذه المعادلة تعكس دورة توسعية صحية وليست طفرة منفصلة عن الأساسيات المالية.

والخلاصة، أن الأرقام تؤكد أن ما تشهده دبي والإمارات في 2025 ليس مجرد طفرة عقارية، بل نتيجة مباشرة لوفرة سيولة مصرفية قياسية وثقة مالية مرتفعة، فارتفاع ودائع البنوك يعني أن الأموال حاضرة للدعم، وعندما تتحول هذه الأموال إلى ائتمان وتمويل واستثمار، فإن القطاع العقاري يكون في قلب هذه الحركة.

ببساطة، يا سادة، عندما ترتفع ودائع البنوك ويتوسع الائتمان بوتيرة ثابتة وفق معايير صلبة يظل القطاع العقاري بخير.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى